الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانسلسلة الوفاء للشهيد العزي .. المرأة في الاسلام
13277517267794

سلسلة الوفاء للشهيد العزي .. المرأة في الاسلام

 

للشيخ الشهيد إياد العزي (رحمه الله)

إن الله تعالى أقام الحجة على البشرية بأمرين اثنين؛ أولهما القرآن الخالد، وثانيهما العقل الذي هو مناط التكليف.

فإن الحجة على البشرية بالقرآن المحفوظ ختمت به النبوات لأن الأنبياء يأتون بالمنهج والله تعالى قد حفظ لنا المنهج (بالقرآن المحفوظ) ووراثة النبوة قد آلت إلى أمة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بقوله تعالى: (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، سورة يوسف: الآية (108).

فالنبوة ختمت بحفظ المنهج ووراثة النبوة قد آلت إلى أمة النبي (صلى الله عليه وسلم) فمن أراد أن يعصم عقله ورأيه عليه أن يربط ذلك بقول الله تعالى و قول الرسول (صلى الله عليه وسلم).

فالعاقل هو من يضع المصباح نصب عينه ويسير في الطريق، ومن وضع المصباح خلف ظهره وسار في الظلمات فلا يلومن إلاّ نفسه.

وعلى هذا سنحدد رأينا ورؤيتنا وتصورنا لقضية المرأة من كتاب الله تعالى أولاً ثم من سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) ومن ثم فعل صحابته الذين ورثوا الفهم الصحيح للكتاب والسنة معاً.

المرأة في مجتمعنا تتجاذبها نظريتان بين غرب متحلل وبين شرق متشدد وديننا هو دين الوسطية يقول الحق (جل وعلا): (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا..)، سورة البقرة: الآية (143).

ونحن مأمورون بإتباع كتاب الله تعالى وسنة نبينا (صلى الله عليه وسلم).

المرأة في القرآن الكريم

لو ابتدأنا  بالقرآن الكريم لرأينا أن الله (عز وجل) قد تكلم عن آدم وحواء في عدة آيات.. ونحن نسمع في مجتمعاتنا أن سبب الخطيئة الأولى كانت حواء في حين أن القرآن الكريم تكلّم عن الاثنين معاً، قال تعالى (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، سورة البقرة الآيتين (36 و 37)، فإن الله تعالى قد خصّ آدم (عليه السلام) بالتوبة وذكر أن الشيطان قد أزلهما مما كانا فيه، فالأمر ليس كما في عرف الناس (بأن حواء هي سبب الخطيئة) كما قال تعالى (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ  الْخَاسِرِينَ)، سورة الاعراف الآية (23)، وخص آدم أكثر من حواء قال تعالى ( وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا)، سورة طه الآية (115) كما نسب إليه التوبة  (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى)، سورة طه الآية (122) وفي هذا إشارة إلى قصة آدم وحواء بشكل يعارض ما رسخ في أذهان الناس.

ومن ناحية أخرى فإن القرآن الكريم ذكر لنا قصصاً عن نساء… ذكر لنا حواراً جرى بين موسى عليه السلام وابنتي شعيب قال تعالى (وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ  النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ  قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا  شَيْخٌ كَبِيرٌ* فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ  رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ،  فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا  تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ  أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ  لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ* قَالَتْ إِحْدَاهُمَا  يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ)، سورة القصص الآيات (23-26)، الله تعالى ذكر لنا هذه القصة وفيها  جانب من قصة موسى وفيها حوار مهذب و منضبط  ولم ينكر الله (عز وجل) على موسى ولا على ابنتا شعيب وهما ابنتا نبي…

وفي قصة مريم، قال تعالى (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ  حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا  قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ)، سورة آل عمران الآية (37)، وفي قصة ملكة سبأ قالت (قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ * قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ  فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ * قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً  أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ)، سورة النمل الآيات (32-34) ، هذه مكانة المرأة كما يوضحها القرآن الكريم ولا يقال أن هذا شرع من قبلنا فلا يلزمنا، فإن القرآن الكريم لم يذكره لنا إلاّ لأن فيه هداية أو ذكرى وعبرة لأولي الألباب لذلك كان القول الصحيح أن شرع من قبلنا المذكور في القرآن الكريم  شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه وقد قال الله (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ..)، سورة الأنعام: الآية (90).

المرأة في سنّة الحبيب

وفي  السنة المطهرة فإن المرأة كانت تشهد الجمعة والجماعة وكانت تشهد صلاة الفجر والعشاء وكان النساء والرجال يدخلون المسجد من باب واحد ونساء الانصار طلبن يوماً لهن هذا في رواية الإمام البخاري فأعطاهن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوماً خاصاً وأم حرام بنت ملحان (رضي الله عنها) طلبت من رسول الله أن يدعو لها أن تركب ثبج البحر كما اخبر رسول الله فدعا لها وفي رواية اهل السير انها استشهدت ودفنت في جزيرة قبرص، وقد قال الله تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ  أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، سورة التوبة: الآية (71) وفي زمن الصحابة الأبرار ولى عمر (رضي الله عنه) الشفاء بنت عبدالله العدوية على حسبته على السوق.

هذه نصوص من كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) وفعل صحابته (رضي الله عنهم) تجعلنا ننظر للمرأة نظرة وسطية معتدلة لاتميل الى الغرب ولا الى الشرق… وتصور ان الله تعالى قد جعل في تدرج الشريعة اول الامر امساك النساء في البيوت حداً من حدود الفاحشة (وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً)، سورة النساء: الآية (15).

فهل يستقيم في منطق القرآن أن نجعل التعامل مع المرأة وكأنه حد من الحدود على فاحشة ارتكبتها النساء ونأمرهن بالبقاء والاستقرار في البيوت من دون عمل ومن دون تفاعل مع المحيط والمجتمع… في بيوتهن حصراً لذلك نحن اليوم ننظر الى المرأة من خلال العرف قبل أن ننظر إليها من خلال الشرع.

مرة تعرضت إلى سؤال من طبيبة فاضلة قالت: هل الإسلام  في نظرته للمرأة يقف في حدود أدائها للفرائض والحجاب فقط ثم بعد ذلك ينتهي دورها في الحياة والمجتمع… فعرفت أن هذا السؤال نابع عن معاناة إذ إننا نحرص على حجاب بناتنا وأخواتنا ونسائنا ونحن في الحقيقة نحرص على أنفسنا أولاً لأننا لا نحرص أن تكون هذه النساء أدوات فاعلة في المجتمع ولكننا نحرص أن لا يقال أن أخت فلان أو  زوجته أو امرأة فلان تخرج إلى الشارع سافرة ولا نسأل بعد ذلك ان ترتقي بهذا الإيمان من الصلاة والطاعة إلى العمل والتفاعل في حياة الناس فعرفت اننا نتعامل مع المرأة بتعامل يدرأ عنّا القيل والقال هو تعامل يحدده العرف قبل أن تحدده نظرة الشرع.

فعلينا أن نعود في فهم أي قضية من قضايانا الى كتاب الله وهدي نبيه (صلى الله عليه وسلم) وفعل صحابته الكرام لا من أهوائنا ولا عقولنا ولا من أهوائها، وهذا هو المنهج الصحيح والتفكير السليم.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى