الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدأفق سياسي غائم في سماء مصربعد الانتخابات الرئاسية
sfgsfgse

أفق سياسي غائم في سماء مصربعد الانتخابات الرئاسية

 

جرت في مصر مؤخرًا انتخابات رئاسية يصح أن نطلق عليه مصطلح انتخابات أزمة؛ حيث تأتي على خلفية انقلاب متكامل الأركان، شاركت فيه قوى سياسية ومجتمعية تنتمي إلى الدولة المصرية العميقة، والقوى التقليدية التي كانت تسيطر على الأوضاع قبل ثورة (25 من يناير 2011).

ووسط هواجس أمنية، وحالة مجتمعية من اليقين بعدم جدوى التصويت، بعد إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية والرئاسية التي أعقبت الثورة، ووضوح حسم النتيجة لصالح الرئيس الجديد المشير عبد الفتاح السيسي؛ كانت نسبة المشاركة الضعيفة التي أحرجت كثيراً الحاكم الجديد الجالس على عرش مصر غير المستقر في السنوات الثلاث الأخيرة.

بدأت مصر عهدًا جديدًا بعد الانتخابات الرئاسية، وهي مثقلة بالكثير من الهموم، فعلى المستوى الاقتصادي؛ وصل حجم الدَّيْن العام للدولة، إلى مستوىً غير مسبوق، بنحو 1.7 تريليون جنيه، بنسبة 92 % من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، فيما وصل حجم الدين الخارجي إلى حوالى 46 مليار دولار، وتصل فوائد هذه الديون ومخصصات خدمتها إلى نحو 250 مليار جنيه حتى نهاية العام المالي الحالي، في تموز القادم، مع تراجعات كبرى في عائدات السياحة، بنسبة 57.3% للشهور التسعة الأولى من العام المالي الجاري، مقارنة مع العام السابق عليه، واستمرار حالة “انعدام” الوارد المالي من الخارج في صورة استثمارات أجنبية مباشرة، وكلها أرقام من البنك المركزي المصري.

على المستوى الاجتماعي يعاني المجتمع المصري الكثير من الأزمات، من بين أهمها الانحرافات الأخلاقية، والتي بدا حجمها في حوادث الاغتصاب والتحرش التي وقعت خلال الاحتفالات التي جرت من أنصار الرئيس الجديد في ميدان التحرير، بفوزه في الانتخابات وتنصيبه رئيسًا.

سياسيًّا، تدخل مصر المرحلة الجديدة وسط حالة من اليأس من تنفيذ الإصلاحات التي كانت الجماهير قد طالبت بها خلال ثورة (25 يناير)، مع عودة النظام القديم في مصر، في صورة أشخاص وقوى أخرى يجري حاليًا الترتيب لظهورها، تكون بديلاً عن الحزب الوطني المنحل الذي كان حاكمًا في مصر قبل الثورة، على النحو الذي تقوم به حملة “دعم الرئيس” التي يقودها المستشار أحمد الفضالي، والتي ترتب حاليًا لتشكيل حزب جديد يدعم السيسي في البرلمان المقبل الذي لم يتحدد بعد موعد انتخابه، بينما تخطط شخصيات من النظام القديم لتكوين أحزاب خاصة بها تخوض بها الانتخابات، ومن بينها حزب الاستقلال “تحت التأسيس”، الذي يسعى اللواء مراد موافي، مدير جهاز المخابرات العامة الأسبق، إلى تشكيله قبل الانتخابات، بحسب تقارير صحفية متداولة في مصر حاليًا.

التطور الأبرز الذي يعتبره البعض الأهم على الساحة السياسية المصرية في الوقت الراهن، هو الأحاديث الجارية عن مبادرة يجري الترتيب لها من خلف الكواليس، لحمل تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب في مصر، للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

عضد من هذه الأحاديث سلسة من التصريحات المتواترة والمقالات الصحفية المنشورة في بعض وسائل الإعلام الداعمة للانقلاب، مثل (المصري اليوم)، لبعض الأقلام والشخصيات السياسية المحسوبة على النظام القديم في مصر، مثل محمد سلماوي، رئيس اتحاد الكُتَّاب المصريين، وصلاح عيسى، رئيس تحرير صحيفة “القاهرة”.

أما الموقف الأهم، فقد جاء من شخصيات سياسية “شبه رسمية” وهيئات قضائية رسمية، مثل تصريح عمرو موسى، رئيس حزب “المؤتمر”، وأحد مستشاري حملة السيسي الانتخابية، الذي تحدث عن إمكانية مشاركة الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية القادمة، والحكم الصادر عن محكمة الأمور المستعجلة في الإسكندرية، بعد الاختصاص في مسألة منع ترشُّح الإخوان في الانتخابات، بعد العديد من الأحكام السابقة بحظر الجماعة واتهامها بـ”الإرهاب”، ومصادرة أموال الشركات والقيادات المحسوبة عليها.

البعض يرى في هذه التطورات دلالات مهمة في صدد عجز الانقلاب عن السيطرة على الأمور كما كان متصوِّرًا في البداية، وأنه بحاجة إلى الإخوان المسلمين والأحزاب المنضوية تحت مظلة التحالف، من أجل تحقيق مصالحة مجتمعية وسياسية ضرورية لاستقرار الأمور في مصر.

ويعضد من ذلك، جدية هذا الأمر، تقارير صحفية وتعليقات سياسية أشارت إلى أن التحالف الإخوان المسلمون يدرسون هذا العرض بالمشاركة، إلا أن التحالف يرفض.

ودعم من ذلك، المبادرة التي طرحها التحالف يوم السبت 6 تموز، قبل يوم واحد من إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية، لتأسيس مجلس رئاسي مدني، في وجود المتحدث باسم التحالف مجدي قرقر، والذي أثار وجوده تعليقات حول أن هناك تحركات باتجاه “حلول” للأزمة ربما يدأ الإخوان المسلمون فى دراستها، دون إبداء الرأي فيها، وعلم بها التحالف، فأراد قطع الطريق على هذه التحركات، بهذه المبادرة التي يرى مراقبون أنه لا يمكن تطبيقها فى الوقت الراهن، ولا مجال للحديث عن محتواها من الأصل، بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، ثم تنصيب السيسي.

إلاّ أن هناك وجهة نظر أخرى، تقول إن هذه المواقف والتصريحات كلها، إنما هي وسيلة من وسائل تجميل الانقلاب والنظام الذي أفرزه أمام جبهة شديدة الأهمية بالنسبة له، وهي الرأي العام العالمي، والذي يمثل اعترافه بالنظام الجديد في مصر، أهمية قصوى له على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية.

وفي كل الأحوال؛ فإن القرار ليس قرار النظام فقط، وإنما يعود بالأساس إلى الأطراف الفاعلة في التحالف، والذي سوف يتضح موقفه في غضون المدة الوجيزة القادمة.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى