الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقواحات الإيمانمع ورثة الأنبياء .. فصل الأحكام عن مقاصدها
wertyt4rf

مع ورثة الأنبياء .. فصل الأحكام عن مقاصدها

 

إن فصل الفقه عن الأصول تاريخياً كان لأسباب منهجية متأخرة، عندما بدأت العلوم الإسلامية بالاكتمال والتمايز، إذ هما في الأصل علم واحد كان يتصف به الفقيه المجتهد، فالفقيه كان المفسر والمحدث واللغوي والأصولي في وقت واحد، وذلك قبل إن تتمايز العلوم، فالقواعد الأصولية ومنهجية الاستنباط كانت جزءاً من شخصية المجتهد، حتى جاء الشافعي فأفرد علم الأصول في مؤلفه الشهير الرسالة، فبدأت حركة الفصل بين الفقه والأصول ولم يكن ذلك مقصود الشافعي أبداً.

الأصولي يقعّد ويؤصّل، والفقيه يستثمر هذه القواعد في عملية الاستنباط والاجتهاد، ولكن التكاملية بقيت إلى حد ما موجودة وخصوصاً عند الفقيه، فهو عادة أصولي في الوقت نفسه لما في صعوبة الفصل بينهما عند الفقيه، ولم تحدث مشكلة في هذا السياق.

لكن المشكلة برزت في التدريس الجامعي نتيجة الإغراق في التخصص الذي أنتج لنا أصولياً يؤصل ويقعد لكنه يدور في حلقة مفرغة، فهو لا يستطيع تفعيل ما عنده لينتج معرفة وأحكاماً فقهية.

كما أنتجت لنا فقهاء يدورون في دائرة الترجيح ونقل الأقوال دون التحلي بشرط المجتهد الأهم: معرفة أصول الفقه، فهو عاجز ـ مع الأسف ـ عن رد الفروع إلى أصولها والجزئيات إلى كلياتها والمسائل إلى قواعدها، فنتج عن ذلك كله العجز عن إدراك الحكم والمصالح والمقاصد الكامنة في الأحكام الشرعية، والقصور في تخريج وتنقيح وتحقيق العلل وتعديتها وبناء الأحكام عليها، وبذلك أصبح الفقيه في الغالب عاجزاً عن مواكبة الحياة والخروج بالحلول الشرعية وممارسة عملية الموازنات.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى