الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقحشاشة العراق.. يقتحمون الساحة الإعلامية العالمية
10352375_1489236574638911_6713310751218750749_n

حشاشة العراق.. يقتحمون الساحة الإعلامية العالمية

 

وسط الانفجارات التي ألفتها مسامع العراقيين كل يوم، مع الأخبار اليومية المتواترة على القنوات الفضائية التي تستهل دائماً بكلمتي “مقتل واصابة”..، انطلقت مئات الصفحات العراقية (الساخرة) التي تهدف لرسم الواقع العراقي بطريقة شبابية طريفة.

وبمتابعة صفحات الفيسبوك تكتشف أن ما يجري بواقع الحال في العراق من التفخيخ والتفجير اليومي، والذي غالباً ما يستهدف الأبرياء من المواطنين العزل، أنعكس في دفع مئات الآلاف من الشباب إلى مواقع التواصل الاجتماعي لرسم الطرفة تعبيراً عن الواقع الأليم أو هروباً منه، بعيداً عن المزايدات السياسية.

الصفحات التحشيشية العراقية بدأت تنافس الصفحات العربية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبوجود مئات الآلاف من المعجبين والمتفاعلين من الشباب، يقضون أوقات فراغهم كل يوم ولعدة ساعات، هرباً من الواقع الأليم، إلى أفكار الطرفة والمزاح والنكات والمواد التحشيشية الأخرى.

وإثر تزايد عدد تلك الصفحات وشعورنا بأهمية الأمر، أنطلقنا أنا ومجموعة من الصحفيين لإحصاء عدد الصفحات العراقية المشهورة، والتي يتفاعل معها الجمهور.. والتي يزيد معجبوها عن الـ(100) ألف معجب..

تبيّن من خلال التحقيق الذي أجريناه أن أكثر من (90%) من تلك الصفحات، هي اجتماعية عامة، وغالبية منشوراتها عام، وقسم كبير منها هزلي تحشيشي تستهدف أحداث بارزة في العراق، وتسليط الضوء عليها من جانب فني.

كما اتضح لفريقنا أن أحداث العراق السياسية، هي الشغل الشاغل في منشور كبرى الصفحات العراقية في مواقع الفيسبوك، وغالبيتها ما يصور المشهد في هيئة استنكارية كاريكاتيرية هزلية.

أحداث الأنبار الأخيرة، والهجوم الشرس من قبل القوات الحكومية على المدنيين، وردّ أبناء العشائر عليهم، الموضوع الأكبر الذي أثار جدلاً واسعاً بين تلك الصفحات، وتركزت في منشورات الصفحات الثورية والمهتمة بشان نقل الأخبار والواقع العراقي.

(الدشداشة).. الحدث الأبرز في الحملة الشرسة التي هاجم بها الشباب العراقي القوات الحكومية من مختلف الأصناف من جيش وسوات، بتعبيرهم الاستنكاري حول هروب مئات الجنود من ساحات المعركة في الأنبار، ذلك بعد ارتدائهم (الدشداشة) للتخفي من استهداف مسلحي العشائر.

الموضوع الآخر خلال هذا العام هو (الولاية الثالثة)، وما انطوت عليه من جدل واسع حول تولي رئيس الوزراء السابق والمنتهية ولايته نوري المالكي لولاية الثالثة من عدمها.

منشورات المالكي.. وما تعلقت به في صور كاريكاتيرية مضحكة، بين فيه الناشطون على الفيسبوك، استنكارهم ورفضهم القاطع لإعادة توليه منصب رئاسة الحكومة القادمة، ونشروا مئات الأدلة والفديوهات والوثائق التي تدين المالكي بجرائم حرب وفساد، عدها مراقبون الأخطر في تاريخ العراق منذ خروج الاحتلال الأميركي.

وحول المالكي، توصّل فريقنا إلى أن أغلب المنشورات التي تعلقت بالسياسة، كانت مهاجمة وبشدة لسياسته القمعية في ما يسميه (الحرب على الإرهاب)، وبصور مضحكة تقدر بالآلاف، حتى أعلن أحد المراقبين أن المالكي حطم الرقم القياسي لأكثر شخصية عربية رسمت عنها شخصيات كاريكاتيرية.

كشف الفضائح، وتسقيط الرموز السياسية في الدورة النيابية السابقة، ممن عاثوا في البلاد وأوسعوا فيها الخراب، شكّل جزءاً كبيراً من اهتمامات الناشطين على الفيسبوك خلال الأشهر الماضية، ونال رواجاً كبيراً بين مختلف الصفحات.

وكان للضغط الكبير الذي وجهه الشباب العراقي لكشف الفساد وخروقات العملية الانتخابية.. دوره في إجبار الحكومة المركزية لإصدار عدة بيانات متلاحقة حول تلك المواضيع، بل المالكي نفسه.. أصبح لا يسيطر على جمهوره الغاضب ما جعله يدلي بتصاريح تلفزيونية أسبوعية دورية..

يقول مدير شبكة “حراك” ناصر الجنابي أن: “السلطة الرابعة أدت دورها في كشف الحقيقة لملايين الناس من العراقيين وحول العالم، لما تمارسه الحكومة الطائفية من  الإقصاء والتهميش لمكون دون آخر.. وسط الإحصائيات المخيفة التي تصلنا من منظمات أجنبية وحقوقية بتدني نسب العراق مقارنة بالعالم.. اقتصادياً وامنياً وسياسياً..”.

ويضيف الجنابي: “كثرة البطالة وارتفاع معدل الفقر، وعدد الشباب الخريجين من الكليات الباحثين بلا جدوى عن وظائف، جعلهم يقضون أوقات فراغهم بالساعات الطوال على مواقع التواصل الاجتماعي، هربا من الواقع الأليم، إلى خيال الأفكار في الطرفة والتحشيش واللهجة الاستنكارية”.

المنشورات الفيسبوكية لم تقتصر على الجانب الصوري والكاريكاتيري، بل تعدت لتشمل الفديوهات والمشاريع الفكاهية التي يقدمها الشباب والتي تصف الواقع العراقي، وتستهجن تصرفات الحكومة بسياساتها القمعية.

النشاط على الفيسبوك لم يقتصر على الضحك والفكاهة، وإنما انطلقت مشاريع أخرى هادفة وحملات شبابية عراقية كبيرة وكثيرة، خلال هذا العام 2014، كحملة الإقليم السني مطلبنا، وحملة سنيتنا تجمعنا، وحملة أوقفوا القصف العشوائي.. وفلوجة العزة.. وحملة احذروا من سنة المالكي..

شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت هذه الأيام فرصة للشباب العراقي لإفراغ شحنات الكراهية والحب والعاطفة، في محاولة لتغيير الفكر الجمعي الذي يعانون منه بفعل الإعلام المرئي الذي كان مسيطراً طيلة المرحلة السابقة على الساحة، إلاّ أن جدار سيطرته بات يتصدع.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى