الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدرمضان حول العالم.. البعض يُفطر ثم ينوي صيام اليوم التالي
fyhdrthr

رمضان حول العالم.. البعض يُفطر ثم ينوي صيام اليوم التالي

 

يأتي شهر رمضان المبارك هذا العام، على الأمة الإسلامية وسط العديد من الأزمات والمشكلات السياسية التي تعترض طريق الكثير من الدول والمجتمعات، وخصوصًا في المشرق العربي الإسلامي، كما هو الحال في العراق وسوريا واليمن وليبيا، وكذلك في مصر وتونس.

ولا يختلف الحال كثيرًا لدى مسلمو الشرق والغرب، ممن يعيشون في بلدان ليست إسلامية، سواء من أبناء الجاليات العربية والمسلمة المهاجرة، أو من أبناء هذه المجتمعات؛ حيث تتزايد الضغوط السياسية والأمنية عليهم، في ظل تطورات الحدث السياسي والأمني في الشرق الأوسط، بمعناه الواسع الممتد من أفغانستان وحتى المغرب العربي؛ حيث المزيد من التضييقات الأمنية على المسلمين المهاجرين، والرقابة على المساجد، وغير ذلك من الأمور التي يشتكي منها مسلمو الغرب، وخصوصًا في البلدان التي يشارك بعض من أبنائها في القتال في سوريا، مثل ألمانيا وبلجيكا وبريطانيا وفرنسا.

كذلك يأتي رمضان هذا العام، وشعب من المسلمين، يواجه مشكلة ضخمة، قد تكون بالنسبة له سؤال المصير، وهو شعب التتار من مسلمي القرم، التي فصلتها روسيا عن أوكرانيا في الأزمة الأخيرة؛ حيث يتخوَّف هذا الشعب المسلم البالغ تعداده نحو نصف مليون نسمة، من تكرار تجربة الحكم السوفيتي الستاليني، والتي كادت أن تنهي الوجود المسلم في هذه البقعة من الأرض، فهبطت بتعداده من تسعة ملايين إلى نصف مليون فقط في الوقت الراهن، ومساجدهم من 1200 مسجد عام 1940، إلى سبعة مساجد فقط حاليًا.

وإن كانت الأزمات تتباين وتتفاوت؛ إلا أنها في النهاية تؤثر على أجواء الشهر الفضيل في هذه المجتمعات من أكثر من زاوية، الأولى، الحالة النفسية والمعنوية التي يستقبل بها العرب والمسلمون، هذا الشهر الفضيل، والثانية الأوضاع الأمنية التي تمنع المسلمون من أداء العبادات الخاصة بهذا الشهر بالشكل الأمثل، وخصوصًا صلاة التراويح والاعتكاف في المساجد.

الزاوية الثالثة، هي المشكلة الاقتصادية، التي تعوق بعض الشعوب عن استقبال الشهر الكريم، بما يستوجبه من الأوجه الاحتفالية المعتادة، والتي تتفاوت من شعب لآخر، وتجعل من شهر رمضان أمراً مختلفاً في سماته وطعمه من مجتمع مسلم لآخر.

ومن بين الطرائف المرتبطة بشهر رمضان الكريم، والتي تُثار من عام لآخر، عدد ساعات الصوم الطويلة في بعض البلدان، التي تقترب من الدائرة القطبية الشمالية؛ حيث تزداد ساعات الصيام كلما اقترب المسلم من مكان يقع ضمن الدائرة القطبية الشمالية، مع طول ساعات النهار مقارنة مع ساعات الليل، حتى تصل ساعات الصيام في بعض المناطق، مثل الدول الإسكندنافية وبعض مناطق روسيا وكندا، إلى 21 ساعة كاملة.

كذلك تظهر مشكلة أخرى في المناطق الأكثر قربًا من القطب الشمالي، وهي اختفاء التمايز اليومي بين الليل والنهار، مع كون بعض هذه المناطق، مثلما في شمال النرويج وروسيا وكندا؛ حيث يستمر الليل ستة أشهر والنهار الأشهر الستة الأخرى من العام.

وفي الحالة الأولى؛ فإن العلماء أفتوا بأن يصوم الإنسان ساعات النهار من الفجر إلى الغروب، مهما طالت الساعات، باعتبار القدرة على التمييز بين الليل والنهار، وكذلك الصلوات الخمس، أما في المناطق التي تعرف ظاهرة شمس منتصف اليوم؛ فإن العلماء أفتوا بأن يقدر المسلمون ساعات الصوم والإفطار، وكذلك مواقيت الصلاة، معتمدين في ذلك على أقرب البلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض، أو الانتقال إلى مناطق أخرى تتمايز فيها المواقيت وحالة الشمس والليل والنهار.

أما أصحاب الحظ السعيد، فهم مسلمو المناطق القريبة والواقعة على خط الاستواء؛ حيث لا تطول ساعات الصيام لديهم عما بين تسع إلى 11 ساعة، مثلما في بعض مناطق البرازيل والأرجنتين، في أمريكا اللاتتينية، وفي الصومال والسودان وأوغندا وكينيا في أفريقيا، إلاّ أن متوسط ساعات صيام الغالبية العظمى من المسلمين حول العالم، في فصل الصيف، ما بين 14 إلى 16 ساعة، كما في غالبية بلدان العالم العربي والإسلامي، من إندونيسيا وحتى المغرب العربي.

ولشهر رمضان طابع مميز في مختلف المجتمعات التي يعيش فيها المسلمون حول العالم، حتى في المجتمعات الغربية والتي يوجد فيها عدد قليل من المسلمين؛ حيث يكون للشهر الفضيل سماته التي تميزه عن غيره من شهور وأيام العام؛ فيتم استقدام الدعاة من البلدان الإسلامية الكبرى، مثل مصر والمملكة العربية السعودية، ويتم الاتفاق مع السلطات في بعض البلدان على إقامة صلاة التراويح في بعض الساحات العامة أو المساجد الكبرى، في مشهد نادر لا تعرفه هذه المجتمعات.

وهناك الكثير من الغرائب والطرائف التي تصاحب الاحتفال بشهر رمضان في المجتمعات التي لم تزل في أطوار تطورها الحضاري الأولى، مثل المجتمعات الأفريقية، أو المجتمعات التي لها طابع شعبي محلي مميز، مثل الهند وباكستان؛ حيث تنتشر العادات والتقاليد التي ترتبط بخصوصية كل مجتمع، وكذلك الأطعمة والمأكولات الشعبية، التي تميز كل مجتمع عن الآخر، وأشهرها الحريرة في المغرب، وهي نوع من أنواع الحساء، والنيازي والماهوكي، وشراب الماتوكي والأوجي، في شرق ووسط أفريقيا، والأولى ألوان من البطاطس المشوية، والثانية بعضها مشروبات مُحلاة يتم صناعتها من بعض الحبوب مثل الأرز، مع الفواكه مثل الموز، وبعضها أقرب إلى شراب التمر هندي الذي يعرفه المصريون، بجانب العرقسوس وشراب اللوز وجوز الهند (السوبيا)، والحلف بر المعروف في السودان.

إلا أنه تبقى لشهر رمضان سمات عامة تشترك فيها المجتمعات الإسلامية كافة حول العالم، ومن بينها التزاور والإفطار الجماعي، وإحياء ليالي الشهر الفضيل في المساجد بأعداد غفيرة، تزداد بزيادة عدد المسلمين في كل بلد، كما نرى في ماليزيا وإندونيسا والهند وباكستان، وكذلك مصر والمملكة العربية السعودية واليمن وسائر البلاد العربية، التي يشكل المسلمون غالبية تعداد سكانها.

وفي كل المجتمعات المسلمة، تجد من يوقظك قبل السحور، وقد يكون ذلك من خلال إيقاعات الطبول، أو المسحراتي المعروف في الكثير من أنحاء العالم العربي والإسلامي، وليس في مصر فحسب كما هو شائع؛ حيث يوجد المسحراتي حتى في كينيا، كذلك قد يتم ذلك من خلال الإنشاد الديني الذي يعظِّم الشهر الفضيل، ويدعو إلى الصيام والقيام.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى