الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقواحات الإيمانالمستشار عبدالله العقيل لـ”الرائد”
';khgvcgh

المستشار عبدالله العقيل لـ”الرائد”

 

رغم العقبات الحركة الاسلامية في صعود

العقيل مخاطبا الدعاة:

اثبتوا علـــــــى دينكم واستمروا مهما كانت التضحياترائد تراجم الدعاة، قدم بغداد طالباً في كلية الشريعة منتصف الأربعينيات، وما لبث فيها غير سنتين وفصلٌ منها بسبب نشاطه في المظاهرات، التحق بالأزهر وهناك عاصر والتقى بالجيل الأول من الحركة الإسلامية، وللذكريات وسبر الماضي الجميل كان لنا معه هذا الحوار.

 

الرائد: بدأت خطواتكم الدعوية الأولى في أرض العراق، ماذا بقي في الذاكرة من ذلك الماضي الجميل ؟

العقيل: لقد شرفت بالالتحاق بركب الدعوة المباركة واتصلت بجماعة الإخوان المسلمين أواخر الحرب العالمية الثانية 1944م ونحن طلاب في متوسطة البصرة، وقد كان من زملائنا الإخوان خليل العقرب وعبد القادر الأبرش وعبد الواحد أمان وعبد الرزاق، وعبد الجبار الملى وعمر الدريل وعبد العزيز الربيعة وعبد الرحمن الديحان وكان قد سبقنا الإخوان عبد الهادي الباحسين ويعقوب الباحسين وتوفيق الصانع و جاسم محمد صالح وآخرون.

وكان وصول الدعوة عن طريق مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية وعن طريق الأستاذ محمد عبد الحميد احمد المصري المدرس بمتوسطة البصرة، حيث إنتشرت في محيط الشباب وبخاصة الطلاب ووصلت إلى نواحي البصرة كالزبير وأبي الخصيب والعشار وحمدان وغيرها.

وقد تم فتح مكتبة الإخوان المسلمين في البصرة وأخرى بنفس الاسم بالزبير وأصدر الإخوان كراساً صغيراً بعنوان (سموم الاستعمار) يهاجم السياسة البريطانية والأفكار الشيوعية، وكان لنا نشاطنا في محيط الطلاب أمام الأفكار الشيوعية التي أخذت تنتشر في محيط الطلاب، حيث كان الحزب الشيوعي العراقي يصدر جرائد علنية ونشرات سرية مثل (القاعدة) و (الشرارة) و ( الشعلة) توزع في محيط الطلاب وكان من حملة الفكر اليساري آنذاك الشاعر بدر شاكر السياب، ورغم قلة عددنا فقد خضنا معهم معارك شديدة من خلال المناظرات والمناقشات واللجان الطلابية الثقافية والرياضية والاجتماعية.

وإني لأحمد الله أن تداركتني رحمته بالالتحاق بهذا الركب المبارك وأنا في مقتبل العمر وريعان الشباب ثم كانت دراستي ببغداد في الثانوية الشرعية مع الزملاء إبراهيم المدرس ونعمان السامرائي وعبد الحافظ سليمان ويوسف العظم.

وكذا اللقاءات مع الإخوان في الأعظمية والكرخ وباب الشيخ ومناطق بغداد المختلفة مثل الإخوان صالح مهدي الدباغ ووليد الأعظمي وعبدالحكيم المختار وسليمان القابلي ونور الدين الواعظ وداود الصانع وعبد الغني شندالة بإشراف وتوجيه الأستاذ الصواف المراقب العام للإخوان في العراق حيث كان النشاط الرياضي والثقافي والأسر والكتائب والرحلات والمحاضرات والخطب والمواعظ وفتح المكتبات الإسلامية، وحين غادرت العراق التحقت بكلية الشريعة بالأزهر حيث كان الارتباط بالحركة الأم بمصر والنشاط مع إخواننا زملاء الدراسة يوسف القرضاوي واحمد العسال ومحمد الصفطاوي ومناع القطان ومحمد الدمرداش وعلي عبد الحليم وعبد العظيم الديب ومحمود جوده وياسين الشريف وعزت الشريف وفايز الحزينة وسليم شراب واحمد حمد.

الرائد: عاصرتم الدعوة بمراحلها المختلفة وفي أقطار عدة كيف ترون المشهد الدعوي من حيث الخطوات والنتائج ؟

العقيل: المشهد الدعوي مرّ بمراحل مختلفة في موطن الدعوة مصر وفي الأقطار العربية والإسلامية خارجها، ففي المراحل الأولى كان التعريف بالدعوة ثم التكوين لحملتها ثم السير في الخطوات العملية التنفيذية ببناء الرجال على أساس منهج الإسلام المستقى من كتاب الله وسنة رسوله وما أجمع عليه سلف الأمة والتعريف بدين الإسلام الحق بين الجماهير الغافلة عن هذا الدين العظيم والمنهاج الإسلامي القيوم.

وخطوات الدعوة تسير حثيثاً في كل الميادين وعلى جميع الأصعدة، وما تعرضت له الدعوة في ظل الأنظمة الدكتاتورية والبلاء الشديد الذي نزل بالإخوان المسلمين في مصر وسوريا والعراق وليبيا وغيرها أثبت نجاح منهج الإخوان التربوي والدعوي حيث خرجت هذه الجماعة بصورة مشرقة أدهشت العالم كله بثباتها وتضحياتها رغم التضحيات الجسام بالأموال والأرواح وقوافل الشهداء داخل السجون وعلى أعواد المشانق، فما لانت لهم قناة بل بقوا على الحق ثابتين وبدينهم متمسكين ولدعوتهم عاملين رغم كل العقبات والعراقيل التي توضع في الطريق ومكر الليل والنهار من المفسدين والمنافقين وإعداء الدين من الملحدين والعلمانيين والصليبين والصهاينة والشيوعيين وغيرهم من المرتزقة والمأجورين السائرين في ركاب الظالمين من أدعياء العلم والدين ووعاظ السلاطين.

ونحن مطمئنون إلى نصر الله لهذا الدين إذا خلصت نيات الدعاة وجاهدوا في الله حق جهاده وبذلوا المستطاع من الجهد لنصرة الدين وإعلاء كلمته فالله أغير على دينه وأرحم بالعباد من العباد بأنفسهم ولكن المقادير تجري بأمره سبحانه والعاقبة للمتقين.

الرائد: شهدت الحركة الإسلامية صعوداً بعد ثورات الربيع العربي، هل كان التوقيت مناسب أم لابد من التأني والتدرج في الخطوات ؟

العقيل: الحركة الإسلامية  بفضل الله  هي في صعود قبل ثورات الربيع العربي في مصر وكل الأقطار العربية والإسلامية، بل حتى في المهاجر من حيث العدد والنوعية والفكر والمنهج والأثر.

ولا زال الأمر كذلك رغم كل العقبات في الطريق واجتماع قوى الباطل والشر في الداخل والخارج، وهذا الصراع الذي يجري هو من سنن الله ليميز الله الخبيث من الطيب والصادق من الدعيّ ومن يريد الدنيا ومن يريد الآخرة.

وثقتنا بالله ووعده أكبر من جهودنا وأملنا بنصرة دينه وحملة دعوته مع أخذنا بأسباب النصر والعمل وفق ما يحب ربنا ويرضى، والنتائج بيده سبحانه متى وأين وكيف فالأمر كله له سبحانه ونحن جميعاً عبيده نخلص النية ونحسن العمل ونبذل الجهد والتوفيق والتأكيد والنصر من عند الله سبحانه وخطوات الدعاة سائرة وفق الإمكانات وبالاجتهاد البشري مع حسن التوكل على الله والأخذ بالأسباب وإن كان ثمة خطأ أو تعجل فهذا وارد لأنه جهد بشري ولكن الله سبحانه وتعالى رحيم بعباده لا يكلهم إلى أنفسهم بل يسدد خطاهم ويجبر كسرهم ويتجاوز عن أخطائهم فالدين عند الله الإسلام والمسلمين عباد الله وهو أرحم بهم وأغير على دينه منهم.

الرائد: تواجه الحركة الإسلامية حرباً مفتوحة وفي جميع الأصعدة، ما هي نظرتكم للحفاظ على الجسد الدعوي وتجاوز الأزمة ؟

العقيل: الحرب مفتوحة على الحركة الإسلامية منذ نشأتها وليس من الآن بل من بداية نشاطها بمصر وبخاصة بعد مشاركتها في حرب اليهود في فلسطين حيث خرجت كتائب الإخوان من مصر وسورية والأردن والعراق وغيرها، وتصدت للعصابات الصهيونية المدعومة من الانكليز وقوى الغرب الصليبي وحقق الإخوان المجاهدون في فلسطين ما أرعب الصهاينة ودول الكفر من الانتصار على الصهاينة في كل المعارك التي خاضوها بينما كانت الجيوش العربية بقيادة الجنرال (كلوب باشا) تنسحب أمام اليهود وتخلي المدن والقرى وتعقد الهدنة تلو الأخرى ليتمكن اليهود من الاستعداد وجلب المزيد من الجنود والعتاد لتحتل القرى والمدن، بل تصدر الأوامر من الحكومات العميلة باعتقال المتطوعين من الإخوان المسلمين لأنهم أذاقوا الصهاينة الهزيمة تلو الهزيمة وكبلوهم بالخسائر الفادحة بالأرواح حيث كان اليهود يفرون من مجاهدي الإخوان كالفئران المذعورة تاركين أسلحتهم وذخائرهم غنائم للإخوان، بل كان مجاهدو الإخوان هم الذين يفرجون عن الأسرى من الجنود العرب لدى اليهود.

ومن هنا كان قرار الدول الصليبية أمريكا وبريطانيا وفرنسا من خلال سفرائها بمصر باجتماعهم في معسكر فأيد الطلب من مصر بحل الإخوان المسلمين واغتيال مؤسس الجماعة الإمام الشهيد حسن البنا كل هذا في سنة 1948م.

ورغم هذا حارب شباب الإخوان القوات البريطانية المرابطة بالقنال في مصر سنة 1951م وأذاقوهم الهزيمة المرة التي اضطرتهم للجلاء من مصر، وأُدخل الإخوان السجون في العهد الملكي بمصر والعهد العسكري وقدموا من الشهداء في السجون وعلى أعواد المشانق فما تخلوا عن دينهم ولا توقفوا عن جهاد أعداء الله ولا زالت الدعوة تسير كل جيل يسلم الراية إلى جيل الذي يليه حتى يقضي الله أمره والنصر آت لا شك في ذلك.

والمطلوب من الدعاة أن يثبتوا على دينهم ويستمروا في دعوتهم مهما كانت التضحيات فكل شيء يهون في سبيل الله. وأن الثبات والاستمرار في الدعوة مع إخلاص النية لله (عز وجل) هو الكفيل بتحقيق النصر وأنه لقريب بأذن الله وما ذلك على الله بعزيز (ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً)

الرائد: قرأ الشباب المسلم  موسوعتكم الموسومة (من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة) وكتب أخرى، ما هو الجديد في مؤلفاتكم ؟

العقيل: أحمد الله أن أعانني على إكمال ثلاثة أجزاء من موسوعة: (من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة) والتي تحتوي على مائة وخمسة وسبعين علماً من أعلام الدعوة الإسلامية في أنحاء العالم والذي طبع ثمان طبعات باللغة العربية وترجم إلى ست لغات هي: الانكليزية والفرنسية والاوردية والتركية والاندونيسية والبوسنية، وأنني بصدد الأعداد للجزء الرابع بأذن الله إذا توفرت الهمة وأسعفتني الذاكرة فالشيخوخة بعد الثمانيين لها أحكامها ولكن العون والمدد من الله دائماً نسأله التوفيق والسداد وهناك مجموعة من الكلمات والخطب والمحاضرات قام بعض الأخوة بتفريغ أشرطتها وطبعت في سلاسل صغيرة قرابة الخمس عشرة رسالة تم إستلال علماء كل قطر من الموسوعة الأم وطباعتها على إنفراد حيث يسهل التداول لها بين أقطار القطر الواحد.

الرائد: كلمة أخيرة للشباب

العقيل: كلمتي إلى شباب الأمة الذين هم الأمل المرتجى لنصرة الإسلام والتمكين له في الأرض أمام هذه الهجمة الشرسة من أعداء الإسلام من الصهاينة والصليبين والعلمانية والملاحدة والشيوعية وغيرهم أن يفقهوا الإسلام من كتاب الله وسنة رسوله وما أجمع عليه سلف الأمة المشهود لهم بالخير، وأن يأخذوا أنفسهم بالعزائم ويحسنوا التوكل على الله ويخلصوا له النية ويبذلوا قصارى الجهد لنصرة هذا الدين الذي تكالب عليه الأعداء من الداخل والخارج، فالشباب المسلم اليوم في جميع أنحاء العالم هم الأمل المرتجى والمؤمل حصول التغيير على أيديهم لعودة الأمة إلى دينها ورفع راية الإسلام في كل مكان وتباشير الخير قد لاحت في أكثر من قطر ولكن الأمر يحتاج إلى الصبر والمصابرة والثبات على الأمر والاستعانة بالله (عز وجل) والأخذ بالأسباب والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

بطاقة تعريفية

الاسم: عبد الله بن عقيل سليمان العقيل، من بلدة (حرمة) بمنطقة سدير بنجد.

الميلاد: في مدينة الزبير عام (1347هـ – 1928م).

الحالة الاجتماعية: متزوج: وله من الأولاد أحد عشر ولداً (خمسة من البنين، وست من البنات).

المؤهل العلمي: الشهادة العالية من كلية الشريعة بجامعة الأزهر 1954م، مع الدراسات القانونية بمعهد الدراسات العليا بمصر.

الخبرات السابقة: التدريس، والإدارة، والوعظ، والصحافة، والاستشارات.

المؤلفات:

– من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة، (ثلاثة أجزاء) دار القلم، بيروت.

– رسالة المسجد، مركز الإعلام العربي، القاهرة. دار المأمون، عمان.

– صفحات من بطولات الإخوان في فلسطين، مركز الإعلام العربي، القاهرة. دار المأمون، عمان.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى