الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانقضايا فقهية .. الطلاق.. كيف تعامل معه الشرع؟
IMG_1464

قضايا فقهية .. الطلاق.. كيف تعامل معه الشرع؟

 

وما هي الحلول التي وضعها للحد منه؟

د. عبد الوهاب أحمد السامرائي

كانت الحكمة في عقد الزواج هي الحكمة والمودة والرحمة والتي من شأنها أن تديم هذه العلاقة المقدسة التي أقيمت على كلمة الله، قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)، سورة الروم: الآية (21).

ومن الطبيعي أن تطرأ على هذه العلاقة بعض المشاكل وتمر هذه العلاقة ببعض المنعطفات لكننا بالرجوع إلى الهدي القرآني نجد أن القرآن الكريم كان واقعياً في طرحه من خلال خطوات عديدة منها:

1. في حالة الغضب وأوقات النفرة أو نبذ بعض السلوكيات دعا القرآن الكريم الى عدم نسيان الأوقات الجميلة والأفعال الطيبة السابقة قال تعالى: (ولا تنسوا (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)، سورة البقرة: الآية (237).

في حالة اتساع المشكلة بين الزوجين وجه القرآن إلى ثلاثة مراحل وهي على النحو الآتي:

2. الموعظة، ببيان سبب المشكلة وسبل تجاوزها وحلها، وتكون الموعظة بلين ورفق ومودة وقد تستمر لأيام أو أسابيع ليست مجرد محاضرة يلقيها الزوج على شكل أوامر، وبذكر الزوج زوجته بحبه لها وأنها ستزيد عنده حباً لو تجاوزت هذه المشكلة.

3. الهجر، وهو ترك فراش الزوجية حيث ينام في مضجع ثانٍ، أو ينام ويعطيها ظهره تأنيباً لها وإعراضاً عنها كرد على إعراضها عن نصحه وكلامه وتوجيهه.

وفي هذا الفعل أذية للزوجة وفيه رسالة بأنها لم تعد تجلب انتباهه وتثيره في فراشه، مما يدعوها إلى مراجعة نفسها خشية أن ينفر منها، وتفقد حبه.

4. الضرب غير المؤذي والمراد به بعد استخدام أسلوبين مؤثرين وهو في حقيقته أذية نفسية أبلغ منها جسدية، حيث أنه تأنيب وتتريع كما يؤدب الطفل من غير قسوة، وفيه ردع إلى إن الزوج بلغ حدا من التأثر من فعل مزعج أو خطأ فادح.

يجمل هذا القرآن االكريم بجمل راقية حيث يقول المولى عز وجل: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)، سورة النساء: الآية (34).

5. وإذا لم تجد كل هذه الأساليب والعلاجات في حل تلك المشاكل بحيث بلغ الأمر لحد النفرة بين الزوجين دعا القرآن إلى إدخال أطراف قريبة من الزوجين تكون حريصة على سعادة الآسرة واستقرارها وصلاح أمرها، قال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً)، سورة النساء: الآية (35).

وبعد هذا فالطلاق في أصله غير مستحب حيث قال صلى الله عليه وسلم (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)، رواه أبو داود وابن ماجة.

وقد أمر الشرع بالعشرة الحسنة مع ما في النساء مما يكره قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)، سورة النساء: الآية (19).

وقد شرع الله سبحانه الطلاق في حال ساءت العشرة بين الزوجين وتعذر الإصلاح أو كان في أحدهما مرض يمنع استمرار العشرة وربما يكون معدياً.

وبعد هذا التمهيد أذكر أهم الأسباب التي وقفت عليها والتي تؤدي إلى الطلاق، ألخصها على شكل نقاط، هي:

1. المعاصي وعدم تقوى الله، قال تعالى: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ)، سورة التوبة: الآية (109).

قال ابن عباس: (إني لأذنب الذنب فأجد أثر ذلك في خلق زوجي ودابتي).

وقال (رضي الله عنه): (إن في الحسنة نوراً في الوجه وضياءً في القلب وقوة في البدن وسعة في الرزق ومحبة في نفوس الخلق، وإن للسيئة لظلمة في الوجه ووحشة في القلب وضعفاً في البدن وضيقاً في الرزق وبغضاً في نفوس الخلق).

2. جهل الزوجين بحقوق كل منهما وذلك إما لتقصير الآباء في تربيتهم أو لصغر سنهما مما يجعلهما غير مدركين لهذه المسؤولية وواجباتها، وعلى الزوج في هذا المسؤولية الأولى فالرجل أقدر منها على السيطرة على انفعالاته وغضبه حيث غالباً ما يحكّم الرجل عقله بخلاف المرأة التي تحكّم عاطفتها.

3. عمل المرأة المختلط خارج بيتها مما له من تأثير سلبي من عدة نواحي أهما أنه يسبب تقصيرها في شؤون بيتها وحقوق زوجها وأبنائها وأنه يكون سبباً للشكوك من الزوج لاسيما وأن كثيراً من النساء قد تتزين أثناء خروجها، ومن ذلك أن عمل المرأة المختلط يذهب حيائها ويولد عندها جرأة مع زوجها بسبب كثرة الخروج.

4. الغيرة الشديدة، فالغيرة في أصلها محمودة مطلوبة لكنها قد تزداد فتصبح الحياة جحيماً فتسفر كل كلمة بسوء وكل نظرة أو ابتسامة بأنها إعجاب، بل قد تصل الغيرة حتى من المحارم فقد تغار الزوجة من محارم الزوج كبنات أخيه أو أخته وكذلك العكس حيث تصبح الغيرة شكاً قاتلاً تودي بالحياة الزوجية.

5. أجهزة الاتصال الحديثة والتواصل الاجتماعي، مما سهل الخيانات بين الزوجين والذي بدوره يكون سبباً في تحطيم ونهاية الزواج فيلاحظ في السنوات الأخيرة ازدياد نسب الطلاق بسبب الاستخدام السيئ لأجهزة الاتصال من قبل الزوجين.

6. الخيانة الزوجية، فالزوج المسلم قد يصفح عن أي خطأ يبدر من زوجه لكنه لا يرتضي ولا يقبل الاستمرار مع امرأة تسمح لنفسها أن تتصل بغيره أي نوع من الاتصال وكذلك الزوجة لا ترتضي لزوجها ذلك.

7. تدخل الأقارب في الحياة الزوجية وخصوصاً أهل الزوجين حيث يحاول كل منهم أن يفرض رأيه وأسلوبه، وكثيراً ما شهدنا بيوتاً تفرقت وأزواجاً تباعدوا بسبب تدخل الأهل في خصوصيات الزوجين.

8. ظلم الزوج للزوجة وعدم إنصافها وعدم القيام بحقوقها مما يدفع الزوجة التي طلب الطلاق للتخلص من جحيم الزوج وأذيته.

9. اختلاف الطباع وتباين الأعراف وعدم معرفة كل زوج نفسية شريك حياته، لذا نجد أن نسبة كبيرة من الطلاق تقع في بداية الزواج، عند الاحتكاك الحقيقي بين الزوجين.

10. عدم العلم بأحكام الطلاق وخطورته، فكثير من الأزواج الشباب لا ينوي ولا يريد طلاق زوجته ولكنه يتلفظ بلفظ الطلاق جهلاً، وأذكر أن أحدهم جاءني إلى المسجد يسأل: بأنه قلد الممثل في التلفاز وخاطب زوجته بالطلاق مازحاً، فهل يقع الطلاق؟!! ولا يعلم أن الطلاق جد وهزله واقع.

11. من أسباب الطلاق التي تكثر هذه الأيام هو إلحاح الزوجة في الطلبات والرغبات، دون مراعاة ظرف الزوج ووضعه المادي، مما يربك الزوج ويحرجه فيلجأ إلى الطلاق هرباً من المشاكل والإلحاح.

12.  ومن أسباب الطلاق كذلك هو، صعوبة التفاهم بين الزوجين، وسببها العناد بين الزوجين والتنافس بينهما وحب السيطرة من أحدهما، مما يجعل جو الصمت والغضب والتشاحن مخيم على الأسرة، ويؤدي إلى صعوبة الاستمرار بالحوار والتفاهم في المنزل، من ثم نفرة الزوج من بيته، مما يولد الكراهية التي تدفع الزوجين إلى الانفصال.

 

علاج ظاهرة الطلاق

1. تقوى الله تعالى وإنشاء الأسرة على طاعة الله وأن يجعل الزوجان من الشرع حكماً لهما حال اختلافهما.

2. أن يفهم كل من الزوجين طبع الآخر وأخلاقه، وحقوق كل منهما، وواجبات الحياة الزوجية، وأقترح أن تجري دورات للمتقدمين للزواج قبل العرس ليفهموا حقيقة هذه الحياة وواجباتها، وطريقة إدارة البيوت، وفن حل المشكلات.

3. ومن المهم أن يتفق الزوجان على طريقة تربية أبنائهما دون تدخل من أهل الأبوين (الزوجين) ثم من المهم جداً أن يتم الاتفاق بينهما على عدم إفشاء الأسرار الزوجية والمشاكل بين الزوجين كي تبقى داخل البيت الواحد، فكلما انتشرت المشكلة يصعب حلها.

4. ومن الضروري على الزوج إذا أراد الطلاق أو قبل أن يتخذ مثل هذا القرار أن يجيب على هذين السؤالين:

أ. انه حين تزوج من هذه المرأة وجد فيها مواصفات دعنه للزواج منها، فهل فقدت زوجته تلك المواصفات كي يتركها؟

ب. أقول للزوج: يطلق الزوج زوجه في حالات ثلاث وهي الخيانة الزوجية، وسوء خلقها معه مع أهله مما يؤدي إلى قطيعة الرحم حيث لا يمكن صلاحها، إذا تركت دينها الإسلامي وارتدت، فلا يمكن استمرار الزواج.

وسؤالي هنا: هل وقع منها هذه العيوب كي يطلقها؟

أما سوى هذا فيمكن إصلاحها بقليل من الحكمة والتغاضي.

5. قبل الإقدام على الطلاق ينبغي أن يذهب الزوجان إلى طرف حكيم للإصلاح بينهما، مثل لجنة الإصلاح الأسري، أو عالم مربي فكثيراً ما يكون سبب الطلاق أمر تافه أو مشكلة بسيطة.

6. على الزوج خاصة دراسة طبيعة الأنثى ونفسيتها وحالاتها ليعلم أنها إنسان رقيق تحب طيب الكلام، ويفهم تركيبها الخلقي وأنها في حالات دورتها الشهرية تميل إلى الغضب والتقلب ليمكنه بعد ذلك تفهم تكوينها.

ومن المهم أن يعلم الزوج أن المرأة عموماً كثيرة الكلام ملحة، فإذا عرف هذا طوع نفسه على التعامل وعدم التركيز على كلامها. وانه إن أراد امرأة بلا غيرة أو كثرة كلام فلن يتزوج أبداً. فقد صح عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: (ان المرأة كالضلع ان ذهبت تقيمها كسرتها وان تركتها استمتعت بها على عوج). الترمذي

وقال (صلى الله عليه وسلم): (استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع، وان اعوج شر في الضلع اعلاه، فان ذهبت تقيمه كسرته، وان تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء). أخرجه البخاري.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى