الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدنساء الأقصى .. بين مطرقة الاحتلال وسدّان الصمت العربي والاسلامي
8uyh

نساء الأقصى .. بين مطرقة الاحتلال وسدّان الصمت العربي والاسلامي

 

 

الأحرفَ لن تُنصف شعور امرأة نُزع حجابها، أو مسنّة ركلها جندي بحذائه، ولا تتسع أيضا لشعور فتاة عشرينية جرّها الجنود على الأرض أمتارًا عدة ومزقوا جلبابها

لا يخفى على متابعٍ لأخبار المسجد الأقصى، التغيّرُ الملحوظ في سياسة الاحتلال تجاه نساء الأقصى، والتي تجلّت بشكل بيّن في الآونة الأخيرة؛ فإرهاصات هذا التغيّر تمثلت في تركيز بوصلة الاحتلال على النساء دون الرجال، حتى وصلت في كثير من الأحيان إلى منع النساء من كافة الاعمار من دخول المسجد الأقصى، بينما سُمح للرجال بالدخول مع تحديد أعمارهم. وما من شك أن الدور الذي تتخذه النساء في حماية المسجد بات يؤرق الإحتلال ويدفع به الى إتخاذ خطوات تعسفية ضدهن.

هذا التصعيد تجاه النسوة، أصبح مثار جدل وتساؤل، خاصة فيما يتعلق بسبب الاستهداف المتعمد. فمع حلول شهر رمضان الأخير، منع الاحتلال دخول النساء للمسجد الأقصى المبارك بشكل متكرر في ساعات الصباح، وحدّد أعمار الرجال الذين سمح لهم بالدخول والصلاة فيه. وشهدت هذه الفترة اعتصامات وتحركات عربية دبلوماسية خجولة، أفضت الى السماح بدخول النساء لأيام معدودات، من أصل أكثر من أربعة أشهر متواصلة.

ولم تقتصر هذه الإجراءات على منع دخول النساء، فالتنكيل بهن يبدأ بإحتجاز بطاقاتهن الشخصية وإرغامهن على الوصول الى مراكز الشرطة لإستعادتها، ثم تطور التنكيل وتحوّل إلى اعتداء جسديّ وكلامي أثناء انتظارهن الدخول للمسجد، ووصلت الاعتداءات في مرات كثيرة الى خلع حُجبهن وتمزيق ملابسهن وسحلهن، علاوة على الاعتقال والإبعاد عن المسجد الأقصى. وازدادت حدة الاعتداءات مع شن الاحتلال حربه على غزة في الثامن من تموز الماضي؛ أي أسبوع واحد بعد بداية أطول فترة منع دخول للمسلمين في تاريخ المسجد الأقصى المبارك.

ففي صبيحة اليوم الأول للحرب على غزة؛ التي وُصفت بأنها بدأت عند أبواب المسجد الأقصى؛ قامت قوات الاحتلال بتصعيد اعتداءاتها وضرب النساء بوحشية ونزع حجبهن وتمزيق ملابسهن، إضافة الى إطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الغاز والصوت، وركلهن خارج أسوار البلدة القديمة. وانتهت الحرب على غزة بينما تواصلت الاعتداءات على النساء في المسجد الأقصى المبارك، وتعاظمت حدتها في هذه الأيام.

استفزاز النساء قبل منع دخولهن

تقتحم المسجد الاقصى يوميًا من الأحد الى الخميس مجموعات يهودية تدخل من باب المغاربة، وتقوم بتدنيس رحابه البالغة مساحتها 144 دونما، تحت حماية شرطة الاحتلال التي تعتقل وتعتدي على أي مصلٍ يقوم باعتراض هذه الاقتحامات، حتى وإن كان إعتراضه على شكل تكبير أو هتافات.

ويقوم المقتحمون أثناء “جولتهم” بالمرور بمحاذاة حلقات المصلين المنتشرة بين أسوار المسجد عمدًا من أجل استفزازهم بحركات بذيئة أو التفوه بكلمات نابية، مستغلين الحماية الأمنية التي يحظون بها. ومنذ انتهاء عيد الفصح العبري الأخير – وتحديدًا في أيار الماضي  لوحظ تصعيدٌ غير مسبوق لحالات استفزاز المقتحمين بحق المصلين وخاصة النساء منهم، وذلك بهدف جرّهم الى مواجهات مع شرطة الاحتلال داخل المسجد، كي تبرر منع دخول المسلمين مجددًا بحجة إثارة الشغب. وهو ما حصل مع النساء حين استهدفهن الاحتلال بالتعاون مع المقتحمين مدة شهرين متتاليين، قام خلالها باستدراج النساء لملاحقة المقتحمين في أرجاء المسجد الأقصى من خلال استفزازهن بأساليب بربرية، حتى الوصول الى أوامر منع الدخول المتواصلة بحقهن مع حلول شهر رمضان.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، وفي احدى اقتحاماته اليومية،  قام المتطرف يهودا غليك (الذي يرقد حاليا في المستشفى بعد تعرضه لمحاولة اغتيال في القدس) بسرقة حذاء إحدى النساء وفرّ مسرعًا تحت غطاء الحماية الأمنية. ثم قام باقتحام المسجد مرة أخرى بعد دقائق قام خلالها برفع الحذاء أمام النسوة، ما أدى الى حالة غليان بين المصلين والنساء اللاتي لاحقنه،  بينما اقتحمت شرطة الاحتلال المسجد في ثوان معدودة وحالت دون وصولهن إليه. وخرج المتطرف غليك حاملا الحذاء، فيما تم منع دخول النساء في اليوم التالي، كعقاب على ملاحقتهن له.

واستمرت حالات الاستفزاز التي تهدف الى تبرير أوامر منع دخول النساء، الى حين قرار الاحتلال بمنع دخولهن المتواصل. وما زالت النساء يرابطن صباح كل يوم عند أبواب المسجد، حتى انتهاء أمر المنع مع إغلاق باب المغاربة وتوقف اقتحامات اليهود قبيل صلاة الظهر.

لماذا تُستهدف النساء؟

يسعى الاحتلال الى تكريس ظاهرة الاقتحامات في المسجد الأقصى من خلال تشجيع اليهود المقتحمين وتوفير الحماية لهم، فيما تعمل الجهات السياسية على  إضفاء الشرعية على هذه الاقتحامات من خلال سن قوانين تدعم شرطة الاحتلال في معاقبة المسلمين الذين يعترضونها، وتوفير غطاء قانوني لأشكال اعتقالهم وإبعادهم بحجج ودواع أمنية.

وتنطلق هذه الاقتحامات من باب المغاربة الذي تتواجد بمحاذاته حلقات العلم النسائية اليومية في المسجد الأقصى المبارك، فيما يصاحب مشهد الاقتحام تكبيرات النساء التي تدوي في رحاب ساحات المسجد. وأدى هذا الأمر الى انزعاج سلطات الاحتلال من فشلها في تثبيت واقع الاقتحامات في ذهن المصلين، وخاصة النسوة، اللاتي لم يخفت صوتهن رغم انتهاكات الاحتلال المتواصلة بحقهن.

وبِدءا من الذاكرة التصاعدية- الانتهاكات الأحدث فالأقدم- فإن السطور لا تتسع لحصرها جميعها، ليس لكثرتها فحسب، بل لأنّ الأحرفَ لن تُنصف شعور امرأة نُزع حجابها، أو مسنّة ركلها جندي بحذائه، ولا تتسع أيضا لشعور فتاة عشرينية جرّها الجنود على الأرض أمتارًا عدة ومزقوا جلبابها.

فهذه الاعتداءات والانتهاكات لحرمة النساء في المسجد الأقصى المبارك، التي لا تنفصل عن كونها جرائم انسانية، ما كان للعرب والمسلمين أن يصمتوا حيالها، لولا حالة الانشغال في مشاكلهم الداخلية، وانحراف سلم الأولويات الذي يضمن للأمة العيش بعزة وكرامة. ولم تعد تخفى على النساء نظرات الألم والحسرة لدى الرجال، حين تحول الظروف بينهم وبين القدرة على حماية نساء الأقصى، وفي ظل الصمت المطبق للدول العربية والاسلاميّة تجاه القدس وأقصاها.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى