الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقطلبتنا بعد الثانوية العامة هل “سيختارون مستقبلهم” أم “سيحتارون فيه”؟
;lkjhhjkl

طلبتنا بعد الثانوية العامة هل “سيختارون مستقبلهم” أم “سيحتارون فيه”؟

 

الثانوية العامة بصورة عامة ثلاثة أعوام تكون قاسية للكثير من الطلبة يتعرض خلالها الطالب لضغوط نفسية كثيرة وتكثيف يومي لساعات الدراسة في المدرسة وفي المنزل ومع الزملاء، يطمح الطالب في مراحل الثانوية العامة إلى إحراز مركزاً متقدمة تمهيدا للحصول على معدل عالي من الدرجات يستطيع من  خلاله دخول ما يحب من الجامعات والكليات التي يطمح لها، و بعد أن تنتهي المنافسة بين الطلبة في قاعات امتحانهم وظهور مستوى كل طالب، يكون للطلاب تحدي من نوع آخر هو؛ مسألة التقديم والقبول في الجامعات العراقية وطريق الطالب للالتحاق بالكلية التي يرغب بها، هذه المرحلة تكون من أهم المراحل للطالب العراقي وعلى مختلف مستويات فهمه واطلاعه لأنه سيواجه بعد ذلك تحديات المرحلة الجامعية بعدما تخلص من “شبح” الثانوية العامة والمراحل الإعدادية المختلفة.

 

الآلف من الطلبة والطالبات يتخرجون من الثانوية العامة سنويا وفي كل عام دراسي تلمع أسماء كثيرة من الأوائل وتأفل أخرى من المهملين على مستويات عدة في المرحلة المنتهية من الثانوية العامة، وهذه المرحلة هي الأهم في حياة الطالب الدراسية! وعادة ما يصاب اغلب الطلبة بحيرة كبيرة ويواجهون إن صح التعبير؛ مشكلة خطيرة! المشكلة الحقيقية لدى الكثير من الطلبة محددة بسؤال صعب هو؛ أين يتوجهون بعد الثانوية العامة؟!

لا شك أن البعض من الطلبة قد حدد هدفه قبل تخرجه من الثانوية العامة وحدد في مخطط حياته الكلية التي يرغب في الالتحاق بها والكثير من هؤلاء الطلبة المخططين لمستقبل حياتهم والدراسيين له غالبا ما يكون تركيزهم في نشاطه المدرسي على المواد التي تتفق مع ميولهم وقدراتهم ملبيين في عملهم هذا رغباتهم طموحاتهم الشخصية، فتجد البعض منهم جعل في منزله ومن غرفته الخاصة للدراسة مكان للتطبيق العلمي وهو أشبه ما يكون بمختبر علمي يطبقون ما يتعلمونه في المدرسة بمنزلهم وغرفة حياتهم! هؤلاء لا يطرحون السؤال المطروح بـ أين يتوجهون؟ فهم رسموا لطريقهم توجها وهم سالكوه، المشكلة في انه هناك إعداد كبيرة من الطلاب لا يدرون “أين يتوجهون” هل يتجه إلى الكلية التي سيختارها المقرر له دون رغبة له فيها! أم هل سيتوجه إلى كلية حددها له أهله وأحبابه دون إن يعرفوا ميوله ورغباته! هل “سيختار” كلية يدرس فيها ويتعلم من فنون الحياة؟ أم انه “سيحتار” في تحديد مستقبله؟

هي حيرة ولدتها ضغوط مختلفة من الحياة! وما يلفت الانتباه أحياناً هو أن بعض الأهالي يجبرون أبناءهم على تحقيق مراكز عجزوا هم عن تحقيقها في فترة دراستهم! فصار الكثير من الطلبة لا يفهم ولا يتفاعل بسبب هذه الضغوط التي لا تتناسب مع قدراته كطالب في مراحل دراسته المهمة، ولا ينتبهون لميوله العلمي والعملي ولا يهتمون به، وغالبا ما نشاهد طالبا توعر طريق دراسته واظلم مستقبل حياته في الثانوية العامة وبعد إن تخرج منها “بشق الأنفس” تجده فاشلا في جامعته وكليته وهذا بالأساس هو التقصير في التوجيه الذي يكون غالبا في نية الموجهين بأنهم سيجعلون من ابنهم بطلا وعالما متجاهلين الدمار الذي قد يحدث له بسبب هذه الضغوط المتراكمة منهم!

أين أتوجه؟ سؤال يطرحه الطالب ولا يدري له جوابا! وغالبا ما يبحث عن جوابه ويسأل عنه مع أمه وأبيه، وصاحبه وأخيه! ومن هذا الجواب وبسهرة ليلية وبرفقة كوب شاي يحدد مستقبله بقناعات مختلفة هي في الحقيقة لا ترتبط غالب الأحيان بقناعاته وتوجهاته ولكن؛ لا بد من إن يحدد طريقه غضون أيام فقط! وأن يعرف لمرحلته القادمة بداية جديدة يجب عليه أن “يكافح” للتعايش معها.

 

المؤلم والأشد إيلاما هو أن تجد زميلا لك كان معك في مراحل دراستك وبسبب هذه الضغوط من الأهل والأحباب، وبسبب إتباع الصديق أينما اتجه وحيثما راح تجده قد بقي جليس بيته لزمن طويل ولم يوفق في أكمال دراسته لأن الجامعة أو الكلية لم تقبله في أروقتها لأسباب منها تدني درجته العلمية! وبهذا الرفض قد يترتب على الطالب إعراضا وإمراضا لا يعلمها إلا “الله سبحانه” بطبيعة الحال وبتطور مرفقات الحياة أصبح لهذه المشكلة حلا في هذه الأيام وهو أن يدرس الطالب على نفقته الخاصة وأن يلتحق بالجامعات الأهلية المعترف بها محليا وعالميا لتقليل الخطر ونسبته على مستقبل حياته! من المؤلم أيضا هو أن البعض من الطلاب يقبلون في الجامعة ولكنهم يوضعون ويدرجون في أقسام لا تتناسب مع ميولهم فنجدهم يتركون الجامعة لينظموا إلى فئة العاطلين !!

طلبتنا الأحبة أمام مشكلة حقيقية يذهب ضحيتها سنويا الكثير من أبناء هذا البلد، والحل يكمن في التوجيه والإرشاد، بحيث أنه لو كان التوجيه والإرشاد قويا في مدارسنا لما تخبط الطلاب ولما تاهوا بعد تخرجهم من الثانوية العامة، وإذا أردنا لطلابنا مستقبلا زاهرا وحياة سعيدة فعلينا أن نهتم بالتوجيه والإرشاد في المدرسة فقبل أن يتخرج الطالب من الثانوية العامة يجب أن يعرف جوابا للسؤال المطروح؛ أين يتجه؟

إذن على الطالب إن يقيم نفسه وميوله وقدرة تعلمه وعمله مستقبليا فهو أدرى الناس بنفسه وهو أعرف الناس بما تحب نفسه من أمور الدراسة والتي سيواصل حياته فيها بعد إن “غاب” اختيار القدرات والميول في حياة الكثير من الطلبة! وعلى المدرس والمربي أن ينتبهوا لمستوى الطالب في مدى تفوقه وميوله العلمي والعملي وأن يساهموا في تطوير مستوى الطلبة العملي وأن يوصلوهم لمستوى دراسة أفضل حسب توجهه ورغبته.

 

إن المشكلة التي يواجهها كثير من الطلاب والطالبات، أنهم يلتحقون بكليات تفوق قدراتهم العقلية لمجرد رغبتهم، أو إغراء الغير لهم بأن مستقبل هذه الكلية أفضل من غيرها، وكما يقول أحد المربيين؛ “حبك أبني الطالب لمهنة الطب أو الهندسة لا يتيح لك النجاح فيها بل لابد أن يكون لديك القدرة عل مواصلة الدراسة في مثل هذه التخصصات المهمة والمعقدة اغلب الأحيان”، و كما يقول دكتور مختص في كتيب له عنوانه: ماذا بعد الثانوية؛” إن التعرف على قدراتك هو أساس التفكير في المستقبل، خصوصا إذا نظرت بعين الاعتبار “أيضا” إلى سماتك الشخصية من حيث التعاون مع الناس والاختلاط بهم، وكذلك صحتك من حيث القدرة العضلية والسمعية والبصرية والحركية وغيرها، فمن خلالها سوف تتعرف على المجالات والوظائف المناسبة لك.

ختاما للموضوع وخلاصة الأمر وكما يقول المختصين؛ أن الطالب أو الطالبة يجب أن لا يلتحقا بدراسة ما إلا عندما يكونا على ثقة بتناسب قدراتهما مع ميولهما! فالقدرات وحدها لا تكفي والميولات وحدها أيضا لا تكفي، حتى يضمن الطالب أو الطالبة نجاحهما ولكن ذلك يجب أن يكون قبل تخرجهما من الثانوية العامة

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى