الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقالشرق الأوسط بحلته الجديدة .. هل سيكون لنا مكان فيه؟
kjhcvb

الشرق الأوسط بحلته الجديدة .. هل سيكون لنا مكان فيه؟

منذ أكثر من عشرون عاماً ودوائر صنع القرار في الولايات المتحدة تتحدث عن خريطة جديدة لمنطقتنا العربية والدول الإقليمية المحيطة بها، ثم عاد المشروع إلى الواجهة وهذا المرة تم تبنيه من مستشارة الأمن القومي الأميركي ووزيرة الخارجية بعد ذلك كوندليزا رايس، التي أكدت أنه ” حان الوقت لشرق أوسط جديد وانه الوقت لنقول لأولئك الذين لا يريدون شرق أوسط مختلفاً بأننا سنسود وهم لا”.

وكان من المؤكد أن احتلال العراق وما تبعه من أحداث في المنطقة ليس إلاّ جزءاً من ذلك المشروع الذي كنّا نراقبه دون أن يكون لنا أي تأثير في مجرياته.. حتى وصل اليوم إلى هذه المرحلة المتطورة من النضج، فهل بقي متسع من الوقت أم أن قطار الأمنيات غادرنا إلى غير رجعة وبتنا ننتظر ونترقّب مآلاته.

 

معالم المشروع

منذ تسعينات القرن الماضي والولايات المتحدة تتحدث عن رؤية جديدة للعالم، رؤية تنسجم وطبيعة التحولات في تكنولوجيا المعلومات وعالم الاتصال، بعدها كان الحديث عن خريطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط.

والسبب بطبيعة الحال وجود إسرائيل في هذه المنطقة، فالمطلوب إعادة ترتيب المنطقة بشكل يوصل مرحلة التطبيع إلى حالتها النهائية، حيث تنهي كل متعلقات المعارضة العربيّة لهذا الكيان ألا وهو يهودية الدولة والأساس الديني لدولة إسرائيل والذي يتعارض مع أساس قيام الدول ألا وهو العامل (القومي).

وستعمل الولايات المتحدة على تفتيت المنطقة وتجزأتها طائفياً وعرقياً وقومياً وصولاً إلى تأسيس شكل جديد لدول المنطقة قائم على الأساس الطائفي، والذي سيجعل من إسرائيل كدولة قائمة على الأساس الديني أمراً مقبولاً، بل وستكون أقوى دول المنطقة فهي الدولة اليهودية الموحدة إزاء دول طائفية تتنازعها الحروب العرقية والقومية.

وفي العام 2002 تسرّبت معلومات عن اجتماع سرّي تم خلاله الاتفاق على ملامح الشرق الأوسط الجديد، والذي كما هو واضح بدأ بعملية احتلال العراق لتتبعه عمليات إستغلال الربيع العربي في إدخال البلدان العربية في نفق الحروب الداخلية القائمة على الولاءات الطائفية والعرقية.

وخلال مرحلة التنافس بين مرشحي الحزب الديمقراطي الأميركي لإختيار ممثل الحزب للتنافس على منصب الرئيس أعرب منافس أوباما ووزير خارجيته فيما بعد جو بايدن عن اعتقاده أن حل مشكلة العراق يكمن في تقسيمه لثلاث دول قائمة على أساس طائفي وقومي، ومن ثم عزّزت صحيفة نيويورك تايمز كلام بايدن عندما نشرت صورة لخريطة جديدة للمنطقة تقسّم من خلالها (5) دول عربية لـ(18) دولة، وهذه الدول هي العراق وليبيا واليمن والسعودية وسوريا.

 

بداية الفصل الثاني

بداية الفصل الثاني للمشروع الأميركي كانت من العراق وتحديداً في (10/6/2014)، بعد أن دخلت مجاميع تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى محافظة الموصل لتؤسّس لوضع جديد أسقط سلطة الحكومية المركزية العراقيّة على أكثر من ثلث مساحة العراق، وأسس لكيان جديد أسمه “الدولة الإسلامية”.

هنا بات الحديث الأميركي علناً عن تاريخ العاشر من حزيران باعتباره معلماً فارقاً في تاريخ العالم، كونه أوجد ظروفاً دولية جديدة لن تكون خاصة بمنطقة الشرق الأوسط.

المشروع الأميركي القديم عاد إلى الواجهة، على الرغم من جهل البعض وعدم فهم البعض الآخر للكيفية التي سيتم فيها على أرض الواقع، لاسيما وأن تعقيدات المنطقة كبيرة بدرجة يصعب معها تصور حجم وعدد الصراعات التي من الممكن أن تندلع في حال مضي الإدارة الأميركية في عملية التقسيم تلك.

فحتى الساحات الطائفية هي الأخرى تحمل داخلها من التعقيدات والتجاذبات ما لا يمكن معه تخيّل حجم الصراع الذي سينجم في حال استقلالها.

حتمية التحوّل القادم هي ليس مسألة اجتهادات أو آراء حسب رأيي- وإنما باتت واقعاً مفروضاً لابد من التعاطي معه ومحاولة إكتساب ما يمكن منه، وهذا ما يمكن أن نستشفه من تصريح وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو بأن “سوريا لا زالت تدافع عن حدود سايكس  بيكو”.

 

مرحلة خطرة

إن مرحلة التحوّل نحو الخريطة التي تريدها الولايات المتحدة في المنطقة قد تستغرق عدة سنوات بحسب تقديرات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، وخلال هذه المرحلة ستشهد المنطقة لاسيما العراق- إستمراراً لحالة الإنهيار الأمني والقتال الداخلي، وهو مطلب أميركي لتعميق حالة الإنقسام.

وكذا الدخول الإيراني المساعد لجهد الميليشيات الطائفية هو عامل يمكن وضعه ضمن خانة التفتيت الطائفي وإظهار حالة التقاطع في الانتماءات الشعبية لهذا البلد، لذا نجده ضمن الأمور المسكوت عنها أميركياً.

ويؤشّر مركز كارنيجي للشرق الأوسط إلى جملة من العوامل التي يجب على الإدارة الأميركية الأخذ بها في مشروعها لمنطقة الشرق الأوسط، والتي منها:

1.   إضافة عوامل أخرى إلى جانب القوة العسكرية بسبب عدم قدرة الإدارة الأميركية على التعويل على عامل القوة لوحده في هذه المرحلة، والتي منها بكل تأكيد العوامل الدبلوماسية والاقتصادية والإعلامية.

2.   فتح باب الحوار مع طهران وهذا ما أكدناه سابقاً- عبر التعاون معها في تسوية الملفات الشائكة كالملف العراقي والسوري والبرنامج النووي الإيراني.

3.   إعادة التأكيد على حل الدولتين بالنسبة لإسرائيل وفلسطين، للتخفيف من الحنق على الولايات المتحدة من شعوب هذه المنطقة.

وهنا لابد لنا أن نفهم أنه وسط هذا التحوّل.. أين سيكون موقع سنّة العراق؟ وما هو مستقبل وجودهم في هذه المنطقة لاسيما وأن مكان انتشارهم الجغرافي بات ساحة لمعركة تقسيم المنطقة؟ وهل سيكون لنا دور في الشرق الأوسط القادم؟ وكيف سنضمن هذا الدور في ظل غياب قيادة حقيقية للساحة السنيّة؟

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى