الرائد نت
notebook-with-pencil_7

شعوبٌ بلا مأوى

ما أكثر الذين يتحدثون عن حقوق الإنسان، بل وما أكثر المنظمات والهيئات والجمعيات والدول التي تزعم الدفاع عن كرامة الانسان والحفاظ على ماله ودمه وممتلكاته، لكن هذه الكثرة تشير بشكل من الأشكال إلى إشكاليتين كبيرتين وهما؛ كثرة الانتهاكات والتجاوزات على الانسان، والتظاهر من قبل هذه الجهات بحماية حقوق الانسان والدعوة الى احترامها ادعاءً وزعماً خالياً من الجدية والمصداقية، فأغلبها هي ذاتها من يساعد في إنتهاك حقوق الانسان واشعال فتيل الاقتتال والفتن.

إنّ مأساة العراق والشام واليمن وليبيا وبلاد مسلمة اخرى تمخضت عن مآسي اخرى، تجاوزت اغتصاب الأرض إلى اغتصاب العرض، وهدر الأعراف إلى هدر الدماء، وهدم مراقد الأخيار إلى هدم قيم الأبرار، في أكبر عملية تدمير يشنها الغرب الراسمالي والشرق الاشتراكي ضد دول عربية مسلمة مشتتة الجهود أصلاً متفرقة الطاقات أساساً، لكنها الخشية أن تلتئم تلك الدول في يوم من الأيام فتصبح قوة لها شأن.

واحدة من هذه المآسي هي (نازحو العراق) تلك القضية التي يقتات عليها الغرب بعد أن كانت نتيجة لمخطط رهيب استخدم فيه تاريخ العراق وجغرافيته وشعبه كمحطة يتمرن فيها الجزارون الغربيون والشرقيون بسواطير مختومة بخاتم “حقوق الإنسان” زوراً أو حتى أن بعضها منقوش فيها كلمة “الإسلام” للطعن فيه، وتسهيل مهمة قتل المسلمين واستباحة دمائهم.

نازحو العراق.. هي اليوم قضية الإنسان العراقي الذي خرج من دياره فراراً بأطفاله وعياله، لعله يجد ملجأ آمناً، فغصت بها ديار الضيافة فافترش كثير منهم الخيام فلفحهم لهب الصيف وآذاهم برد الشتاء وجاعت اطفالهم ونساؤهم ولم يجدوا معونة يستحقونها، وبعضهم وجد مدرسة بأطراف الديار ليجتمع هو وعدد كبير من عوائل نازحة اخرى لتلتقي المواجع وتزداد المحن وهم ينظرون إلى وجوه أبنائهم وهي تصفرّ كورق الاشجار التي تذبل من العطش.

ومرة اخرى ياتي الشتاء ليجد من تركهم في الخيام أول مرة لم يبرحوا خيامهم لكنهم هذه المرة وجد الوجوه مصفرة من الجوع شاحبة من العطش كسيفة البال من الحاجة والعوز، ووجد الخيام مهترئة كما اهترأت كرامة المسؤول الذي كان يجب أن يسعى ليعيش هؤلاء النازحون بكرامة وشرف وغنى.

لا تيأسن إذا ما ضقت من فرج                  يأتي به الله في الروحات والدلج

فما تجرع كأس الصبر معتصم                  بالله إلا أتــاه الله بالفــــرج

 

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى