الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقالمرض النفسي.. تحدي آخر يعيشه العراقيون
kjbkjb

المرض النفسي.. تحدي آخر يعيشه العراقيون

 

دراسات تحذّر من مخاطر قلّة عيادات الطب النفسي

يبدو أنه بات على المواطن العراقي أن يعيش المعاناة مختلفة الأشكال إنعكاساً للأوضاع المتوترة التي يمر بها بلده.

ففي ظل التفجيرات التي يشهدها الشارع العراقي، عرف وألف العراقيون الإصابات الجسدية بمختلف نسب الضرر، كما أن عيادات طب التجميل كان لها دورها في ظل تزايد معدلات التشوّه، إضافةً لتلك الولادات المشوّهة التي باتت تشكّل جزءاً من مخاوف العراقيّين بسبب إرتفاع معدلات التلوث البيئي التي نجمت عن مخلفات الحرب الأميركية على العراق.

أما اليوم فالحديث ورغم أنه ذو صلة بكل ما سبق إلاّ أنه بإتجاه مختلف، فالوضع العراقي المرتبك بات يتطلب عيادات من نوع مختلف لتوفر نوع جديد من العلاج الهادف لمعالجة نفسية مرتبكة متوترة موتورة باتت سمة المواطن العراقي.

المرض النفسي

المرض النفسي هو اضطراب وظيفي في الشخصية يبدو في صورة أعراض نفسية وجسميّة مختلفة ويؤثر في سلوك الفرد فيعوق توافقه النفسي ويعوقه عن ممارسة حياته السوية في المجتمع الذي يعيش فيه.

بالتالي فالمرض النفسي مرتبط بتلك الأحداث الصادمة غير المتوقعة للإنسان، أو تلك الجينات الوراثية التي تجعل من الإنسان مستعداً للوقوع فريسةً لأحد الأمراض النفسية، وما يهمنا عند البحث في الحالة العراقيّة أن نركّز على العامل الأول، أي إنعكاس الأحداث على نفسية المواطن العراقي.

وجود حالات وفقاً للتوصيف أعلاه يوجب العلاج، خصوصاً إذا ما علمنا أن تجاوز تلك الحالات قد تكون له نتائج وخيمة على الإنسان توصل به إلى حد الانتحار، وهو ما بدأنا نشهده في العراق في الآونة الأخيرة.

وعلى الرغم من أن المختصّين يركزون على (العائلة) باعتبارها دائرة العلاج الأولى، لاسيما مع حالات التوتر والقلق والاكتئاب والقلق، إلاّ أن هذا الأمر يعد اليوم في العراق مشكلةً هو الآخر، كون الأسرة العراقية تعاني من مشاكل متعلّقة بالتفكك وارتفاع معدلات الطلاق.. فكيف يعالج الناس من هو عليلُ؟؟.

أرقام مخيفة

ننقل عن وزارة الصحة العراقيّة أرقاماً مخيفة إزاء الحالة النفسية للمجتمع العراقي، إذ تؤكد الوزارة أن نسبة (15%) من العراقيين مصاب بإضطرابات نفسية. وترتفع هذه النسبة طبقاً لمنظمة الصحة العالمية، التي أكدت أن نسبة المرضى النفسيين في العراق وصلت إلى (16%) خلال العامين 2006-2007.

وتشير المنظمة في دراسة خاصة بالعراقيين، أن إضطرابات الصحة الذهنية انتشرت بنسبة (13.6%) بين العراقيين من الأعمار (18) سنة فما فوق، مبيّنةً أن الحالات ممكن تحديدها باضطرابات القلق والحصر النفسي والاكتئاب النفسي والحزن.

وتتابع أن (56%) من الشعب العراقي تعرّض لحالات الاضطراب النفسي، والاسباب تلخصها الدراسة بالعمليات العسكرية التي تنفذها القوات الحكومية من دهم وتفتيش، كذلك التهجير ومشاهدة عمليات التفجير والقتل.

وتفيد الدراسة كذلك بأن الرجال هم الأكثر إصابة بالفصام، فيما تعاني النساء من الكآبة والقلق. وفي مؤشر خطير للدراسة التي أعدتها منظمة الصحة العالمية منذ أعوام، أن (11%) من الأشخاص تم شمولهم في تلك الدراسة والذين يحتاجون إلى علاج لم يتلقوا أي علاج لحد الآن في وقت تتفاقم حالاتهم لافتةً إلى أن ثلث هذا العدد فقط أي ما يعادل (4%)- تلقوا علاج من خدمات رعاية الصحة العقلية، أما الآخرون فيعتمدون على الأدوية العامة والمهدئات والرجال (الروحانيين)، وفقاً للدراسة.

حلول مقترحة

يرى باحثون مختصون بالصحة النفسيّة أن المشكلة الخاصة بالمرضى العراقيّون تتعلّق تحديداً بقلة الاهتمام بجوانب الصحة النفسية من قبل المؤسسات الحكومية العراقية، كما أنه على تلك المؤسسات أن تخصّص المبالغ الضرورية لتشجيع دراسة الطب النفسي وفتح العيادات النفسية.

جانب آخر من الحل يتعلّق بثقافة المجتمع نفسه، ووجوب تقبله لفكرة أن المرض النفسي هو (مرض) لكن من نوع مختلف وله أطباؤه وعلاجه الخاص، وهذا الأمر يتطلّب وجود جهداً إعلامياً لتوضيح ذلك لعموم الناس لنشر هذه الثقافة بينهم.

إن المرض النفسي بتزايد معدلاته اليوم يتطلب وجود جهداً مشتركاً مؤسسياً ومجتمعياً لتجاوزه، إلاّ أن إستمرار وجود المسبب قد يحول دون ذلك.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى