الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدحفتر.. الوجه الليبي للثورة المضادة
srgthrhrth

حفتر.. الوجه الليبي للثورة المضادة

 

لا يستغرب الكثير من المراقبون ظهوره في ليبيا في هذه المرحلة، فظهوره هو السياق الطبيعي لتطورات الأوضاع السياسية في هذه المرحلة من ثورات الربيع العربي.. إنه اللواء متقاعد خليفة بلقاسم حفتر، الذي انشق عن الثورة الليبية، بعدما انشق عن نظام العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، بسبب خيانة هذا الأخير له في حرب تشاد في الثمانينيات الماضية.

فمثلما حدث في مختلف بلدان  الربيع العربي؛ حيث ظهر أكثر من حفتر، في مصر وتونس، وغيرها؛ كان لابد من وقوع حدث أو ظهور شخصية، تقوم بدور الثورة المضادة على الانتفاضات الجماهيرية التي أطاحت بعدد من رموز الفساد والاستبداد في بلداننا العربية، والتي كانت بمثابة كنوز استراتيجية للغرب وإسرائيل، وأتت بأنظمة حكم وحكومات جديدة، تتطلع إلى استعادة القرار السياسي المستقل لدولها؛ فكان لابد من كسر شوكة هذه الثورات، والحكومات التي أتت بها.

يعلن حفتر أنه يقوم بعملية عسكرية تُسمى بـ(الكرامة)، من أجل ما وصفه بتحرير ليبيا من الإرهاب والإرهابيين، ولكن الهدف الأساسي هو كسر الثورة الليبية التي قادتها الفصائل والقوى الإسلامية بالأساس، على نظام القذافي.

وأهم دليل على ذلك، تصريحاته التي أتى فيها كذلك على الإخوان المسلمين، باعتبار أنه من بين أهداف حملته “طردهم” من ليبيا، بالرغم من أن الإخوان المسلمين، وذراعهم السياسي البناء والتنمية، منخرطون في العملية السياسية ولا يحملون السلاح.

أفسد حفتر العملية السياسية في ليبيا، بعد تعطيله لأعمال المؤتمر الوطني الحاكم بعد مقتل القذافي وانتصار (ثورة فبراير) في ليبيا، وحكم المحكمة الدستورية بعدم أحقية تولي أحمد أمعيتيق، الذي كان مرشَّحًا لمنصب رئيس الوزراء، من جانب المؤتمر العام.

فعلى نفس السيناريو الذي تم في مصر وتونس، انضم لحفتر الكثير من القوى والرموز الرافضة للاتجاه الذي أخذته الثورة الليبية، ممن يعارضون تمكين المشروع الإسلامي في البلاد، منا استقطب بعض القوى القبلية التقليدية التي كانت ترفض مبدأ الثورة على نظام القذافي، ولم تشترك في (ثورة فبراير).

ولكن من هو حفتر؟!.. ومن أين جاء؟!.. هو خليفة بلقاسم حفتر، قائد عسكري ليبي انشق عن نظام العقيد الراحل معمر القذافي، في أواخر الثمانينيات الماضية، بسبب موقف القذافي منه في حرب تشاد؛ حيث كان حفتر هو قائد قوات القذافي في الحرب التي اندلعت عام 1980م، واستطاع احتلال تشاد كلها تقريبًا، قبل أن يطلب دعمًا من القذافي، الذي خشي أن ينتصر حفتر، فيعود إلى ليبيا لينقلب عليه، فلم يرسل إليه الدعم، مما أدى إلى أسر حفتر وعدد من قواته، في معركة وادي الدوم يوم 22 آذار 1987م.

انشق حفتر وبعض من رفاقه من الضباط على القذافي في سجون تشاد، مما أدى إلى الإفراج عنهم من السجون التشادية، مقررين الانخراط في صفوف الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا المعارِضة للقذافي، ثم أعلنوا في 21 حزيران 1988م، عن إنشاء الجيش الوطني الليبي كجناح عسكري تابع لها تحت قيادة حفتر، ولكن الرئيس التشادي إدريس ديبي قام بترحيلهم إلى الولايات المتحدة؛ حيث أقام حفتر ما يزيد على العشرين عامًا، معارضًا لنظام القذافي، بعد محاولة انقلابية فاشلة على القذافي في العام 1993م؛ حيث حُكِمَ عليه بالإعدام غيابيًّا.

ولا أحد يدري ما الذي جرى لحفتر في تلك الفترة التي لم يسمع به أحدٌ، قبل أن يعود مع (ثورة 17 فبراير 2011م)؛ حيث قاد قوات مشتركة من الثوار في بنغازي ضد القذافي، وفي تشرين الثاني من العام 2013م، أعاد تشكيل الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وفي شباط 2014م، أعلن انقلابه على الشرعية القائمة، ممثلة في حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى زيدان، والمجلس الوطني، ولكن لم يعترف به أحد، قبل أن يطلق عملية (الكرامة) الحالية في 16 آيار 2014م.

وتشير تقارير إعلامية وسياسية غربية وعربية، إلى أن حفتر يلقى دعمًا من أطراف إقليمية ودولية عدة، ومن بينها النظام الانقلابي الحالي في مصر، وذلك من أجل استكمال عملية تطويق الأنظمة والحكومات الإسلامية التي أفرزتها الاحتجاجات الشعبية التي شهدها العالم العربي في السنوات الأخيرة، وإفشال هذه الثورات.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى