الرائد نت
مجلة الرائدملف العددالمهجرون في كردستان .. بين موسم الامطار وسيول الأعذار
irq_1854725594

المهجرون في كردستان .. بين موسم الامطار وسيول الأعذار

 

لم تكن تعلم أم احمد الفلوجية التي نزحت منذ بداية العام الجاري على ثلاث مراحل، أن الأمر سيطول، وكانت تعتقد في كل مرحلة من مراحل النزوح إلى الأماكن الآمنة، إن هذه هي المرحلة النهائية وستعود لمنزلها الذي تقول عنه “جمعت أثاثه وأغراضه بدمع العين”، إلا أن القصف العشوائي –والذي يبدو أنه لم يكن كذلك وكان هدفه المواطن- جعل رحلة العودة من الأحلام.

 

أم احمد تهجرت من الفلوجة إلى ناحية الصقلاوية (11كم شمال غرب الفلوجة)، وسكنت عند احد أقاربها في شهر كانون الثاني الماضي، إلا أنها لم تمكث طويلاً حيث طال القصف العشوائي بالطائرات والمدفعية عدة منازل ومساجد ومنها مسجد المصطفى، مما اضطرها إلى النزوح مرة ثانية إلى تكريت (مركز محافظة صلاح الدين) في شهر آذار الماضي، إلاّ أن أحداث الموصل وما تلاها من تداعيات دفعت بأم احمد للنزوح بعائلتها إلى السليمانية (إحدى محافظات إقليم كردستان العراق) من جديد في شهر آب الماضي.

معاناة أم احمد، التي فقدت زوجها العام الماضي على يد مليشيا شيعية في بغداد، لا تختلف كثيرا عن معاناة أهالي المحافظات الست، فتهجير العوائل بسبب القصف العشوائي وسلوكيات أفراد تنظيم “الدولة الإسلامية” كان الأكبر في ضريبة حياة العوائل التي تركت كل شيء وهربت إلى مكان آمن.

معاناة النازحين

يشتكي عدد كبير من النازحين في كردستان، من إجراءات دخول كردستان ممن ظهرت أسماؤهم في منحة المليون، حيث منعت سلطات الإقليم من دخول أي شخص مهجر مهما كانت الأسباب، حيث يقول طه عليوي (64 عاماً) “أنا مهجر من صلاح الدين إلى اربيل، وخرجت إلى تكريت للأطمئنان على سلامة منزلي ولجلب بعض الملابس الشتوية إلاّ أنني فوجئت أن السيطرة الجديدة في منطقة (التون كوبري – 40 كم شمال كركوك)، لم تسمح لي بالدخول وعائلتي تتكون من النساء فقط”.

فيما تقول أم علي (52 عاماً) “أن كثرة تغييرات قاعة توزيع المنحة، كلفنا الكثير من الجهد والوقت والمال، كما أنني موظفة واستلم راتبي بحوالة إلا أنني صرفت نصفه على استنساخ المستمسكات الثبوتية ولم يظهر اسمي دون معرفة الأسباب”، وتؤكد أن “وزارة الهجرة كان موقفها سلبي مع النازحين من الأنبار حيث أنها لم تتحرك لهم إلاّ بعد أحداث الموصل”.

أما في السليمانية، فتقول إحدى المواطنات من الفلوجة “أن وزارة الهجرة بلغتني بظهور أسمي في منحة المليون وفي قاعة ميلانو في المدينة، إلا أنني عندما ذهبت وجدت أن القاعة مغلقة ولم أجد أي إعلان بشأن القاعة الأخرى، إلاّ أن أحد الأشخاص وصف لي المكان الآخر الذي يتم فيه توزيع منحة المليون”.

وتؤكد أن “الأمطار الأخيرة كانت مشكلة كبيرة في وجه النازحين خاصة ممن يسكنون المخيمات مثل مخيم عربت، شرقي السليمانية، حيث أن الخيم لم تستطع مقاومة شدة الأمطار فانهار بعضها على النازحين، مطالبة بتشييد مستوصف صحي لعلاج المهجرين مجاناً”.

أما الأستاذ توفيق صلاح (71 عاما)، فرغب أن يقدم شكوى ضد موظفي توزيع منحة المليون، الذين لم يحترموا عمره وشيبته، إذ أنهم تلفظوا عليه بألفاظ نابية كونه طالب بتسريع انجاز معاملته لأنه مصاب بسوفان العظام والركبة، موضحاً أن “الموظفين لم يراعوا الحالات الخاصة وكانت الواسطات والمعارف هي السمة الغالبة في توزيع منحة المليون في قاعة اكوا بارك بالسليمانية”.

 

 لجنة لإغاثة النازحين

مجلس الوزراء شكّل لجنة عليا لإغاثة وإيواء النازحين برئاسة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك الذي أجاب على سؤال لمجلة الرائد في السليمانية أثناء جولته التي أقامها للاطلاع على أحوال النازحين، أن “الحكومة خصصت تريليون دينار (1000 مليار)، للنازحين، ومنها منحة الملبون دينار لكل عائلة وبحسب البطاقة التموينية وإيواءهم وإغاثتهم”، مبيناً “أن المساعدات الدولية كانت في الإعلام فقط أما على أرض الواقع فلم نستلم شي”.

وأوضح المطلك، أن “هناك آليات وضعت من أجل حصول النازحين على منحة المليون وهي المستمسكات الرسمية الأربعة إضافة إلى ورقة دخول الإقليم لنتأكد من أن صاحب العائلة نازح مع عائلته، كما يشترط على النازح تسجيل اسمه وعائلته في مكاتب وزارة الهجرة أو اللجان التنفيذية التابعة للجنة العليا للإغاثة والإيواء الخاصة بالنازحين”.

نازحون بالملايين

يقول ثامر الحمداني عضو اللجنة العليا الحكومية “أن عدد العوائل النازحة إلى كردستان يقترب من 250 ألف عائلة، أي بحدود 1.400.000 (مليون وأربعة مائة الف شخص)، وان عدد العوائل التي استلمت المنحة بكردستان بحدود (200) ألف عائلة أي ما نسبته (94%)، والعدد المتبقي لم نعلم لماذا لم يستلموا منحتهم”.

ويضيف الحمداني في حديث لمجلة “الرائد”، أن “محافظة دهوك تضم نصف أعداد النازحين في كردستان أي ما نسبته (50-55%)، وان (10%) من هذه العوائل هي من الأنبار والتي بحدود 6000 عائلة، فيما تبلغ عدد المخيمات في كردستان نحو (10) ومنها ما يقع ضمن مسؤوليات الأمم المتحدة وهي منتشرة في دهوك واربيل والسليمانية”.

ويشير الحمداني إلى “أن اللجنة وفرت نحو (25000) وحدة إيواء بين كرفان وخيمة متكاملة الخدمات، علما أنه ليس كل النازحين يسكنون بالعراء أو الهياكل أو المدارس”، معرباً عن أسفه لوفاة (3) أطفال نازحين بسبب البرد في دهوك، ومبيناً “أن اللجنة قدمت تعويضاً مالياً ومساعدات عينية وإغاثية لذوي الضحايا”.

ويؤكد الحمداني “أن هناك محاولات فردية من أعضاء اللجنة الحكومية في مساعدة من تظهر أسماؤهم في قوائم منحة المليون وهم خارج الإقليم، إلاّ أن الإجراءات الأمنية أصبحت مشددة وذلك بعد هجوم تنظيم “الدولة الإسلامية”على محور الخازر مما أدى إلى إبعاد النازحين عن مكان الاشتباكات ونقلهم إلى أماكن أخرى”، موضحاً أن “انهيار الأمن بكردستان سيكون كارثياً على وضع النازحين”.

وبشأن الذين نزحوا مرتين أو ثلاثة، يقول عضو اللجنة العليا الحكومية أن مدير عام في وزارة الهجرة (دون ان يذكر اسمه)، اتخذ قرار بحل هذه الأزمة عبر جمع هذه الأسماء في قوائم معينة تعرف بالمتفرقة، وهي بحدود (7000) عائلة، وسيتم توزيع منحة المليون دينار.

وبشأن المعوقات التي تواجه عمل اللجنة العليا، ذكر الحمداني أبرزها وهي أن التشكيلة غير متجانسة لموظفي اللجان الفرعية فهي خليط بين وزارة الهجرة ومجلس الوزراء والمتعاقدين، توفير الأموال ونقلها إلى أماكن النازحين، تعدد أطراف التعاقد لانجاز المخيمات، فقدان مستمسكات المهجرين بسبب النزوح، البيروقراطية في عمل وزارة الهجرة، قاعدة بيانات ضعيفة مصمم على نظام اوفيس وليس برنامج رصين علما ان الوزارة لديها بيانات لنحو (400) ألف عائلة من المهجرين والنازحين والمرحلين.

ولفت الحمداني إلى أن من ضمن المشاكل هي عدم وجود مخازن حكومية للمواد الإغاثية، ونقوم باستخدام مخازن التجار، مبينا انه اقترح إدخال البيانات (online)، ضمن برنامج رصين كالذي يصدر البطاقة الذكية ويمكن للمهجرين استلام المنح المالية من مكاتب (ATM)، المنتشرة في العراق، وهذا يوفر جهود إدارية ومالية ولوجستية إلا انه لم يجد آذاناً صاغية، مشددا على أن “بعض القرارات الارتجالية لوزارة الهجرة سببت إرباكاً بالعمل ومنها إلغاء توظيف موظفين أو سحبهم إلى أماكن أخرى والمجيء بجدد”.

حملة شعبية لإغاثة النازحين

وإثر تزايد معاناة النازحين مع حلول فصل الشتاء والبطء الحكومي في التعامل مع معاناتهم إضافة لحالات الفساد الكبيرة التي أنطوى عليها ملف إغاثة النازحين، اطلق مجموعة من الشباب حملة حملت عنوان (#نريد_ كرفانات) لإيصال رسالة الى الحكومة المركزية ومنظمات المجتمع الدولي بتوفير سكن فوري (كرفانات).

وقال أحد المشاركين في الحملة، بأن: “مجموعة من الشباب المهتمين بالعمل التطوعي، أعلنوا عن حملة (#نريد_كرفانات) وتشمل المطالبة لتوفير سكن ببيوت جاهزة وسريعة العمل (كرفانات) وتجهيزها بأسرع وقت ممكن للعوائل النازحة”.

وأضاف ان “الحملة تشمل النشر في صفحات الشباب الخاصة والعامة والإعلاميين وغيرهم، عبر مشاركة هاشتاك (#‏نريد_كرفانات)، ومطالبة الحكومة والجهات المعنية ومنظمات المجتمع الدولي والأمم المتحدة بإغاثة النازحين بأسرع وقت ممكن”.

وأشار بقوله إلى أن “العديد من أطفال العوائل النازحة داخل المخيمات التي غرقت بسبب الأمطار التي هطلت خلال الأيام الثلاثة الماضية، أدت إلى انتشار الأمراض بينهم، بسبب البرد الشديد وتواجد المياه داخل المخيم الواحد وتلف العديد من الأغراض البسيطة والحاجيات الضرورية”.

وتبقى معاناة النازحين في استمرار وتزايد، مع انخفاض درجات الحرارة وإقبال موسم الأمطار فيما سيول الأعذار الحكومية لاتقي النازحين قطرات ماء السماء ولا تفترش لهم الأرض الباردة سجاداً عازلا، ويؤكد النازحون ان حل المشكلة يكون بعودتهم الى منازلهم وتعويض المتضرر منها، ويحذرون من دعوة المظلوم فإن ليس بينها وبين الله حجاب.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى