الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقأكبر موجة نزوح في تاريخ العراق..السنّة يهجرون محافظاتهم تحت القصف الحكومي
irq_178429681

أكبر موجة نزوح في تاريخ العراق..السنّة يهجرون محافظاتهم تحت القصف الحكومي

 

ربما كانت المؤشرات لمستقبل ما يمكن أن يحدث في العراق قائمة، لاسيما بعد أن أتضح نهج الحكومة في التعامل مع الاحتجاج السلمي السنّي الذي أستمر لأكثر من عام، حيث القوة واستخدام السلاح في إنهاء أغلب ساحات الاعتصام.

فكانت عمليات إقتحام ساحة الاعتصام في الموصل ومن بعدها الحويجة وسارية في ديالى، وغيرها من حالات الاعتداء والاحتجاز القسري والاغتيال لقادة الحراك.

وفي إستمرار لمنهجية الحكومة في القضاء على تجمعات واعتصامات أهل السنّة في العراق ومع نهاية 2013 ومطلع العام 2014 أطلقت الحكومة عملية عسكرية في الرمادي لرفع مخيمات ساحة الاعتصام بالقوة، لتنطلق مرحلة جديدة من العلاقة بين المحافظات السنيّة والحكومة المركزية، رفع فيها أهل السنّة سلاحهم للدفاع عن محافظاتهم بمواجهة هجمات القوات الحكومة.

نزوح مفاجئ

ربما لم يكن كثير من الناس من أهالي الأنبار متوقعين هذه الأزمة، التي سلكت فيها الحكومة سياسة الأرض المحروقة بقصفها جواً وبراً، ليبدأ الأهالي بالنزوح من منازلهم خشية التعرض لقذائف الحكومة التي لا تفرّق بين شخص وآخر.

وبدأت عمليات النزوح من مناطق شمال وشرق الرمادي، جميع مناطق الجزيرة من البو ذياب والبو فراج ومناطق كثيرة اخرى، تجاوزت الاعداد فيها الـ(2000) عائلة في ذلك الوقت من الشهر الأول من هذا العام.

أما مناطق الخالدية والبوكرطان وزوية وحصيبة الشرقية، فهي أيضاً شهدت نزوح كبير لأكثر من (6000) عائلة.. وتركهم المنازل والمحاصيل التي طالما اعتنوا بها طيلة أيام السنة، كما تركوا قطعان المواشي من الأبقار والماعز والخرفان، ليأتوا بعد أشهر ويجدونها مقتولة بأيادٍ حكومية أو ميتة جراء الجوع والعطش.

أما مدينة الفلوجة، فقد اعتاد أهالي المدينة منذ -الهجّمتين الأميركيتين الأولى والثانية-، حينما نزحوا خلال سنة واحدة مرتين متتاليتين أيام 2004.

وبخصوص أعداد المهجرين من المدينة، فقد أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين في وقت سابق من شهر حزيران الماضي أن عدد العائلات النازحة ارتفع خلال 5 أشهر من العمليات العسكرية إلى عشرات الآلاف، وقال الناطق باسم وزارة الهجرة والمهجرين ستار نوروز أن :”عدد العائلات النازحة من الفلوجة بلغ أكثر من 71 ألف عائلة مهجرة”.

وقال رئيس لجنة الصليب الأحمر الدولي في العراق باتريك يوسف في بيان أن: “الأشهر الماضية شهدت نزوح أكثر من 35 ألف شخص”، مشيراً إلى أن: “عدداً كبيراً من المدنيين محاصرون في الفلوجة بسبب القتال”، في تعارض مع رأي بعثة الأمم المتحدة (يونامي) التي  بينت في وقت سابق عن وجود 72 ألفاً و325 أسرة نازحة من الانبار، ورجّحت استمرار الأزمة في محافظة الانبار التي مضى أكثر من سبعة أشهر على استمرار العمليات العسكرية فيها.

أما مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فقد أعلنت أن عدد النازحين من محافظة الأنبار بلغ نحو 300  ألف شخص، لتمحو هذا الرقم بعد حين وتؤكد أن 480 ألف مواطن نزح من الانبار بسبب استمرار العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الحكومية في المحافظة.

وتبقى الأرقام متضاربة ومتباينة كونها تعتمد بالدرجة الأساس على بيانات الحكومة من وزارة الهجرة والمهجرين وجهات الإحصاء الأخرى في المجالس المحلية، كون مئات العوائل الأخرى نزحت من تلك المناطق دون تسجيل أو تقييد حكومي، مما يجعل تلك الأرقام اقل دقة.. واحتمالية مضاعفة الأعداد.

كما إن النزوح مازال بصورة متزايدة باستمرار يومي مع تواصل العمليات العسكرية ودخول شهرها السابع على التوالي، لتضاعف الازمات والانهيارات الامنية والقصف العشوائي المستمر الى مناطق داخل مركز الرمادي والفلوجة وبين المنازل والاحياء السكنية عدد النازحين إلى نحو 5000 عائلة أخرى.

الموصل على الخط

ثم تحولت العمليات المسلحة إلى الموصل، حيث سيطر المسلحون على المدينة بالكامل، لتعيد الحكومة نسخ الخطة العسكرية الممارسة في الرمادي والفلوجة.. لتعيش نينوى نسخة مكررة من حالة الرمادي والفلوجة.

ومما زاد الأمر سوءاً، استخدام الحكومة لسلاح الماء والكهرباء والوقود لمعاقبة الأهالي، الأمر الذي أضطرهم للنزوح إلى كردستان العراق، لتعلن جمعية الهلال الأحمر عن ارتفاع عدد العوائل النازحة من محافظة نينوى إلى أكثر من (81) ألف عائلة بسبب العمليات العسكرية التي تحدث على المدينة منذ  10 حزيران الماضي.

وأفاد المتحدث باسم المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابع للأمم المتحدة، (أدريان أدوارد) بمؤتمر صحفي في مكتب الأمم المتحدة بجنيف، أن: “عدد النازحين في العراق بلغ مليون شخص، مضيفاً أن 500 ألف نازح تركوا منطقة الأنبار عقب الاشتباكات مطلع العام الحالي، إضافة إلى اضطرار 500 ألف آخرين إلى ترك بيوتهم عقب سيطرة (داعش)، على مدينة الموصل”.

 

كردستان.. الملاذ الوحيد

إشتعال المحافظات السنيّة لم يبقِ أمام أهلها إلاّ التوجه نحو كردستان باعتبارها الملاذ الوحيد أمامهم الذي لا يخضع لسيطرة الحكومة المركزية، كذلك فإن تحوّل العمليات العسكرية إلى صلاح الدين وديالى وشمال بابل إضافة إلى المحافظات المتوترة أصلاً سبّب تزايداً في معدلات اللجوء.

ففيما يتعلق بـ(ديالى) قال الأمين العام المساعد للهلال الأحمر محمد الخزاعي في بيان له أن “عدد العوائل النازحة إلى محافظات الإقليم الثلاث بلغ أكثر من (63) ألف عائلة موزعة على مختلف مناطق اربيل ودهوك والسليمانية فيما توزع أكثر من (11) الف عائلة على مناطق سنجار والحمدانية وسهل نينوى وطوز خورماتو، وتوزعت (6) آلاف عائلة على محافظات ديالى ومحافظات اخرى”.

أما في نينوى، حيث أكد مسؤولون أن أعداد النازحين من الموصل وتلعفر يقدر بـ200 ألف شخص، وفيما بيّن مسؤولون في محافظة صلاح الدين عن فرار 70% من أهالي تكريت ونزوح نحو 50% من سكان ناحية الصينية إلى بلدات أكثر أمناً إلى الشمال من المحافظة، لفت مسؤولون في محافظة ديالى إلى تركز مناطق النزوح في الكاطون والعظيم وجلولاء والسعدية.

على صعيدٍ متصل، قال عضو مجلس محافظة صلاح الدين أحمد ناظم، إن “70% من سكان تكريت فروا من المدينة بعد سيطرة المسلحين على معظم مناطقها”، مبينا “كما ترك 60% من سكان ناحية الصينية، شمال تكريت، منازلهم، ونزح 40% من قضائي بيجي والشرقاط وناحية يثرب عن مناطقهم”.

وبعد هذا التصريح حصلت عمليات عسكرية أخرى داخل مصفى بيجي، والقوات الحكومية كررت نفس الخطة بالقصف العشوائي والبراميل المتفجرة، لتحصل عمليات نزوح لأكثر من 2000 عائلة من تكريت إلى ناحية العلم، ونزوح نحو 75% من أهالي تكريت إلى مناطق مجاورة أكثر أمناً.

معاناة النازحين

حينما يخرج الأهالي من مناطق سكناهم، فهم يتركون خلفهم كل شي ويحملون معهم ما خف وزنه وغلا ثمنه، وعادةً يحملون الأموال فقط التي أدخروها للأيام الصعبة.

لكن اللاجئين إلى كردستان فوجئوا بغلاء بدلات الإيجار التي تصل إلى المليون دينار في بعض الأحيان، واستغلالهم من قبل أصحاب العقارات والفنادق، ما أدى لنفاد خزينة تلك العوائل واضطرار عددٍ منها إلى الرجوع  لسكنها الأصلي رغم استمرار القصف والعمليات العسكرية.

معاناة التهجير تضمنت عشرات الفقرات الإنسانية.. أبرزها الافتقار إلى السكن وانقطاع الماء والكهرباء وقلة الأدوية والحاجيات الأساسية المنزلية، التي يعاني منها المهجرين في المخيمات التي أعدتها لهم بعثة الأمم المتحدة ومنظمات الهلال الأحمر وغيرها على حدود إقليم كردستان.

كذلك صعوبة التنقل وسط الإجراءات الأمنية المشددة ومنع النازحين من دخول بعض المدن مع أغراضهم المنزلية إلاّ بتصريحات أمنية، ومضايقات أخرى بمنعهم التام من دخول مناطق شمال العراق تتمثل بإغلاق السيطرات ونحو ذلك.

كما أن امتداد الأزمة الإنسانية بين فصول السنة المختلفة أمر آخر عانى منه النازحين بدرجة كبيرة، إذ امتدت أزمة النازحين من الأنبار بين مختلف فصول السنة، فعانوا من برد الشتاء وحرّ الصيف.

الأثر الاقتصادي لعملية النزوح

وللنزوح أثره ليس فقط على الأهالي، وإنما امتد إلى جوانب اقتصادية واجتماعية مهمة، منها قضية التعليم التي توقفت بعد أن أضحت المدارس ملجأ للعوائل النازحة.

ما أدى إلى إيقاف العملية التربوية في الرمادي والفلوجة ومحافظتي صلاح الدين ونينوى، وبعض المناطق والأقضية الأخرى كأبو غريب، وحصول أزمة سكن جديدة جراء عمليات النزوح الهائلة.. ومماطلة الحكومة المركزية بتوفير الحاجات الأساسية.

التهجير الحاصل جراء العمليات العسكرية كان له الأثر الواضح على الجانب الاقتصادي، بسبب توقف مئات المحال التجارية وإفلاس العديد منها.. وخسائر التجار جراء حرق المحلات أو قصفها أو تضررها بالاشتباكات، وهو أمر لن يتضح حجمه إلاّ بعد أن تستقر الأوضاع وتعود الأمور إلى ما كانت عليه.

وتبقى الأزمة لتصل عشرات المدن والمحافظات الوسط والشمالية، مع تباين الأعداد عن الحصيلة.. لارتفاعها المتواصل الذي قد يصل إلى مليوني مواطن من جميع تلك المحافظات السنية دون غيرها، مع التأجيج الطائفي والتحشيد الجماهيري للقتال في المحافظات السنيّة في مشهدٍ يفسره كثير من المراقبين أنه عملية تدمير ممنهج للمحافظات السنيّة.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى