الرائد نت
أسرة وطفلمجلة الرائدالتــربيــة بالمـــوقـف
zxcvbjkl

التــربيــة بالمـــوقـف

 

التربية بالموقف من الأساليب التي لها أكبر الأثر في نفس وفكر الولد، حيث تحقق استمرارية التعليم دون شعور الولد بالملل.

 وهى فرصة عظيمة في توجيه الولد وتربيته، ولنا في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أسوة حسنة، فقد كان استغلال الموقف للتربية منهج نبوي شريف مع كل الصحابة صغارهم وكبارهم ولنقف وقفة مع هذا النوع المؤثر من التربية:

– عن أنس رضي الله عنه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان مع أصحابه يوماً وإذا بامرأة من السبي تبحث عن ولدها فلما وجدته ضمته فقال (صلى الله عليه وسلم): (أترون هذه طارحةً ولدها في النار” قالوا: لا، قال (صلى الله عليه وسلم) : “والله لا يلقى حبيبه في النار؟”)، رواه البخاري.

فلا يستوي أثر المعاني حين تـُربط بصور محسوسة مع عرضها في صورة مجردة جافة، إن المواقف تستثير مشاعر جياشة في النفس، فمن يستثمر هذا الموقف يقع التعليم موقعه المناسب، ويبقى الحدث وما صاحبه من توجيه وتعليم صورة منقوشة في الذاكرة تستعصي على النسيان.

والمواقف متنوعة:

فقد يكون المــوقف مــوقف حزن وخوف فيستخدم فى الوعظ، كما فى وعظه (صلى الله عليه وسلم) أصحابه عند القبر:

– عن البراء بن عازب قال خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمّا يُلحـَد فجلس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير وفى يده عود ينكث به في الأرض فرفع رأسه فقال (استعيذوا بالله من عذاب القبر) مرتين أو ثلاثة، رواه جابر بن عبد الله، ثم ذكر الحديث الطويل في وصف عذاب القبر وفتنته.

وقد يكون موقف مصيبة، فيُستثمر ذلك في ربطه بالله تبارك وتعالى:

– عن زيد بن أرقم قال أصابني رمد فعادني النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فلما برأت خرجت، قال: فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (أرأيت لو كانت عيناك لما بهما ما كنت صانعاً؟” قال: قلت: لو كانت عيناي لما بهما صبرت واحتسبت، قال (صلى الله عليه وسلم) (لو كانت عيناك لما بهما ثم صبرت واحتسبت للقيت الله عز وجل ولا ذنب لك)، رواه زيد بن أرقم.

بل إن النبي (صلى الله عليه وسلم) استخدم مثل هذا الموقف لتقرير قضية هامة لها شأنها وأثرها كما فعل حين دعائه للمريض بهذا الدعاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: (إذا جاء الرجل يعود مريضاً قال: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدواً ويمشي لك إلى الصلاة)، رواه ابن حبان.

إنه يوصي المسلم بعظم مهمته وشأنه وعلو دوره في الحياة ، فهو بين أن يتقدم بعبادة خالصة لله، أو يساهم في نصرة دين الله والذبّ عنه .

   وقد يكون الموقف ظاهرة كونية مجردة، لكنه (صلى الله عليه وسلم) يستثمره ليربطه بهذا المعنى:

عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا عند النبي (صلى الله عليه وسلم) فنظر إلى القمر ليلة – يعني البدر- فقال: (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا. ثم قرأ: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب)، رواه البخاري.

وقد يكون المــوقـف مثيراً يستثير العاطفة والمشاعر، كما في حديث أنس السابق في قصة المرأة التي كانت تبحث عن ولدها في السبي.

وللنبي (صلى الله عليه وسلم) مع الصحابة مواقف تربوية كثيرة ومنها:

أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يصحبهم في الطريق واعظاً ومعلماً:

وها هو عبد الله بن عباس رضي الله عنه يسير بصحبة النبي (صلى الله عليه وسلم) على دابته، فيستفيد النبي (صلى الله عليه وسلم) من تلك الصحبة في الهواء الطلق والذهن خالِ، والقلب منفتح، فيعلمه كلمات، على قدر سنه واستيعابه في خطاب مختصر ومباشر وسهل، مع ما يحمله من معان عظيمة يسهل الطفل فهمها واستخلاصها.

يقول: (يا غلام، إني أعلمك كلمات؛ أحفظ الله يحفظك، أحفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئِ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشئ، لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)، رواه عبد الله بن عباس.

ويعلمنا هذا الحديث ألا نستهين بعقل الطفل وفي نفس الوقت لا نتحدث معه بخطاب أكثر من قدراته، وكذلك أن نبدأ الحديث بكلمة تقرب القلوب وترققها مثل: يا بني،يا غلام…..

– مرّ النبي (صلى الله عليه وسلم) مع نفرٍ من أصحابه فوجد جدْي قد تعفن، فاستفاد النبي (صلى الله عليه وسلم) من الموقف ليظهر للصحابة حقيقة الدنيا بصورة حسية لا تنساها الذاكرة، وهي أيضاً صورة منفِرة تأباها النفوس الشريفة.

سأل النبي (صلى الله عليه وسلم) الصحابة: (من يشتري هذا بدرهم؟ قالوا: رحمك الله يا رسول الله إنه ميت. قال:

( للدنيا أهون عند الله من هذا على صاحبه، وقال (صلى الله عليه وسلم) لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء).

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى