الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانتعرّف على وظيفتك الحقيقية
.knlnl

تعرّف على وظيفتك الحقيقية

 

خلق الله (عز وجل) المخلوقات من أرض وسماء وجبال ودواب وماء وهواء..الخ قبل خلق الإنسان وجعلها منقادة لعبادته لا تعرف خالقاً سواه ولا إلهاً غيره، تسبحه وتسجد له، قال تعالى (تسبح له السموات السبع والأرض، سورة الإسراء: الآية (44).

 

وخلق الله سبحانه وتعالى الملائكة وهم من خواص خلقه وجعلهم مقربين إليه يقومون بتنفيذ أوامره في تدبير الكون.. وهم كسائر مخلقواته في حالة دائمة من التسبيح والعبادة له سبحانه .. سورة الأنبياء: الآية (20).

ومع عبادة الكون كله وتسبيحه الدائم له، فإنه سبحانه وتعالى أراد أن يخلق مخلوقاً جديداً يعبده باختياره بعد أن يعطيه عقلاً لا يوجد في سائر المخلوقات ويودع فيه من الملكات والمقومات ما يستطيع من خلالها أن يصل لمعرفة الله عزّ وجل لدرجة لم يصل إليها مخلوق آخر بما في ذلك الملائكة وبجانب هذا العقل جعل له سبحانه نفساً تحب الشهوات ولا تنظر لعواقب الأمور تريد أن تأخذ حظها من كل عمل يقوم به هذا المخلوق .. تحب الراحة وتكره التكليف.

وبين العقل والنفس يوجد القلب الذي يعد بمثابة الملك، يصدر الأوامر  فيسمع له الجميع ويطيع، ففيه مركز الإرادة. وأعطاه حرية الاختيار وطالبه بعبادته بالغيب في ظل هذه المعطيات.

إستعظام الملائكة لخلق الإنسان

أخبر الله سبحانه وتعالى الملائكة هذا الأمر (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً  قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)، سور البقرة: الآية (30)، فاستعظمت الملائكة أن يوجد مخلوق لا يعبد الله عبودية تامة كبقية الخلائق وأن يوجد مكان في الوجود يعصى فيه الله (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ  قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)، سورة البقرة: الآية (30).

ثم بيّن سبحانه وتعالى للملائكة قدرات هذا المخلوق الجديد وإمكانيات عقله، (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ(30) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(31) قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ(33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ)، سورة البقرة: الآيات (30-31-32-33).

ومما يؤكد هذه المعاني تلك الأحاديث التي تخبرنا بمباهاة الله (عزّ وجل) أمام الملائكة بنجاح الإنسان في مهمته:

-(أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ خرجَ على حَلْقةٍ يعني من أصحابِهِ فقالَ ما أجلسَكم قالوا: جلَسنا ندعوا اللَّهَ ونحمَدُهُ، على ما هدانا لدينِهِ ومنَّ علينا بِكَ قالَ آللَّهُ ما أجلسَكم إلَّا ذلِكَ قالوا آللَّهُ ما أجلسنا إلَّا ذلِكَ قالَ أما إنِّي لَم أستحلِفْكم تُهمةً لَكم وإنَّما أتاني جبريلُ عليْهِ السَّلامُ فأخبرَني أنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ يُباهي بِكمُ الملائِكةَ)، صحيح النسائي.

– قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (ما من يومٍ أكثرَ من أن يُعتِقَ اللهُ فيهِ عبدًا من النارِ، من يومِ عرفةَ. وإنَّهُ ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكةُ. فيقول: ما أراد هؤلاءِ ؟)، صحيح مسلم.

الرب الودود

الله (عزّ وجل) يريد للإنسان أن ينجح في مهمته على ظهر الأرض فخلق له كل شيء مسخّراً معنى التسخير: الخدمة بلا أجرة- لكي يتفرّغ لمهمته الأساسية ألا وهي عبادته سبحانه وتعالى:    (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)، سورة الذاريات: الآية (56)- (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)، سورة البينة: الآية (5).

لو تأملنا آيات القرآن وتتبعنا كلمة (لكم)، عندما تقترن بالنعم التي أختص بها الله سبحانه الإنسان سندرك غاية وجود الإنسان على وجه الأرض وأننا لم نخلق لشيء آخر غير هذه المهمة كقوله تعالى:

-(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىإِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، سورة البقرة: الآية (29).

-(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)، سورة البقرة: الآيتين (21-22).

-(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)، سورة الأنعام: الآية (97).

-(وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ)، سورة النحل: الآيتين (5-6).

-(رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)، سورة الإسراء: الآية (66).

-(أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ)، سورة لقمان: الآية (20).

(اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ)، سورة غافر: الآيتين (79  80).

 

حجم التسخير

لذلك كان من الضروري أن نتتبع الآيات التي تتحدّث عن أنواع وأشكال التسخير في الكون للإنسان ليكون ذلك منطلقاً لسؤال مهم، وهو لماذا كل هذا؟

لماذا كل هذه المخلوقات المسخرة لك أيها الإنسان؟

إن حجم التسخير الضخم يدل على خطورة وأهمية المهمة المطلوبة منك، فالأب الذي يريد لإبنه النجاح في الثانوية العامة يعفيه من أعمال كثيرة في المنزل، ويهئ له الأجواء المساعدة للمذاكرة ويوفر له كل ما يريد لإنجاحه في مهمته.

ولله المثل الأعلى، فلقد خلق الله سبحانه الكون كله مسخرّاً لخدمتك أيها الإنسان.. رزقك سيأتيك، الإنارة اليومية متوفرة السكن والهدوء ستجده في الليل والجمال والبهجة في ألوان الأزهار والطعام ستجده متنوعاً كيلا تمل، كل ذلك لكي تتفرّغ للمهمة العظيمة، وهي عبادة الله (عزّ وجل).

-(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ)، سورة الذاريات: الآيتين (56-57).

-(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ)، سورة البينة: الآية (5).

-(إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ)، سورة فصّلت: الآية (14).

-(مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)، سورة المائدة: الآية (117).

وتأمل معي مطلع سورة سبأ، حيث يقول الله (عزّ وجل):

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ * يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ * لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)، سورة سبأ: الآيات (1-4)

إذاً كل ما سبق وتقدم هو لأجل أن يعبد الصالحون المؤمنون الله (جلّ وعلا) فيجزيهم بما عملوا.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى