الرائد نت
تاريخنامجلة الرائدجمعية المكتبة الإسلامية في البصرة
lkhkhvk

جمعية المكتبة الإسلامية في البصرة

إن الآثار الايجابية لإنشاء الجمعيات الدعوية في العراق قد لمسها رواد الحركة الإسلامية في بغداد، فعمدوا إلى تكرار التجربة في أماكن أخرى، وكان لمدينة البصرة الفيحاء نصيبٌ في ذلك.

حيث قامت المؤسسة والتي يمثلها مجموعة من الفضلاء عبد الله الذكير، عبد الله الخالد البدر، عبد الله منصور، كمال الخضيري، عبد العزيز المناصير، شاكر محمود، محمد فاضل لفتة، بتقديم إجازة الجمعية عام 1955 للميلاد.

كان النظام الأساسي للجمعية يتكون من 22 مادة موزعة على أربعة فصول يراعي فيه قوانين العمل الإداري بما يتناسب وأهداف الجمعية التي أنشأت من اجلها آنذاك.

أتخذت الجمعية من مدرسة الرحمانية مقراً لها بعد أن كانت مغلقة سابقاً بأمر الحكومة، وبدأ نشاطها الثقافي والاجتماعي في الظهور بين المجتمع البصري الذي يغلب عليه سمت المحافظين.

وبعد إجازة الحزب الإسلامي عام 1960 افتتح فرعه داخل  مقر المكتبة ومارس نشاطه السياسي والدعوي بشكلٍ ظاهر، لكن الظروف التي مر بها الحزب من الصدام بالسلطة عبر اصطفافه في جانب المعارضة لسياسات عبد الكريم قاسم حالت دون استمراره طويلاً حيث ألغيت إجازته بعد ثمانية أشهر من العمل وذلك إثر المذكرة الشهيرة التي هاجم فيها النظام السياسي القائم في العراق آنذاك.

لم تكن الجمعية بمنأى عن بطش الحكومة الجديدة المتمثلة بحزب البعث الذي وصل إلى زمام السلطة بما أسماه (ثورة 17 تموز 1968 )بمصادرة البناية ومحتوياتها وكان لابد للقائمين على أمر الدعوة من إيجاد البديل المناسب.

وفي مدةٍ يسيرة استطاع الإخوة شراء الأرض عن طريق جمع التبرعات من أهل اليُسر والإحسان لإنشاء مقر للجمعية في منطقة باب الزبير إلا أن ظروفاً حدثت حالت دون إتمام أمر البناء، فكان البديل هو شراء أعضاء الجمعية لدارٍ تقع خلف مقرها القديم ليكون مقرها الجديد، واشترت داراً أخرى وعدداً من المحلات واستمر نشاط الجمعية حتى ألغيت إجازتها وصودرت ممتلكاتها.

وقد شمل نشاط جمعية المكتبة الإسلامية في إحياء المناسبات الإسلامية مثل المولد النبوي والإسراء والمعراج والموسم الدعوي في شهر رمضان من خلال استذكار غزوة بدر الكبرى وغيرها من الأحداث التي مرّ بها المسلمون في هذا الشهر الكريم وإعطاء الدروس بعد الصلوات المكتوبة وقيام العشر الأواخر.

كما أن التوافد من جانب العلماء والدعاة لم يكن عراقياً فحسب بل استقطب عدداً من علماء الأزهر ومنهم الشيخ أحمد الأحمر ومحمد سيد طنطاوي، وشوقي حمادة إذ كانوا يعقدون الندوات الشرعية ولديهم برنامج دعوي يساهم في زيادة الوعي الإسلامي بين أبناء البصرة لاسيما الشباب منهم على وجه الخصوص.

كما أن رحلات الوعظ والإرشاد في القرى والأرياف وإقامة مآدب للفقراء وتوزيع المساعدات عليهم قد حظي باهتمام بالغ آنذاك وكانت الجمعية قد مارست نشاطاً مشتركاً في إحدى جولاتها مع جماعة التبليغ الإسلامي.

كما أن الجمعية أخذت على عاتقها الاهتمام بالشأن الإسلامي لاسيما المتعلق بالحركة الإسلامية في الأقطار الأخرى وفي مقدمتها مصر مركز الدعوة الأم حيث عمل القائمون في المكتبة الإسلامية بعمل تأبين لشهيد المفسرين سيد قطب كنوع من الوفاء لرموز الحركة ورجالها وكان ممن حضر من الشخصيات المراقب العام للجماعة في العراق د. عبدالكريم زيدان وكان في استقباله جمهور الدعاة والمشايخ حينذاك.

ويسجل لها التاريخ تلك الوقفة المشرفة تجاه قضية فلسطين والسعي الجاد لإغاثة أهلها كلما تيسر ذلك، وكذا دورها الشعبي والجماهيري في الدفاع عن استقلال الجزائر وتخليصها من ربقة الاستعمار.

ولأن المجتمع البصري ذو عرف عشائري وقبلي ويحتكم في كثيرٍ من أمره إلى الحلول العشائرية وشخصيات المجتمع بعيداً عن أروقة المحاكم فقد ساهمت الجمعية والقائمون عليها بشكلٍ مباشر في حل النزعات التي تحدث بين العوائل هناك وتغليب لغة التسامح والعفو ونشر مفاهيم حسن الجوار والخلق كنوع من التثقيف لصناعة الشخصية الإسلامية في المجتمع آنذاك.

كما أنها ساهمت في رفع المستوى التربوي لدى الجيل وذلك من خلال أمرين مهمين أولهما إنشاء متوسطة المكتبة الإسلامية المسائية للبنين ورفدها بالأساتذة الأكفاء وتطبيق الخطط الكفيلة ببناء منظمة القيم والمعرفة بخط متوازن دون تأثير جانب على الجانب الآخر.

وثانيهما هو إنشاء اللجان الشبابية داخل منظومة الجمعية وذلك لكسب الشباب وتفعيل طاقاتهم بالأسلوب الأمثل ومن تلك اللجان لجنة الرياضة وتشكيل الفرق وعمل البطولات الخاصة بهذا الشأن، ومنها لجنة السفرات والكتائب والمخيمات التي تأخذ على عاتقها ترتيب الرحلات وإعداد المناهج التربوية والخطط التطويرية للجيل الناشئ على مبادئ الدعوة الإسلامية، وكذلك لجان التمثيل والمسرح وما تمثله من فن هادف يعرض القيم بأسلوب درامي مميز يترك الأثر العميق في نفوس المتلقين.

ومن الشخصيات التي كان لها فضل السبق في نجاح هذه التجربة الدعوية الفتية إضافة إلى من سبق ذكرهم في هذا العرض السريع هم خليل العقرب، عبد القادر الإبراشي، قيس القرطاس، عبد الرزاق السبيعي.

وتعد هذه الجمعية الأولى من نوعها للحركة الإسلامية في البصرة، وجاءت لتعزز مكانة العمل الدعوي في أرض سيد التابعين الحسن البصري ومنبع المدارس اللغوية ولتثبت للأجيال مساحة الإيجابية والعطاء لرجال المساجد والدعوة في العراق.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى