الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدالأزمة السورية.. مابين (التدويل) واستخدام الخيار العسكري كبداية للحل السياسي
26_536f581d86a59

الأزمة السورية.. مابين (التدويل) واستخدام الخيار العسكري كبداية للحل السياسي

 

“أمامنا كارثة إنسانية وسياسية واجتماعية وما يلوح هو بالفعل كابوس”.. بهذه العبارة استهلت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة نافي بيلاي كلمتها الافتتاحية في الدورة الثالثة والعشرين العادية لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، واصفة المشهد السوري الذي أصبح يفرض نفسه بقوة على المجتمع الدولي في الآونة الأخيرة بعد استمرار نظام الأسد  في مواصلة مخطط الإبادة الكاملة للشعب السوري، مستخدما كافة الأسلحة، المشروعة وغير المشروعة.

فخلال الأيام الماضية واصلت قوات الأسد قصفها العشوائي للمدن والقرى السورية مخلفة ورائها المئات من القتلى وآلاف الجرحى والمشردين، في ظل صمت المجتمع الدولي والإقليمي، لاسيما بعد قبول ترشح بشار الأسد للانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي مثلت دفعة قوية للنظام الحالي لمواصلة أعماله الإجرامية، وسط تأييد بعض القوى الإقليمية، واعتباره  الأسد – المخلّص لسوريا من الإرهاب والفوضى.

 

تدويل القضية.. وحق (الفيتو)

في ظل هذا القصف المتواصل على الشعب السوري، تقدمت فرنسا بمسودة قرار لمجلس الأمن الدولي يقضي بإحالة الجرائم التي ترتكب في سوريا إلى المحكمة الدولية، حيث أن سوريا ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي يتطلب قرارا من مجلس الأمن لرفع القضية إلى الجنائية الدولية، وينص مشروع القرار على أن “تحال الجرائم التي ارتكبها طرفا النزاع منذ 2011 وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة إلى المحكمة الجنائية”، حيث قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس خلال اجتماع (أصدقاء سوريا) الأخير في لندن “ليس لأن هناك احتمالا باستخدام حق النقض (الفيتو) أن يكون علينا تأييد إفلات بشار الأسد من العقاب”.

وصدقت توقعات السياسيين والدبلوماسيين في استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل روسيا والصين المؤيدين لنظام الأسد، وهذه لم تكن المرة الأولى التي يستخدم فيها (الفيتو) لعرقلة تدويل القضية السورية، فيذكر أن روسيا والصين رفضتا في وقت سابق صدور ثلاثة قرارات عن مجلس الأمن كان من شأنها إدانة الحكومة السورية أو التهديد بفرض عقوبات أو الدعوة إلى المساءلة بشأن ارتكاب جرائم حرب.

وقد أعلن المندوب الروسي في الأمم المتحدة، (فيتالي تشوركين)، صراحة، رفض بلاده تدويل القضية السورية، عندما أشار إلى ضرورة عدم “تصعيد الاختلافات” في وجهات النظر، خاصة في الوقت الذي تقوم فيه سوريا بإزالة ترسانتها من الأسلحة الكيميائية حسبما نص الاتفاق السابق، ومضيفا  أن ذلك سيضر بفرص استئناف مفاوضات جنيف للسلام المجمدة منذ شباط الماضي.

 

انتخابات الدم في مواجهة الأسد

تدخل سوريا استحقاقاً سياسياً جديداً خلال الشهر القادم من خلال انتخابات رئاسية جديدة، حيث استقرت المحكمة الدستورية العليا على ثلاثة أسماء لخوض تلك الانتخابات، من بينهم الرئيس الحالي بشار الأسد، وهو ما قوبل بحملة واسعة النطاق تنديدا بهذه الخطوة، حيث أطلق نشطاء سوريون، حملة تحت مسمى (انتخابات الدم)، للرد على ما وصفوه “بالمهزلة الانتخابية”، ورفض النشطاء من خلال الحملة شرعنة النظام السوري، معتبرين إياه “محتلاً” للبلاد، وأن الانتخابات التي تجرى شهر حزيران المقبل، ما هي إلا مسرحية هزلية تهدف إلى خداع المجتمع الدولي، بهدف قبول الوضع الراهن والاعتراف به.

ومن جانب أخر، أعلن رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا، أن لا مكان لمفاوضات (جنيف3) في ظل ترشح الأسد للانتخابات الرئاسية المقبلة، مطالباً المجتمع الدولي بالمساعدة على تغيير ميزان القوى على الأرض، لإجبار النظام على الاقتناع بأن الحل السياسي هو الأنسب، لافتاً إلى أن سياسة النظام السوري تقول بأن “الحل العسكري هو الحل السياسي”.

الحسم العسكري بداية للحل السياسي

وفي المقابل هناك صوت آخر من المعارضة يرى أن الوضع في سوريا لا يمكن حله من خلال المفاوضات واللقاءات داخل الغرف المغلقة، وما حدث في (جنيف 1) و(جنيف 2) أكبر دليل على فشل هذه المبادرات والمؤتمرات التي لاتسمن ولا تغني من جوع، إضافةً لما استنزفته من وقت وجهد ومال لا قبل للشعب السوري به، في ظل تأييد بعض القوى الإقليمية لجرائم الأسد ونظامه.

وبحسب المراقبين، فإن الحل السياسي في سوريا، لن يأتي إلا من خلال الضغط على نظام الأسد عبر الحل العسكري، وليس العكس، لإجباره على وقف الجرائم بحق السوريين، من خلال دعم الجيش الحر، عسكرياً وبشرياً، وتقويته بما يؤهله للتفوق على قوات الأسد النظامية..

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى