الرائد نت
أسرة وطفلمجلة الرائدالبيت السعيد .. الاغتراب بين الأهل
xcvbnm

البيت السعيد .. الاغتراب بين الأهل

 

كثيرون يشتكون الغُربة وهو بين أهليهم وأسرهم وأصدقائهم، كذلك أحيانا نجد أن الغربة تتسلل فجأة إلى داخلنا دون أن نشعر بها، بينما نحن في بيوتنا وبين أهلينا.. لماذا الشعور بالغرابة؟

يقول أبو محمد (متقاعد – 66 سنة): “ما شعرت بالغرابة إلاّ بعد التقاعد، ربما نحن من صنعنا تلك الغربة دون قصد، ما أقساها من كلمة الغربة إنها بحق تحوى آلآلم وتحتضن الآهات، أعنى عندما تكون بين اهلك وعشيرتك ولا تكن بينهم، معادلة غريبة أليس كذلك، نعم ما اشد غربة الأهل عندما تعيش محاط بوهم وجودهم، فإن الغربة بين الأهل أشبه بأعمي جالساً في حديقة جميلة”.

ويضيف محدثنا “الغربة تنسي روابط الرحم وتهدم دعائم الألفة، تتكون الغربة عند عدم الإيفاء بالوعود، تخيل ذلك ثم قدر كيف سيكون ألم النفس ومرارة الحرمان عندما توعد تخلف ذلك الوعد، أمر مؤلم ولاشك، وغني عن القول أن الوعود بين الكبار أجل وأهم من ذلك مثل تلك الأمور وغيرها لا يبدو أثرها ملموساً على المدى القريب، للتغلب على الغربة بين أفراد البيت الواحد علينا أن نفي بالوعود”.

وتتحدث أم محمد (ربة بيت  54 سنة) عن كيفية زرع الألفة والمحبة في قلوب أفراد البيت الواحد للتغلب على شعور الغربة؟، مجيبةً “يتم ذلك بإظهار المحبة والرحمة، ليس صحيحا أن نكتفي بالقول أننا نحب بعضنا البعض دون أن تبدو منا أمثلة على ذلك، إن إظهار المحبة واللطافة والتقدير، سواء بالقول أو الفعل ولو في أشياء قد تبدو تافهة أو غير مهمة هي مفتاح هذا الأمر كلمات مثل: شكرا ورجاء وأحسنت وتفضل كلها أمثلة لما يمكن أن نطبع بها تعاملاتنا اليومية. فتفضل بدلا من خذ، ورجاء بدلا من أعطني ، وشكرا بدلا من السكوت، وغيرها كثير، تفعل في النفس فعل السحر”.

وتشير المدرّسة نوال محمد: “إن الاعتراف بالأخطاء والاعتذار يعمل على تقوية الأواصر بين أفراد البيت الواحد، فقدت بيوتاتنا هذه السياسة، قد لا تجد من يعتذر لك مهما بدر منه اتجاهك لأن يعتبر الاعتذار للغريب وليس للأخ أو الأخت، المطلوب هو حسن التعامل عند وقوع الخطأ، لماذا نحرص على الاعتذار من الناس الغرباء ومن لا تربطنا بهم صلة قوية، ونفرط في الاعتذار لبعضنا البعض داخل العائلة الواحدة؟ ليس صحيحاً أن أخي سيتحمل أخطائي ويغفرها تلقائيا لمجرد أنه أخي! إن الاعتذار بعد وقوع الخطأ، يدل على النفوس الشفافة المرهفة، النفوس التي تخشى على علاقات القربي أن يمسها أدني شائبة، ولذا فهي تسعى لتزيل ما قد يكون بقي في القلوب من أثر، فتعتذر لبعضنا البعض ونشعر بعضنا ببعض”.

ويتحدث الأستاذ عبد الكريم جمال (موظف  45 سنة) عن تجربته لشخصية مؤكداً “أن أدنى ما يحمله كل فرد تجاه الفرد الأخر في العائلة الواحدة هو الوفاء والإخلاص،  ليس نظرياً بل تطبيق عملي، كيف ذلك؟ أن لا تتكلم عن شخص أخر من أسرتك في غيبته بما لا ينبغي،  وإذا كنت توقن أن فيه بعض نقاط الضعف انصحه فيما بينك وبينه، ولا تكتفي بالحديث من وراء ظهره باستعراض عيوبه أمام الآخرين،  ماذا تتوقع أن يكون موقف الصغار مثلاً، وهم يسمعونك تتكلم بتلك الطريقة؟ هل سيحترمون ذلك الشخص ويقدرونه؟ إن مثل هذه السلوك الشائن يمتد إلى جميع العلاقات داخل العائلة فيفسدها بلا شك.. وهنا تحدث الغربة بينهم”.

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى