الرائد نت
أسرة وطفلمجلة الرائدعندما يتحول تلاميذ المدارس الى متشردين
fdfghjk

عندما يتحول تلاميذ المدارس الى متشردين

وانا اصطحب فريق الرائد في زيارته للنازحين، وجدت الاطفال والصبية بوجوه مكتئبة يملئها الالم، فقد اصبحوا بين ليلة وضحاها من تلاميذ مدارس لهم اهداف وطموحات الى مشردين يقتاتون على الصدقات والمساعدات في بلاد النهرين.

وملئني الالم عليهم وتقربت منهم وانا اريد ان ابدد عنهم بعض ما يعصر قلبي وقلوبهم، طرحت سؤالي على مجموعة منهم تترواح اعمارهم مابين مرحلتي الابتدائية والمتوسطة، ما رأيكم بهذه السنة ولا مدارس ولا دوام؟

غصة ودمعة: تملء وجه ومحيا ابتسام التلميذة في الرابع الابتدائي، من قال انني فرحانة لانني لم اذهب الى المدرسة، انا احب مدرستي ومعلمتي واحب ان ادرس وانجح وافرح امي بنجاحي، لقد اشتقت الى مدرستي كثيرا، ودخلت الخيمة مسرعة وخرجت تحمل معها دفتر وكتاب وتقول ما اخذت شي من بيتنا من طلعنا وبيتنا مهدم الا هذا الكتاب للقراءة وهذا الدفتر، وقامت تقلبه لي وتشرح لي كيف انها تدرس وتعيد ما تدرس مع اخوتها وصديقات المخيم.

صلاح: طالب في الاول متوسط، احترق قلبه على ما فعلت ابتسام وقال بحرقة ملئت جوفه، صحيح كنا مشاكسين في المدرسة وكنا نتأخر عن الدوام او نهرب من المدرسة، لكن صدقيني انا احب المدرسة واشتاق للدوام واحلم بالعودة للدراسة باقرب وقت، وادمعت عيناه وقال وكيف نعود للمدرسة وقد تدمرت مدينتنا دمارا كاملا فلا بيت ولا مدرسة ولا جامع، وكأننا اعداء وليس ابناء بلد واحد.

كأننا اعداء وليس ابناء بلد واحد، صدى هذه الجملة يرن وفي اذني ليل نهار من علم هذا الصبي هذا الكلام؟

ام صلاح سمعته والتحقت بركب الحوار وقالت: انا خريجة كلية الاداب قسم الاجتماع وكنا ندرس مسألة الاطفال المشردين وكنا نعدها حالة شاذة في المجتمع، وكنا نعتبرها مسألة معقدة ومعالجتها جد صعبة في ظل عدم تكاثف جهود السلطات المعنية بالأمر من الهيئات الوطنية والجمعيات المختلفة وحتى السلطات، ما كنت احسبني في يوم من الايام وبين ليلة وضحاها اصبح انا وعائلتي من المشردين في ظل بلدنا.

عدت الى مكان عملي وانا احمل في ذاكرتي كل كلمة نطق بها الاطفال وذويهم، من فكر باطفالنا ما يحصل لهم من تحطيم لنفوسهم في ظل بلدهم؟ وارى المساعدات عبارة عن طعام واداوت طبية ومنام، كما قال احد النازحين اصبحنا كالانعام نحشو بطوننا والمذبح ينتظرنا.

حقا انه مصير مجهول ينتظر العراق باكمله، فهل فكر احد المسؤولين ان الحياة علم وليس فقط طعام؟. واي نشأة سينشأؤون  واي انتماء للوطن سيحملون ؟ امام تحطم النفوس وتدميرها بتشردهم عنوة في ظل بلدهم.

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى