الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقواحات الإيمانإطلالة فكرية .. الديمقراطية وأهل الحل والعقد
234rtghj

إطلالة فكرية .. الديمقراطية وأهل الحل والعقد

 

لقد ظهر في الفقه الإسلامي مصطلح (أهل الحل والعقد) ويعني بهم أهل الرأي والحكمة من الأمراء والعلماء، وممن عرف عنهم القرار الصائب والإخلاص المعروف لتحقيق مصالح الأمة.

وقد خبت فاعلية أهل الحل والعقد الشورية بعد الخلافة الراشدة إلاّ في حدود ضيقة.

أما اليوم وقد أصبح الكبير والصغير والرجل والمرأة والشيخ والطفل أو بمعنى آخر (مجموع الشعب والأمة) هم أهل الحل والعقد، يدلون بآرائهم في اختيار ممثليهم ومن ينوب عنهم في حكم الأمة، وهذا مما لا ينافي مقاصد الشريعة في الحكم كما بيّنا، فهي من الإجراءات والآليات والأشكال المفتوحة الخاضعة للاجتهاد ما دامت تحقق مصالح الدولة واختيار الأكفاء لإدارتها، وقد رأينا كيف تغيرت طريقة اختيار الحكم، فالنبي (صلى الله عليه وسلم) لم يستخلف واستخلف ابو بكر، وجعلها عمر في ستة، وبايع أهل المدينة عليا (رضي الله عنهم أجمعين)، حتى سأل ابن عوف في المفاضلة بين علي وعثمان: الكبير والصغير والحاضر والبادي والرجل والمرأة والمقيم والمسافر، لكن المشكلة في أن الأمة بمجموعها لا تمتلك الحد الأدنى الآن من ثقافة الانتخاب والاختيار، فما زالت الطائفة والعشيرة والمال السياسي ومراكز القوى تلعب دوراً كبيراً في عملية الاختيار والتأثير على الناخب، مما يفرز في الغالب كتلاً غير متجانسة، لأن معايير الاختيار ليست واحدة ولا متجانسة، مما يفرز التنافر المؤثر على طريقة الحكم وأسلوب الإدارة، فتنتج الفوضى وعدم الاستقرار، كما يجعل الأمة أحياناً تحن إلى عهد الدكتاتورية المقيتة التي رغم مآسيها فإنها ـ في ظنهم ـ توجه المجتمع في مسار واحد، وهو ما يريده الموطن العادي وهو يزاول حياته، وهو لا يدرك ـ لبساطته ـ خطورة هذا الاعتقاد، لكن كثرة الأخطاء هي التي تصنع هذه التصورات الساذجة.

شيخ عشيرة، مع عالم دين غير ناضج، مع مستقل نفعي وذي دعاية ومال، مع حزب يشكو من عدم نزاهة أعضائه، فإن هذه التركيبة ستنتج حتماً الفوضى وعدم الاستقرار، وسوء الإدارة، وفقدان التوافق، والتنافس غير الشريف على المال والنفوذ.

وهذا لا بد أن يجعل الإسلاميين على وعي تام بعملية صيرورة المجتمعات وسنن تطورها، حتى لا نتصور أن هذه المجتمعات سوف تتبدل بين يوم وليلة، عن طريق خطبة جمعة أو برنامج تلفزيوني أو حماسة إسلامية زائدة، ومع أن كل ذلك واجب وضروري، إلاّ أن هناك الكثير من تراكمات الماضي وتعقيدات الحاضر تفرض نفسها وبقوة.

والحال نفسه تعاني منه بعض أنشطة الحركة الإسلامية المعاصرة، فإن ثقافة الاختيار غير ناضجة في أحيان كثيرة، وكثير من المعايير والضوابط غائبة عن عقلية كثير من المنتمين إليها، فأثر العلاقات الشخصية أو لباقة اللسان أو إحسان قعقعة السلاح دون إحسان صنعة الرأي والقرار في كثير من المواقف والقرارات معروف ووارد، نتيجة بعض الخلل في العلمية التربوية، لكن الذي يطمئن ـ إن وجد ـ استمرار المراجعة والتقويم والتشخيص لمثل هذه الظواهر داخل الصفوف، وهي ظواهر مسيطر عليها ومحدودة إن شاء الله

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى