الرائد نت
adfgytrd

لن أطيل عليكم

 

اعتدنا أن نسمع عبارة “ولا أريد أن أطيل عليكم”  من الخطباء والوعاظ كثيراً.

والخطيب عادة ما يقولها بعد أن يكون قد أزهق أرواح عباد الله لأكثر من نصف ساعة أو ساعة كاملة في خطبته أو وعظه.. وخاصة في صلاة الجمعة وينسى أن كثيراًَ من الناس يجلسون في الحر في الصيف أو البرد في الشتاء.

والغريب انه يستمر في كلامه وكأنه لم يقل شيئاً قبل ثانية.. ولعله يعتقد في نفسه أن إطالة الكلام ستقنع المقابل، وستفهمه، وستفحمه، وستدفعه للعمل، وغيرها من التبريرات التي يوهم بها نفسه.

وينسى وصف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للخطيب الناجح بقوله:

(إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا هذه الصلاة واقصروا هذه الخطب فإن من البيان لسحرا).

– مئنة – أي علامة ودلالة على فقهه.

ومفهوم المخالفة يقتضي أن طول خطبة الرجل وقصر صلاته دليل على ضعف فقهه وقلة علمه.. مهما علا صوته وتضخمت عباراته.

إن الخطابة علم وفن.. وليست رفعَ صوت، وإذلالاً لخلق الله، بذكر العيوب والنقائص فيهم، فهذا يستطيعه كل من وهبه الله تعالى حنجرة قوية وصوتا جهورياً.

ولكن الذي لا يستطيعه إلا النوابغ من الخطباء هو التأثير الحقيقي في الجمهور الذي يرغبهم في الخير.. ويدفعهم لمعالي الأمور ومحاسن الأفعال.

واليكم هذا المثال الذي نلاحظه جميعاً والذي يشير الى ضعف التأثير عند الغالب الأعم من وعاظنا.

كلما أتى رمضان استبشر المسلمون خيراً بأن شيئا ما سيحدث وأن إيمانهم سيرتفع.. وأن الإقبال على المساجد وصلاة التراويح وصلاة الفجر سيكون لها ما بعدها في تغيير حياتهم الإيمانية على الأقل.. وما أن نودع رمضان حتى تعود الحياة لسابق عهدها.. وإلى رمضان المقبل.

لم هذا الحال؟ مع أن الوعاظ يتعمدون في رمضان أن يكثروا من الكلام بدروس بعد العصر وقبل التراويح وخلال التراويح وبعد التراويح.. ويطيلون ويعيدون حتى يُنسي الكلام بعضه بعضاً.. ثم ماذا…!

وأغرب من هذا أن تسمع بعض الوعاظ يشكو كثيراً أنه ينصح الناس ولا يستجيب أحد لنصحه !!!.. بل ويعتقد أن المجتمع بلغ درجة من الضلال والانحراف فلا ينفع معه كلام ولا نصح !

ولا أدري من أي الأمور أعجب ؟

أأعجب من غرور هذا الواعظ و قلة فقهه بطبائع البشر.. وقد بلغ به الغرور أن يعتبر كلامه كالوحي المنزل، يجب على كل من يسمعه أن يطيع ويتغير في دقائق وثوان.

أم أعجب من قلة انتباهه لنفسه وأسلوب كلامه ووعظه وتعامله مع الآخرين ؟

ألم يقرأ هذا وأمثاله كيف أن السلف الصالح كانوا يتهمون ( أنفسهم أولا ) عندما لا يجدون استجابة من  الناس لكلامهم.. خوفا من عدم الإخلاص أو العجب بالنفس أو الهوى.. يخافون أن تكون هذه الآفات سبباً لعدم قبول كلامهم من الآخرين.

بينما نسمع من وعاظنا أحكاما غليظة ظالمة على الناس ولو كان الأمر لهم لفعلوا بخلق الله الأفاعيل.

وكلامي هذا ليس نقدا بل دعوة مخلصة لأعزائي الخطباء والوعاظ ليطوروا أنفسهم فيكون كلامهم نافعاً ومؤثراً بإذن الله تعالى.

أحلم وأتمنى على كل واعظ وداعية أن يتعب نفسه قليلا ويتواضع لله، ويتعلم شيئا من علم النفس وشيئا من علم الاجتماع، ويقرأ ما لا ينبغي الجهل به من فنون ومهارات الخطابة ويطبقها.. ويتعب نفسه قليلاً فيدخل دورات في هذه المهارات يطور بها نفسه وأداءه.

وأحلم وأتمنى أن يقتنع واعظنا بأن إفهام الناس ونصحهم ليس بإطالة الكلام حتى يمله السامع.. فكلام السلف كان قصيرا ومؤثراً.. وأن يقتنع بترك هذه العبارة التي أصبحت ممجوجة من كثرة تكرارها ومخالفتها في نفس الوقت.. ومن الشخص نفسه وهي :

“ولا أريد أن أطيل عليكم”

فهذه علامة الفشل الصريح لو كان يدري…أنَّ الفهم هو الحل

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى