الرائد نت
تاريخنامجلة الرائدالدعوة الإسلامية بين المدارس
00

الدعوة الإسلامية بين المدارس

 

شكلت مواطن التربية والتعليم في العراق بيئة خصبة لانتشار الفكر الدعوي بين أوساط الطلبة، وقد كانت الخطوة بمجيء الأساتذة المصرين من أمثال د.حسين كمال الدين ومحمد عبد الحميد وآخرون، وقد لقي نشاطهم ترحيباً لا بأس بين طلبة الجامعة آنذاك.

وبعد مجيء الشيخ الصواف إلى أرض العراق منتصف الأربعينات حاملاً شهادة الأزهر ليعمل مدرساً في كلية الشريعة ببغداد التفّ حوله مجموعة من طلبة هذه الكلية كنواة أولى للحركة الإسلامية من طلبة العلم الشرعي وفي مقدمتهم الشيخ الراحل إبراهيم المدرس والمستشار عبد الله العقيل والداعية عبد الحافظ سليمان وشاعر الأقصى يوسف العظم ود. نعمان السامرائي.

ثم نشطت الحركة الدعوية في أوساط التدريس منطلقةً من مدينة الأعظمية وفي دار المعلمين العالية حيث يتوافد جمع غفير من طلبة المحافظات الذين تأثروا بهذه الدعوة الفتية وأصبحوا نقطة ارتكاز وتأسيس للعمل في مناطقهم.

وفي مدينة الأعظمية نفسها نشطت مجموعة من أبناء هذه المنطقة ممن انضموا للدعوة في أيامها الأولى من أمثال إبراهيم طه ومنيب الدروبي وذلك بعمل العديد من النشطات الرياضية والثقافية التي تفتح قنوات تواصل مع الآخرين وتكون مدخلاً للدعوة إلى الله ومساحةً رحبة من التأثير والانتشار.

كما نشطت المدارس ذات العلم الشرعي في هذا الجانب بامتياز بالغ وفي مقدمتها المدرسة النجيبية الدينية التي كان يدير أمرها العلامة الراحل عبدالكريم زيدان ويرفدها بكثير من التوجيه والخطط التربوية مما جعلها في موئل الكثير من الدارسين من فتية الجماعة في عقد الأربعينيات والخمسينيات وقد نبغ منها على مستوى العالم الإسلامي المفكر محمد أحمد الراشد بمؤلفاته الكثيرة وأسلوبه الدعوي الرصين.

وفي غرب العراق حيث لواء الدليم نشط مجموعة من الأساتذة هناك في نشر الدعوة وقيم دعوة الإسلام في الوسط الطلابي عبر الدروس والمحاضرات الرمضانية والمسابقات الثقافية ومنهم يوسف بكري وعدنان محمد سلمان وسعيد حوران وأيوب العاني وعبدالغفور الراوي وكان هؤلاء مع جمعٍ آخر يعرفون في مناطقهم بتنظيم (المعلمين) وذلك لعملهم في الحقل التربوي.

ونزولاً عند أرض صلاح الدين كانت النشاطات المدرسية للإخوان محط اهتمام وعناية من المدرسين المنضوين للدعوة وفي مقدمتهم المدرس عز الدين عارف الذي تخرج على يديه مجموعة طيبة أمثال الحاج توفيق عبد الرحمن والحاج الشهيد مهدي عران مع آخرين من التدريسيين آنذاك حيث كانت لهم فعاليات عديدة في قسم الطلبة بدار الإخوان بمدينة سامراء واستطاعوا التأثير البالغ في نفوس الطلبة وعوائلهم آنذاك.

وإلى الشمال قليلاً حيث مدينة كركوك التي شهدت عملاً دعوياً امتاز بالبعد التربوي والسلوكي لأفراد الجماعة وكان في مقدمة أولئك الرعيل الداعية سليمان القابلي وصاحبه سيد أحمد محي الدين، وقد تخرج على يديهم ورعايتهم الكثير من الدعاة أهل الشأن أمثال د. محسن عبد الحميد والأستاذ أورخان محمد علي ود.يوسف زين العابدين مؤسس جمعية الدعوة الإسلامية في ألمانيا فيما بعد.

ومما يميز الدعوة في كركوك أنها أعطت البُعد الإيجابي في الإعداد إذ قلما تجد أحداً ممن سبق التحاقه بالجماعة دون أثر دعويٍ، فالتربية تساهم وبشكلٍ فاعل في صناعة الكفاءات ولعل هذا واضحاً في الشخصيات الدعوية البارزة التي خرجت من هذه المدينة.

وفي أرض الحدباء مثلت المدارس هناك وعاء تربوي وروحي لكثير ممن انضموا للحركة الإسلامية وقد باشر هذا العمل بشكلٍ خاص الأستاذ عبد الحافظ سليمان وبعد رجوع الداعية غانم حمودات من دراسته في بغداد تسنم زمام الأمور وبدأت الأنشطة الدعوية تتكاثر مع تقادم الأيام في مدينة الموصل.

والتي شملت السفرات الدعوية والمخيمات التي يبقى فيها الشباب لمدة ثلاثة أيام وربما إلى أكثر من ذلك حسب ما يقتضيه البرنامج الدعوي لتلك الرحلات، وهناك العديد من الفعاليات كان الدعاة في نينوى لهم فضل السبق فيها، إما بالمبادرة مثل مهرجانات الأقصى والإسراء والمعراج والملتقيات الفكرية، أو بالرعاية والضيافة كما يحصل للسفرات الكثيرة إلى شمال العراق من قبل المجموعات الدعوية للمحافظات الأخرى.

هذه النظرة العامة لمسيرة الدعوة في حقل التعليم بمختلف مراحله وصنوفه يعطي صورة أولية عن مدى الاهتمام والعناية بموضوع الجيل الناشئ كونه أساس لتكوين الكوادر المستقبلية للدعوة، ولهذا أولى الإمام الشهيد حسن البنا قسم الطلبة والشباب عناية خاصة ورعاية تامة، وأوفد الشاب مصطفى مؤمن إلى الأمم المتحدة مطلع العام 1948 ليقرأ هناك بيان الإخوان المسلمين حول قرار تقسيم فلسطين وإعلان دولة صهيون وكان الخطاب ممهوراً بالدم.

وهذه اللمحات العامة لنشاط الدعوة بين أروقة المدارس والجامعات تدعو القائمين على أمر التربية في هذه الدعوة العتيدة أن تضع الأمر موضع الاهتمام والمتابعة وان تختار من الأساليب والآليات لإنجاح أثرها الدعوي بين الجيل القادم.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى