الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقتحولات الإستراتيجية الإيرانية في العراق
kjgkb

تحولات الإستراتيجية الإيرانية في العراق

توجه لبناء مجموعة عسكرية عقائدية مرتبطة بوزارة الداخلية

أظهر تدخّل تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق واحتلاله لمساحات تتجاوز نصف مساحة العراق فشل القوات الحكومية الذريع في حماية مكتسبات النظام السياسي الطائفي الذي أسّس بعد احتلال العراق عام 2003.

هذا الأمر أجبر الإدارة الإيرانية للتدخّل مباشرةً على خط المواجهة في العراق، وبشكل أوسع مما كان عليه الأمر في سوريا، بل إنها باتت تتجه لبناء إستراتيجية جديدة في العراق تجنباً لتكرار ما حصل منذ العاشر من حزيران الماضي.

إنهيار كامل

ربما تعد الكلمتين الوحيدتين لوصف أداء القوات الحكومية بمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية”، بعد انسحابها شبه الكامل وفرار أغلب قياداتها من المواجهة، إذ لم يستغرق أمر سيطرة تنظيم “الدولة” على الموصل بساحليها الأيمن والأيسر أكثر من ثلاثة أيام.

فيما كان سقوط أقضية الشرقاط وبيجي وتكريت والدور في صلاح الدين تحصيل حاصل، إذ ما إن سمع عناصر القوات الحكومية نبأ تقدم التنظيم للمحافظة حتى ألقوا ملابسهم العسكرية ووجدوا أنفسهم على الطريق الرابط بين صلاح الدين وبغداد، فيما لم يكن أمام قيادة الجيش إلاّ إبلاغ نقاط التفتيش الحكومي بمتابعة الفارين من الخدمة وإلقاء القبض عليهم.

ديالى كانت بالنسبة للحكومتين العراقية والإيرانية خطاً أحمر، خصوصاً بعد أن نجح تنظيم “الدولة” من السيطرة على أجزاء كبيرة منها، وهذا الأمر كان تحدياً كبيراً وجرس إنذار بسبب قرب المحافظة من إيران وحدودها الطويلة المرتبطة بها.

أما الأنبار فهي كانت خارج سلطة الحكومة المركزية منذ الشهر الأول من العام الجاري، بالتالي أضحى التحدي مربكاً بالنسبة لإيران وأجبرها على الدخول على خط المواجهة.

 

الأمن بقيادة الميليشيات

الفراغ الأمني الذي خلّفه إنسحاب القوات الحكومية، كان لابد من طريقة مغايرة لمواجهته، فالقوات المرتبطة بالحكومة كشفت عورتها في المواجهة مع المسلّحين، وأتضح أنها مجاميع نظامية لأناس هدفهم الأول والأخير الحصول على أجر نهاية الشهر، طبعاً باستثناء جهاز مكافحة الإرهاب ومجاميع من قوات سوات.

فكانت بداية التحرّك الإيراني بفتوى المرجع الشيعي علي السيستاني بـ(الجهاد الكفائي)، والتي أندفع تحت شعارها آلاف الشيعة للتطوّع في مجاميع ما يسمى بـ(الحشد الشعبي) والتي أضفي عليها حالة نظامية بالحرص على ارتدائهم زي واحد ومنحهم مستحقات مماثلة أو قريبة من تلك التي تخصّص للقوات الحكومية.

إلاّ أن تجنيد هؤلاء لم يكن الهدف، فهؤلاء لم يصمدوا في  المواجهة الفعليّة مع عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” وقتاً طويلاً، إذ فرّ  معظمهم من ساحات المواجهة، وبقي فقط أولئك الذين كان ميدان عملهم داخل المدن.

لكن الهدف كان في جمع المقاتلين الميليشياويين للقتال تحت راية واحدة، فعادت ميليشيا العصائب لتقاتل إلى جانب جيش المهدي الذي أصبح أسمه سرايا السلام- وتحت قيادته في سامراء وفي ديالى إجتمع الجميع تحت راية ميليشيا بدر بعد تعيين هادي العامري قائداً لعمليات المحافظة، وتحت لواء كتائب حزب الله في أبو غريب، فيما تولت العصائب إدارة الملف الأمني في العاصمة، وبطبيعة الحال هذا الأمر كان يتم خارج إطار القيادة العسكرية الحكومية، بل بإشراف مباشر من زعيم فيلق القدس قاسم سليماني.

وتشير المعلومات إلى أن سليماني كان يتواجد في العراق لثلاث مرات أسبوعياً لإدارة غرفة العمليات الجديدة، التي يبدو أنها نجحت في لملمة الأمور إلى حدٍ ما بالنسبة للإدارة الإيرانية.

وبالعودة إلى خريطة العمليات العسكرية في العراق، ستكتشف أن خطوط المواجهة التي توقف مسلحو تنظيم “الدولة الإسلامية” عندها كانت بقيادة عناصر الميليشيات، أبو غريب وديالى وسامراء وكركوك.

هذا النجاح دفع إيران لإعادة التفكير بطريقة عملها على المستوى الأمني في العراق، وذلك بإعادة إنتاج نموذج حزب الله اللبناني في العراق، والمعلومات تشير إلى أنها بصدد جمع تلك المجاميع التي قاتلت في العراق وربطها بوزارة الداخلية، بعد أصبحت وزارة الدفاع من حصّة السنّة.

أما وزارة الدفاع فسيكون دورها مقتصراً على حماية الحدود، بعد أن تعيد هيكلة الجيش الذي لم يعد له وجود فعلي حقيقي على الأرض بفعل تفكك وحداته وهرب الآلاف من منتسبيه.

ووفق هذا المنطق الجديد سنكتشف أنه في الوقت الذي تخطط فيه الولايات المتحدة لبناء ما يسمى بـ(الحرس الوطني) في المحافظات السنيّة، فإن إيران تخطط لإعادة تدمير المشروع كما حصل بالنسبة لمشروع الصحوة سابقاً عندما سرّحوا من العمل الأمني ودفع بهم للعمل ضمن وظائف (مدنية) كالتنظيف في الشوارع أو فتح أنابيب مجاري المياه المغلقة، ويبدو أن تخوّف السنّة من تكرار سيناريو الصحوات هو ما أخّر تنفيذ مشروع الحرس الوطني إلى الآن.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى