الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدفضيلة الشيخ عكرمة صبري: أحداث الأقصى تنذر بانفجار في القدس والسلطة الفلسطينية تمنع انتفاضةً ثالثة!
4rfgh

فضيلة الشيخ عكرمة صبري: أحداث الأقصى تنذر بانفجار في القدس والسلطة الفلسطينية تمنع انتفاضةً ثالثة!

” في العام 1969 عندما كنت مديرا للمدرسة التنكزية في القدس- الموجودة عند باب السلسلة- دخل وزير الأمن حينها موشي ديان في زيارة مفاجئة. وسأل: ماذا يوجد هنا؟ أجبناه: مدرسة. كم عدد الأولاد؟ كم أعمارهم؟ وأطل برأسه من الشبابيك الجنوبية فرأى أنها تطل مباشرة على حائط البراق، والشبابيك الغربية تطل نحو المسجد الأقصى. ثم هز رأسه وغادر”.

” بعد حوالي أسبوع من تلك الزيارة، انفجرت قنبلة عند باب السلسلة بالقرب من المدرسة، ولم يُعرف حتى اليوم من الذي وضعها، لكن ما حصل عقبها هو قيام الاحتلال مباشرة بالاستيلاء على المدرسة فاضطررنا للانتقال الى باب الاسباط”.

كان فضيلة الشيخ الدكتور عكرمة صبري رئيس الهيئة الاسلامية العليا في القدس، مدير المدرسة حينها، وهذه الحادثة هي واحدة من فصول تجاربه الكثيرة مع الاحتلال. أما علاقته الطويلة مع المسجد الأقصى فقد كان لوالده الشيخ سعيد صبري الأثر الواضح في ترسيخها. وآخر من وقف ليخطب من على منبر صلاح الدين في المسجد الأقصى قبل إحراقه عام 1969 كان والده، فيما كان أول من وقف عليه ليخطب بعد بنائه مجددا؛ فضيلة الشيخ عكرمة صبري عام 2006.

واقع المسجد الأقصى المبارك

“إن المسلمين في العالم مرتبطين بفلسطين لوجود المسجد الأقصى المبارك فيها” يستهل فضيلة الشيخ حديثه ويتابع “المسجد الأقصى هو الرابط الايماني والروحي والحضاري للمسلمين في أرجاء العالم، ويريد الاحتلال من وراء عزله عنهم قطع العلاقة بينهم وبين فلسطين” ويضيف فضيلته: ” الأجواء العامة في العالم العربي، والانقسام الفلسطيني  الفلسطيني، يساعدان الاحتلال في الانقضاض على المسجد الأقصى المبارك، وإرغام المسلمين على الاعتراف بواقع جديد فيه”.

ويشير فضيلة الشيخ الى أن الاقتحامات المتوالية التي تجري في المسجد الأقصى تهدف الى فرض هذا الواقع وإجبار المسلمين على تقبّله” نحن نميّز ما بين الاقتحام والزيارة؛ فالزائر هو الذي يدخل البيت بإذن صاحبه، أما المقتحم فهو الذي يدخل البيت عنوة دون إذن. واليهود جميعا يدخلون مقتحمين لأنهم لم يدخلوا بإذن صاحب الشأن، المتمثل بدائرة الأوقاف الاسلامية “.

وحول قضية التقسيم الزماني الذي يسعى الاحتلال الى تطبيقه في المسجد الأقصى يفيد فضيلة الشيخ عكرمة صبري أن: “فترات الزيارة لغير المسلمين  في المسجد الأقصى موجودة منذ عهد الانتداب البريطاني، واقتحام اليهود عام 67 للأقصى كان من ضمن الزيارة السياحية، واستمر هذا الوضع الى اليوم. لذلك لا يمكن أن نسمي ما يحصل الآن بالتقسيم الزماني، لأن اليهود يدخلون مع الأجانب في هذه الفترات. ويكون التقسيم الزماني بمدلوله الواقعي،  في حال مُنع المسلمون نهائيًا من دخول الأقصى، وأصبح لليهود فترة خالصة لهم ليؤدوا عباداتهم فيه”.

منع دخول النساء وتحديد أعمار الرجال

منذ عام 1994 بعد أن تم تقسيم المسجد الإبراهيمي في الخليل زمانيًا ومكانيًا، توجهت أعين الاحتلال الى المسجد الأقصى المبارك. ومنذ ذلك التاريخ والفلسطينيون يحذرون من أن مأساة المسجد الإبراهيمي لن تتكرر في المسجد الأقصى. وفي الآونة الأخيرة، رفع الاحتلال من سقف تحدياته للشارع العربي والاسلامي،  بعد منعه دخول النساء بشكل متواصل أثناء فترة الاقتحامات صباحًا.

“نحن وإياهم في صراع يومي خلال العشرين سنة الماضية” يشير فضيلته ” ومنع النساء جاء لأنهن كن أقدر من الرجال على صد اليهود المتطرفين، خاصة أن حلقات النساء تتواجد في منطقة باب المغاربة، بصورة ضايقت شرطة الاحتلال فضيّقت القيد عليهن. وفعلا تُمنع النساء حاليا من الدخول من السابعة صباحا وحتى العاشرة، ونحن نستنكر هذه الاجراءات التعسفية التي لن تكسب اليهود أي حق في الأقصى”.

ويضيف: ” تكررت مشكلة تحديد أعمار الرجال كثيرا خاصة أيام الجمعة. لا يوجد دولة في العالم تحدد الأعمار في أماكن العبادة. هم يحددون الأعمار لضبط الأمن حسبإدعائهم، ولجعل الشباب المسلم ينفر من الأقصى فتضعف علاقته به. لكن ما حدث هو أن زادت  هذه الاجراءات من تعلق المسلمين بالمسجد الأقصى، ما جعل الاحتلال يتخبط الآن في قراراته؛ مثل إغلاقه أبواب المسجد  كليا ليوم كامل، وهي  خطوة غبية ومرتجلة ولا أتوقع أن تتكرر مرة أخرى”.

” ما يحصل في الأقصى ينعكس على القدس، والناس مهيؤون للانفجار” يردف فضيلة الشيخ ” الأجواء تهيء لانتفاضة ثالثة لكن السلطة الفلسطينية في رام الله ترفض وتمنع ذلك. إن اندلعت انتفاضة فمكانها مدينة القدس، ولا مجال لأن تندلع في الضفة الغربية حيث تقمع الأجهزة الأمنية الفلسطينية مظاهرات نصرة للأقصى. ورغم أن هذه التظاهرات لم تكن ضد السلطة، إنما ضد الاحتلال، فقد قمعتها السلطة الفلسطينية، واعتُقل عدد من القائمين عليها”.

الدور الأردني

أبرم رئيس السلطة الفلسطينية إتفاقيةمع العاهل الأردني في آذار من العام الماضي نصّت على أن السيادة في المسجد الأقصى هي للدولة الفلسطينية العتيدة، والوصاية عليه تبقى للمملكة الأردنية. وأحدث هذا القرار فراغًا سياديًا في المسجد الأقصى، في ظل عدم قيام دولة فلسطينية حتى الأن.

” السيادة من الناحية العملية هي للمرابطين والمرابطات. ومن الناحية الرسمية والسياسية فهي للأردن” يوضح فضيلة الشيخ ” حسب اتفاقية أوسلو فإنه لا علاقة للسلطة الفلسطينية بالقدس، وتم تأجيل البت في الموضوع، وبالتالي هي لا تستطيع أن تفرض سيطرتها أو تؤثر على الأحداث هناك. لكن الأردن هو جسم رسمي ومعترف به دوليا وله مقعد في هيئة الأمم، وبيده مفاتيح كثيرة يمكن أن يستثمرها من أجل لجم الاحتلال ووضع حد له”.

وحول سبل تفعيل الأردن لدورها  يقول فضيلة الشيخ: “من الناحية التجارية يستطيع الأردن الضغط على الاحتلال من خلال استخدام الاتفاقيات الاقتصادية المبرمة بين البلدين. فصادرات الاحتلال عبر الأردن تقدّر بمليارات الدولارات سنويا، لكن رد الأردن مؤخرًا على إجراءات الاحتلال في المسجد الأقصى، إقتصر على استدعاء السفير الأردني لدى الاحتلال لإرضاء الجماهير الاردنية الغاضبة ، فيما لم يلوّح بسحبه “.

وكان قد تقرر في مؤتمر سرت في ليبيا ومؤتمر بغداد وبعد ذلك في الرياض؛ منح 500 مليون دولار سنويًا للقدس. ولم يتم تحويل الدعم حتى الآن رغم مرور سنوات على هذه المؤتمرات وقراراتها، سوى دولة قطر التي التزمت بتعهداتها. واختصر فضيلة الشيخ السبب في ذلك بأنه ” ضعف سياسي عند العرب وعدم قدرتهم على تحدي القرار الاسرائيلي”.

وينهى فضيلة الشيخ عكرمة صبري حديثه  قائلا: ” نأمل من الشعوب العربية أن تتحرك وتضغط على حكوماتها من أجل الحراك السياسي، وأن  تكون مناصرة بشكل مباشر لفلسطين وتركز اهتمامها على القدس بشكل يومي، لأن الأقصى سيكون منصورا بإذن الله بعد أن يتوحد المسلمون حوله، ويضعونه على قائمة اهتماماتهم ” .

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى