الرائد نت
fuhtg

خواطر اسفنجية

عادات وتقاليد طريفه

اذا كنت ممن يرتادون المساجد التركية فلا بد أن تجد نفسك دون موعد مسبق بجو أحتفائي أو لحظة خاصة، وهو ما حدث لي بأكثر من موقف حينما أكون متوجهاً لتأدية أحد فروض الصلوات الخمس، فيفاجئني عند باب الدخول شخص يضع في راحتي عطراً ويعرض أمامي صينيه من قطع الشكولاته المختلفة، وفي الحال تجد نفسك في جو روحاني مختلف، وأحياناً أخرى يكون الأمر بعد الأنتهاء من الصلاة وإذا بأشخاص يوزعون الأطعمة في باحة المسجد، وسيكون غير لا ئقاً أن لا تقبل الأشتراك بالوليمة.

والقضية أن الأتراك يعبرون بهذه الطريقة عن أفراحهم وأحزانهم على حد سواء، فهم يقدمون الطعام في حالة الوفاة، أو لمناسبة مولود أو سفر أو لحظة دخول الشاب في خدمة الجيش.

أما يوم الجمعة فهو من المناسبات التي يعتبرونها من الأعياد، وفي بعض المدن يضع أصحاب المتاجر علب البسكويت أمام المارة والأطفال، بل أن الطريف أنه لا يتخلف عن هذا التقليد حتى قاعات القمار.

أما أذا وجدت على جذوع الأشجار حمالات معدنية فأعلم أنها لترك أكياس الصمون ليأخذها المحتاج فيما بعد، وقد تنبهت هذا للمرة الأولى عندما ترك مغترب فلسطيني إحدى هذه الأكياس وفي اليوم التالي لم أجدها حيث كانت مما استدعاني للأبتسام لهذه اللفتة الجميلة.

ورغم الأجواء الأوربية في حياة الناس إلا أنه في لحظة ما تصادف في أحد الشوارع فرقة مرتدية الزي العثماني القديم، يرددون الأناشيد وقرع الطبول وسط تصفيق المارة وانفعالهم الحقيقي مع المشهد.

ربما أجمل ما يمكن أن أختم به أسفنجتي هي الرحمة بالحيوانات بما يتركونه من علب الطعام أمام أبواب منازلهم للكلاب والقطط السائبة.

———————————————————

مشاهدات مغترب

لم يسبق لي أن جربت الاغتراب، وما كنت أحسبه بهذه القسوة، رغم كل اليأس الذي أصابنا من الوطن، ورغم الموت الموزع مجاناً في شوارعه وأزقته، أن تكون ضحية لمخبر سري، أو معتقل باشتباه الهوية، أو ضحية لمليشيات الموت الطائفي، أو سلعة للتفاوض بعشرات أو الآف الدولارات، وعندما تقرر تضع كل ذلك وراء ظهرك، فإن ثمة حنين متدفقاً مع صوت ولدي الأصغر باكياً بمقعد الطائرة خلفي: (أريد أرجع للبيت)، ويكون الوقت قد فات حينها.

ومع هبوط الطائرة باسطنبول تتذوق طعم الغربة وتبدأ العين تبحث عن أثر مستحيل للغة العربية، وأجدها فرحاً في إرشادات مغادرة المطار.

وللوهلة الأولى يدهشني مرأى مترو الأنفاق وتستغرب أن هذه الغرف الفاخرة المستوية مع الممرات ما هي إلا عربات مسافرين بسرعات فائقة.

وتبهرني الأشياء حولي ببريقها دون أن أتخلص من شعوري بغربتي وعدم انتمائي لهذه المحيط، وسرعان ما ينتشلني صوت المؤذن الفصيح فتشعر وكأنك الآذان يحاكيك شخصياً وثمة رابط أصيل يربطك بهذه التربة غير العربية.

توجهت شمالاً لأقرباء سبقوني قبل أشهر، بحافلة سفر حديثة في ظهر مقاعدها جهاز حاسوب للتسلية يعمل باللمس. مررنا من على جسر البوسفور المعلق، ومن بعيد في الأفق الممتد كانت قباب المنازل الهرمية المكسوة بأحجار حمراء متدرجة تخلب الألباب.

في مركز مدينة “أسكي شهير” التجاري حيث انتهى بنا المطاف، تستغرق بذلك المزيج بين الحضارتين الأوربية والإسلامية. المساجد العديدة الفخمة وعمرانها المدهش من الداخل، والمتاجر الحديثة والشوارع المغطاة بقطع الطابوق الصغيرة، ومن أسفله يمر نهر هادئ، ومن وسطه يخترقه “ترام” المدينة الحديث، حيث تدفع أجرته ببطاقات الكترونية، وتقول دون وعي: (لماذا لا يوجد في وطني مثل هكذا عمران).

وينتابك كذلك ذلك التنافر بين مشهدين سفور النساء في الشوارع، وجموع المصلين الذين ينتظرون بعد كل صلاة مفروضة من ترديد الأدعية في لحظات روحانية، وبوجههم المبتسمة وهم يسألونك بعربية “مكسرة”: (عراق..سوريا)، ولو كنت أمتلك ناصية لغتهم لأخبرتهم بأنه: (ليس هنالك فرق فكلاهما سقط بجحيم الطائفية ذاته).

 

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى