الرائد نت
78ygujh

عودة.. والعَود أحمد

 

خطأ كبير نرتكبه حين نتحدث أو نكتب بعيداً عن الأحداث التي نعيشها، وبعيداً عن المعاناة اليومية التي يمر بها الفرد العراقي.

أردت سابقاً أن أتجنب هذا الخطأ بأن أكتب في باب (معاً نتطور) عن الواقع بصورة غير مباشرة وكان أملي أن القارئ بذكائه سيكشف ما أريد قوله له تلميحاً لا تصريحاً.

وأشهد أن البعض حقق أملي وفَهِم مقاصدي.. ولكن هناك فئة لا باس بها لم تصلها الرسالة ولم يصلها المعنى، وظنوا أني أتكلم في ما يسمى الآن بالتنمية البشرية ومهاراتها ومعانيها فقط لغرض التجديد في الكلام، بينما هي مبثوثة في الكتب والمجلات وعلى مواقع الانترنت، ولا يجد أي فرد صعوبة في العثور عليها.

والحقيقة أني كنت استخدم مصطلحات التنمية والتطوير ومفاهيمها لإيصال رسالة إلى القارئ الكريم أعمق من كونها مهارة تفيده في تطوير ذاته فقط، وأكثر من كونها تجديداً في أسلوب الكلام والطرح.. بل غرضي الأساس أن ينعكس هذا التطوير على من حوله ثم على المجتمع. فما فائدة مفاهيم التطوير إن لم يحصل أي تغيير ايجابي عند المتلقي؟ وما فائدة مصطلحات التنمية إن كنا في تآكل مستمر؟

ولا ألوم قارئي الذكي، بل ألوم نفسي.. لأني ربما لم أحسن الطرح، ولهذا لم تصل الرسالة.

ما الذي يدعوني لمثل هذا الكلام في مقالة شهرية يفترض أن تكون في مجال التطوير والإبداع؟

الذي يدعوني هو أن الغالب الأعم ممن يفترض أن يكون قد اطلع على مهارات التطوير الشخصي، مني أو من غيري، وربما دخل العديد من دوراتها، وربما يُدرب عليها.. يفشل في أول اختبار يقع فيه من اختبارات الحياة، ولا يستفيد من كل ما حواه عقله من معلومات، وربما مهارات.. أليس هذا شيئا غريباً؟!

وأضرب لذلك مثالاً: إن الغرب قاسى زماناً من سلطة الكنيسة ثم تحرر منها ليعاني معاناة من شكل آخر، من الإلحاد والتفلت والإباحية والتفكك الأسري.

هذا الغرب الذي جرب وعانى، بدأ من سنين عدة وعلى السنة حكمائه ومفكريه بالدعوة مرة أخرى إلى الأخلاق والسلوك القويم، وبدأ يركز على معاني الصدق والأمانة والنزاهة والعدل والحب واحترام الكبير وبر الوالدين وتماسك الأسرة ووو…

وإذا اطلعت على محاضرات الأساتذة الكبار في هذا المجال وقرأت كتبهم وجدت هذه المعاني حاضرة وبقوة لا تخطئها العين، وهم يستفيدون من أي مصدر يخدمهم في هذا الاتجاه.

حتى إني سمعت ستيفن كوفي، وهو من الكتاب المشاهير، يقول في لقاء معه على إحدى القنوات المصرية “إني اُدَرس هذه المعاني من القرآن” ، كأحد أعظم المصادر لديه.

فهم الآن في حقيقة الأمر يُدَرّسون الأخلاق الفاضلة ولكن بمصطلحات جديدة، وانتقلت إلينا هذه المصطلحات تحت عناوين كثيرة منها التنمية والتطوير.

كلام جميل.. والآن ما الذي جرى لنا نحن أهل القرآن؟ ألسنا أحق الناس بمعاني ومعايير السلوك القويم من غيرنا؟ أليس ديننا هو الأصل في نشر هذه الأخلاق والقيم؟ ألسنا نتعبد الله تعالى بهذه الأخلاق؟

إذن لماذا نتكلم فيها كثيراً ولا نتعب من الكلام، حتى إن من يسمعنا لا يفرق بيننا وبين الملائكة الكرام، ثم عندما نتعرض لأبسط اختبار ننسى كل هذا؟

هذا يعني أشياء منها :

– إما أننا لا نصدق ما نحمل من أفكار وقيم وهي عندنا للاستهلاك التجاري فقط.

– أو أننا نصدق ولكننا نعجز عن التطبيق ولا نعترف بهذا.

– أو أننا نهرف بما لا نعرف.

– أو أننا نخالف مبادئنا عن سبق إصرار وتعمد.

وإلا… وأذكركم  “نحن أهل القرآن والأخلاق”

لِمَ يستحل الكثيرون من نخب المجتمع (الملتزمة) ظاهرة التزوير في الانتخابات ويعتبرونها جزءً من الذكاء السياسي؟

ولِمَ يستحل رجل طويل عريض (ملتزم) أن يكذب على الناس فينشئ صفحة على الفيسبوك باسم فتاة ويخاطب غرائز الرجال ليحقق دعاية انتخابية رخيصة؟

ولِمَ تُصر الطبقة المثقفة (الملتزمة) التي تطمح إلى التغيير أن تنتخب نفس الكذابين كل أربع سنوات؟

ولمَ يبحث (الملتزمون) عن فتاوى مفصلة تفصيلاً لتقسيم العراق بحجج تضحك المجانين قبل العقلاء؟

ولِمَ تجد أستاذاً أو عالماً (ملتزماً) يتيه على الناس بعلمه، حتى إذا جلس أمام مسؤول في الدولة أو في (حزبه) تحول إلى طفل رضيع يستجدي العلم من هذا المتحكم أمامه.

.. وليس آخراً.. لمَ تجد مثقفاً يؤدي فروض ربه وينسب نفسه إلى صنف المشايخ والدعاة يتكلم بوجهين، وجه أمامك ووجه أمام غيرك.. وربما تكلم بثلاثة أوجه أو أربعة، وأعطيك الرخصة أن تزيد.

أعتقد أن هذا كلام مباشر.. ولا أريد أن استطرد فيه، فقارئي الذكي أمامه الصورة واضحة.

إن التطور والتطوير والتنمية والارتقاء ببلدنا يحتاج إلى أناس جادين يتعلمون ويطبقون، أما العابثون الذين يستغلون العلم في مصالحهم الشخصية، ولا يهمهم خراب البلاد وإفساد العباد، فهم طفيليات تنخر في مجتمعنا.

ولذلك علينا جميعاً أن نرفع شعار

الفهم هو الحل

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى