الرائد نت
S_thumb_9150572_adaptiveResize_700_1000

قصة قصيرة .. منحة السندريلا

 

تطلع “أبو محمود” من نافذة مركبته التاكسي كرونا موديل 1980 لطابور المركبات الطويل أمامه والمتحرك ببطء سلحفاة مسنة عند نقطة تفتيش  بدا بلوغها واحدة من ضروب أمانيه.

لفح وجهه الخمسيني النحيف دفقة هواء صيفية حارة فمسحه بمنديل أزرق فاتح مشكل بمربعات متقاطعة بيضاء وجوزية ، كان ببشرة بيضاء يعلوها التجاعيد، شاربه الأبيض محدد بشكل دقيق، ويرتدي “دشداشة” بلون بني فاتح ويضع على رأسه طاقية بيضاء.

تنفس الصعداء وهو يسير بمحاذاة جهاز كشف المتفجرات اليدوي، لكن لحظة تشاؤم راودته حينما أشار له جندي رصف سيارته للتفتيش، ولكنه ومع نفاذ صبره وسخونة الجو الملتهب من حوله لم يجد بد من ممازحة العسكري الذي يفتش خلف المقاعد وصندوق السيارة:-

– “يقولون أجهزة السونار مالتكم صنعت أصلاً لكشف بقايا الشامبو على بدن السيارات”.

شزره الجندي بنظرة غاضبة، ومن ثم ربت على كتفه، وهو يشير له بيده للذهاب.

– “روح عمي روح..الله وياك”.

مضى على تجواله بـ “عرصات الهندية” أكثر من نصف ساعة دون أجرة، فأخذ يدقق بعداد الوقود، لمح فتاة تشير له علامة التوقف وبجانبها أكياس نايلون كثيرة.

– “أخوية الله يخليك لحي الجامعة”.

– “وين بالجامعة”.

– “وره جامع الملا حويش”.

– “تفضلي بنيتي”.

كانت بملامح هادئة جميلة وبشوشة والسعادة تملأ وجهها وكأنه اليوم حققت انجاز عظيم، قال يمازحها بطيبة كبيرة.

– ” ما شاء الله يا بنيتي، مشتريه السوك كله”.

– “هاهاها، صحيح !!! متصدك اليوم اني شكد فرحانة”.

– “الله يديم الفرحة عليچ، بس شنو مناسبة هذي الفرحة، حتى أفرح وياچ”.

– “الحمد لله اليوم اشتريت ملابس حفلة التخرج، متدري إشكد جانت مسببت لي أزمة”.

– “بالخير بنيتي”.

– “انتي طالبة بأي كلية ؟”

– “آني بالسنة النهائية بالجامعة التكنولوجية”.

– “وشتدرسين بالضبط ؟”.

– “هندسة كيمياء”.

– “ما شاء الله عليچ، وهاي الملابس كلها لحفلة التخرج”.

– “قسم منها ملابس تنكرية كل واحد من عدنة يختار الشخصية اللي تعجبه ، ومنها ملابس للحفلة الرسمية”.

– “وانتِ شختاريتي للتنكرية ؟”.

– “فد شي مقارب للسندريلا”.

– “هااا ، وليش اختاريتي السندريلا ؟”

– “من آني طفلة أحب قصتها، ويعني كلت من باب التفاؤل”.

– “الله يسعدك يابنيتي”.

– “والله لو ما المنحة مال الجامعة يمكن حتى مچان حضرت حفلة التخرج رغم انو آني من الاوائل عالقسم”.

– “الحمد لله، مبين خوش منحة”.

– “كل طالب إله بالشهر ميت الف دينار، واحنة انطونه مال تلث شهور دفعة واحدة ورة مسوينا مظاهرات بالجامعة لأن چانوا مأخرين دفع المنحة علينا”.

– “شفتي اختي شون الله يفرجها على عباده”.

– “الحمد لله، واني مصدكت أخذت الفلوس مناك آني وصديقاتي وكبل للسوك”.

– “ان شاء الله باچر تتخرجين وتتعينين بوظيفة زينة وتشترين كل اللي يعجبچ” .

– “الله يسمع منك”.

– “بس والله التلث ميت الف مبلغ كلش زين”.

– “يادوب كفتني ، شتسوي التلث ميت ألف دينار وية هالغلاء”.

– لا بنيتي لا، نعمة فضيلة”.

أشارت بالاستدارة من التقاطع القريب ومن ثم الدخول بالزقاق الثالث على اليمين، وعندما توقف أمام منزلها، سألته برجاء:-

– “أخوية الله يخليك ممكن تنتظرني دقائق”.

قال متعجباً:-

– “خيراً بنيتي”.

– “بس دا أجيبلك فلوس الأجرة من البيت”.

– “معقولة !!!! والمنحة أم التلث ميت الف دينار ؟”.

– “صرفتها على السندريلا”.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى