الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقواحات الإيمانإطلالة فكرية .. الثقافة الديمقراطية
irq_344896448-Recovered

إطلالة فكرية .. الثقافة الديمقراطية

 

إن الديمقراطية سلوك وتصرف وقيم تحكم الأفراد، وليست شعاراً نظرياً براقاً يروج له، من غير وجود ثلة تتمثل فيها هذه القيم والسلوكيات، فإن الاعتراف بأفضلية الآخر واستحقاقه عند الفوز وقيم الحفاظ على مصلحة المجموع، ليس من السهولة تحققها على مستوى الحركة الاسلامية المعاصرة فكيف بعموم الامة!؟، فكم من مشكلة وتمرد وانشقاق كان سببها أن فلاناً لم يقبل بنتائج الانتخابات، ويحرص أحياناً على عدم حصول الاقتراع أساساً، فكيف بمجموع الأمة التي لم تزاول الاختيار الحر وتقديم الأجدر فالأجدر من أفرادها بسبب طول مرحلة الاستبداد التي عاشتها.

لقد كان من أكبر الأخطاء على مستوى المجتمعات ما دفعت به الولايات المتحدة باتجاهه المجتمع العراقي، حين تصورت أن الديمقراطية تصنع بقرار وعبر تثقيف لبضعة شهور، جاهلة أو متجاهلة الإرث التاريخي من الظلم والدكتاتورية، بحيث أصبح الناس على دين ملوكهم واشربوا نفسية الاستبداد وعدم الاعتراف بالآخر مهما كان.

إن عملية التثقيف الديمقراطي والشورى لا بد أن تقوم بها مؤسسات ضخمة، وعبر جهود جبارة متراكمة من المسجد والاسرة والتعليم والاعلام ومؤسسات المجتمع المدني، مع قرارات سياسية تدعم هذا التوجه.

لكن مع هذه القتامة هناك خطوط وملامح إيجابية مشرقة رغم الظروف التي يعاني منها العراق والكارثة التي حلت فيه، والديمقراطية العرجاء التي نشأت بسرعة، وهي أن قيماً شورية وأعرافاً ديمقراطية من القبول بنتائج التصويت ربما بدأت تنشأ وتترسّخ، وهذه القيم والأعراف والتقاليد على ما يشوبها من إخفاقات وإفرازات، واستثمار للمحتل في السابق من تلميع صورته بدعمها، إلاّ أنني أعتقد أنها حالة إيجابية من حيث الجملة، تؤهل كثيراً من أهل الرأي والكفاءة للتصدر والقيام بدورهم في قيادة المجتمع بالقدر الذي يستطيعون.

إن هناك مشكلة في عدم الصدق عند المسؤولين الذين يسمحون بشكليات ديمقراطية لإنشاء حالة التنفيس عن الكبت، وتلميع صورة هذا النظام أو ذاك أمام الرأي العام في الداخل والخارج، وعلينا أن لا نقع في هذه الشراك متناسين ومتجاهلين حقيقة القيم الديمقراطية، وكيف تزرع وتسقى وتنمو وتترعرع، وما تستلزم من جهود وإمكانات وقرارات تمس صلب المجتمع نفسه، هذا على مستوى النظرية.

أما على مستوى الممارسة فمن الواجب الاستفادة من هذه الشكليات إذا كان من ورائها تحقيق مصالح ودرء مفاسد وبناء للقيم التي ذكرنا.

إن الأمم الغربية مع ما فيها من تعدد ثقافات وانتماءات وتوجهات ولوبيات إلا أن الحد الأدنى من الثقافة الانتخابية متوافر، وشعور المواطنة وقلة نبرة المظلومية من هذا المكون أو ذاك، سمح للناخب الاختيار بعيداً عن التوتر النفسي والشعور بالإقصاء والظلم، فمن الطبيعي أن يكون الناخب في غالب الأحيان متوجه إلى صناديق الاقتراع وأمام عينه المصالح السياسية والاقتصادية العليا لبلده، لأن مصالحه ببساطة هي جزء من هذه المصلحة العليا، وقد نشأت هذه الثقافة مع بداية العصر الحديث قبل خمسة قرون أو تزيد، مع ما رافقها من صعود وهبوط في هذه الثقافة في عهود الدكتاتوريات التي ظهرت فيهم.

إلاّ أننا سنبقى تواجهنا مشكلة الناخبين وانتماءاتهم وثقافاتهم وتوجهاتهم، ولم تستطع الحركة الإسلامية على نجاحاتها أن تجعل الإسلام والتوجه الوطني العام القاسم المشترك بين هذه التوجهات، ولا يعني هذا نجاح الغير من التوجهات الليبرالية والعلمانية والقومية وغيرها في هذه المهمة، بل كانت جزءاً من المشكلة نتيجة إخفاقاتها وضربها النموذج السيئ في الإدارة والحكم في العقود الماضية.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى