الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدالانسحاب الصهيوني من غزة
iraeel kaza alraeed

الانسحاب الصهيوني من غزة

الكاتب: قاسم محمد

بعد (38) سنة من الاحتلال انسحب الكيان الصهيوني من قطاع غزة وبعض المغتصبات في شمال الضفة ففي 17 اب من هذا العام تم اخلاء قطعان المغتصبين في اطار ما يسمى بخطة الانفصال الاحادي الجانب وهذه الخطوة تطرح تساؤلاً مهماً يتعلق بالاسباب والدوافع التي تقف وراء هذه الخطوة والثمن الذي سيحصل عليه شارون نتيجة ذلك الانسحاب.

كان قطاع غزة يخضع للادارة المصرية قبل حرب عام 1967 كما كان الاردن مسيطراًعلى الضفة الغربية والقدس الشرقية ، وبعد الحرب احتل الكيان الصهيوني القطاع والضفة كما ضم الصهاينة القدس الشرقية في خطوة لم يتم الاعتراف بها دولياً ويقيم في القدس المحتلة نحو 200 الف صهيوني وتصف السلطات الصهيونية المناطق التي يعيشون فيها بأنها احياء في القدس غير ان الفلسطينين يعتبرونها مغتصبات، وقد اقيمت عشرات المغتصبات في قمم الجبال في الضفة الغربية دون تصريح رسمي من الحكومة الصهيونية ولكن بتمويل سري من وزارات يمينية ويعتبر عدد كبير من المغتصبين التلال الصخرية في الضفة تراثاً لليهود في حين يعتقد عدد اقل ان  الشيء نفسه ينطبق على غزة ، وتستهدف المقاومة الفلسطينية ومنذ اندلاع الانتفاضة في ايلول 2000 هذه المغتصبات لاجبار الصهاينة على الانسحاب منها كما يشن المغتصبون اعتداءات متكررة ضد الفلسطينين .
وتطالب خطة السلام المعروفة باسم(خارطة الطريق) التي صاغتها امريكا بتفكيك جميع هذه المغتصبات الا ان الصهاينة لم يلتزموا بهذه الخطة.

الانسحاب من قطاع غزة
يوجد في قطاع غزة اعلى معدلات الكثافة السكانية والنمو السكاني في العالم حيث يعيش فيها 1.4 مليون فلسطيني برغم مساحته الصغيرة التي تشكل اقل من 2 من مساحة فلسطين حيث يبلغ طوله نحو 45 كيلومتر ويعيش معظم سكانه تحت خط الفقر على ما يوازي دولارين يومياً وفيها نسبة كبيرة من البطالة التي تصل الى 50 وذلك بسبب الحصار الصهيوني الذي يعوق التجارة  عبر الحدود والوصول الى اماكن العمل ، وغالباً ما عاش سكان غزة محاصرين في مدنهم المزدحمة ومخيمات اللاجئين بسبب نقاط التفتيش وحواجز الطرق التي اقامها الجيش الصهيوني والتي يعتبرها الصهاينة انها وضعت الدفاع عن النفس ضد هجمات المقاومة الفلسطينية ولكنها في الحقيقة تمثل عقاباً جماعياً لهم
واالمغتصبات  التي تم اخلاؤها في قطاع غزة هي 21 مغتصبة اقيمت على اكثر من 15 في المئة من غزة وغالبيتها على الشريط الساحلي للقطاع ويسكنها حوالي 8265 مغتصب  وقد خصصت  الحكومة الامريكية  مساعدات الى المغتصبين بقيمة (2 مليار دولار) اضافة الى قيام   الحكومة الصهيونية بتقديم  مبلغ 930 الف دولار  كتعويضات تمنح للمغتصبين الذين تم اخلائهم من القطاع حيث ستعطى لكل اسرة بيت ومبلغ 1100 دولار عن كل سنة امضتها في القطاع كما ستمنح كل عائلة نصف دونم من الارض ومبلغاً لبناء بيت يتراوح بين 800 دولار للمتر المربع وهذا يعني ان كل اسرة ستحصل على ما بين 200 الف الى 300 الف دولار كتعويضات كما سيمنح المغتصبون في الضفة الغربية هبات اضافية تصل الى 30 الف دولار ، وهذه التعويضات التي منحت للمغتصبين كان من المفروض ان تعطى للفلسطينين الذين احتلت ارضهم منذ 38 سنة وشردوا من ديارهم بعد ان هدمت بيوتهم وذلك لان قطاع غزة معترف به دوليا كأرض محتلة ، كما ان المغتصبين الموجودة فيه غير قانونية ، وسيتم هدم المغتصبات بعد اخلائها وستقوم السلطة الفلسطينية ازالة الردم ونشر قواتها هناك ومن جهة اخرى يوجد العديد من القضايا المعلقة التي تحتاج الى الحسم مثل المعابر والميناء والسيادة على الاجواء والمياه الاقليمية فبالنسبة الى المعابر التي يعتبرها الفلسطينيون النقطة الاهم فلا يزال يكتنفها الغموض حيث يرى الفلسطينيون ان عدم حسم هذه القضية سيبقي الاحتلال قائماً ويوجد في قطاع غزة خمسة معابر وتقع جميعها تحت السيطرة الصهيونية واهم هذه المعابر هو معبر رفح الحدودي الواصل بين القطاع ومصر وله اهمية كبيرة باعتباره المنفذ الوحيد للخارج ومسؤول عن حركة البضائع والافراد وقد تم مؤخراً الاتفاق على وضعه تحت اشراف طرف ثالث مصري ، اما المعابر الاربعة الاخرى فلم يتم حتى الان الاتفاق بشأنها وتشمل معبر صوفيا الذي يقع في الجنوب الشرقي من القطاع ومعبر المنظار في الشرق ومعبر (ناكال عوز) ومعبر بيت حانون (ايريز) في شمال القطاع ، ويرى المحللون ان شارون يسعى الى ابقاء هذه المسائل الجوهرية معلقة الى ما بعد الانسحاب وان تصبح مادة للمفاوضات طويلة ، اما بشأن الممر الامني بين الضفة الغربية وقطاع غزة فلا يزال الكيان الصهيوني يرفض الحديث عنه ويتحدث عن معبر لتنظيم القوافل للباصات والشاحنات التي ترافقها دوريات صهيونية طوال الطريق.

مغتصبات الضفة الغربية
بالاضافة الى الانسحاب من قطاع غزة فان خطة فك الارتباط تشمل على الانسحاب من اربع مغتصبات صغيرة من مدينة جنين في الضفة الغربية والدوافع الصهيونية من اخلاء المغتصبات هي الهروب من المقاومة ومحاولة لذر الرماد في عيون المجتمع الدولي بأن الخطة تشمل ايضاً انسحاباً من مناطق الضفة ، فخلال سنوات الانتفاضة واجه الجيش الصهيوني صعوبة في توفير الامن لهذه المغتصبات التي اقيمت حول مدينة جنين كما ان عدداً كبيراًمن المغتصبين غادروا هذه المغتصبات قبل الاخلاء وبناء الجدار وهذه الممغتصبات الصغيرة بنيت لتصعيب حياة الفلسطينين وحملهم على الهجرة بعد ان سلبت اراضيهم الزراعية وهذا الامر فشل في تحقيقه الاحتلال خلال 38 سنة ،والمغتصبات الاربعة التي انسحبت منها قوات الاحتلال هي مغتصبة حومش وغانيم وكاديم وسانور
وهي تشكل جزءاً صغيراً من المغتصبات التي اقيمت على محافظة جنين والتي يبلغ عددها تسع مغتصبات ، حيث تشكل المستوطنات التي لم ينسحب منها الاحتلال اهمية ستراتيجية للفلسطينين وهي مغتصبات كبيرة مشيدة على مساحات كبيرة وتقع خلف الجدار الصهيوني مما يعني اقتطاعها كلياً من اراضي الضفة وضمها  الى الكيان الصهيوني واخلاء اربع مغتصبات شمال الضفة لا يشمل اخلاء معسكرات الجيش والمغتصبات في منطقة الاغوار الشمالية التي تسيطر على  عشرة الالف من الاراضي الخصبة وعددها 11 مغتصبة واربع معسكرات ضخمة للجيش وقد اعلن الصهاينة مراراً انهم لاينوون الانسحاب من هذه المنطقة في اطار الوضع النهائي

لماذا انسحب الصهاينة من غزة؟
لم يبدِ الصهاينة عبر السنين الماضية اي حرص او رغبة بالاحتفاظ بغزة وذلك يعود الى كونها ارضاً مكتضة بالسكان حيث حولتها نكبة فلسطين الى مخيم لاجئين كما يوجد فيها نسبة كبيرة من مؤيدي القوى الاسلامية مثل حماس والجهادالاسلامي لذا لايفيد الاحتفاظ بها بل على العكس فان الاحتفاظ بها يكلفها نفقات هي بغنى عنها، بل ان اسحق رابين قال صراحةانه كان يتمنى ان يصحو ذات يوم ليجد القطاع كله غرق في البحر .
كما ان مدينة غزة تمثل معقلاً للمقاومة ومركزاً للقوة الفلسطينية ، وفشل الصهاينة في اقتحامها لايزال عالقاً في اذهانهم وزاد من صعوبة ذلك تطور المقاومة ودخول صناعة الصواريخ الفلسطينية طوراً جديداً اصاب المغتصبات بالصدمة والرعب لهذا فأن الانسحاب من غزة ليس ما يريده شارون فهو مجبر عليه بفعل المقاومة والصهاينة يدركون معنى الهزيمة ولكنهم يسعون للاستفادة من هذا الانسحاب ويشير مهندس خطة الانسحاب دوف فايسجلاس الى ان شارون قرر اعادة غزة من اجل انقاذ المغتصبات في الضفة الغربية وعرقلة التفاوض حول اية اتفاقية مع الفلسطينين وبالتالي عرقلة قيام دولة فلسطينية وعرقلة المشاورات حول مسألة اللاجئين وهكذا تتضح خطة شارون فهي تتمثل بتضحية بمغتصبات  غزة  التي لا يعيش فيها سوى  8 الاف امام الاحتفاظ والتوسع في مغتصبات الضفة التي تحوي 240 الف مغتصب كما ان الهروب من غزة يهدف الى تصعيد مواجهة السلطة الفلسطينية مع رجال المقاومة فجميع الاتفاقات الصهيونية مع السلطة تسعى لتدمير المقاومة ويبدو ان السلطة الفلسطينية مستعدة لذلك وما الاشتباكات التي شهدتها غزة الا محاولة لاستعراض القوة ورسالة الى الخارج بأن السلطة تسيطر على غزة ولا مكان للمقاومة فيها وهذا ما يحلم به الصهاينة

 

  الترويج الاعلامي للانسحاب
لقد استثمر الصهاينة عملية الانسحاب من قطاع غزة استثماراً اعلامياً وامريكياً حيث تم حشد معظم اجهزة الاعلام الدولية لتصوير آلام المغتصبينن الذين جرى اخلاؤهم وقامت محطات التلفزة الغربية بتضخيم هذا الحدث حيث بدؤوا يتحدثون عن تنازل صهيوني كبير كما خصصت تغطية مباشرة لعمليات الاخلاء ومقاومة الصهاينة لهذا الامر وابراز الصعوبات التي واجهت القوات الصهيونية ، والهدف من ذلك التهريج الاعلامي هو ان الكيان الصهيوني يواجه صعوبة في اخلاء ثمانية الاف من الممغتصبين لذا فمن الصعوبة ان يخلي ويفكك مئة وخمسين مغتصبة في الضفة ومن جهة اخرى اراد الصهاينة ان يقولوا للعالم انهم قاموا بتقديم تنازل كبير وانهم يسعون الى السلام ، كما اراد الصهاينة تسويق مشهد حزن المغتصبين على الجلاء للشعوب التي لا تعرف التفاصيل وكان الصهاينة وافقوا على منح الفلسطينين ارضاً للعيش فيها وعلى حساب الاف من الصهاينة الذين تم تشريدهم من ارضهم واخراجهم من بيوتهم بشكل قسري وعلى ما يبدو ان الصهاينة قد نجحوا في استثمار عملية الانسحاب حيث انهالت التهاني والاطراءات عليهم من العديد من الزعماء كما اعلنت بعض الدول عن استعدادها للتطبيع مع الكيان الصهيوني واقامة علاقات دبلوماسية معهم كانت اولها باكستان
خاتمة القول
ان الانسحاب الصهيوني من كل شبر من الاراضي الفلسطينية يمثل مكسباً الا ان هذه الخطوة تأتي على حساب توسيع المغتصبات في الضفة وابتلاع المزيد من الاراضي واكمال جدار الفصل العنصري ، فالصهاينة انسحبوا بدون اتفاق وبدون قرار من مجلس الامن ولايضغط جاد من الدول الغربية وذلك لينالوا ويظفروا بغنيمة سياسية.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى