الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقواحات الإيمانزاد الدعاة .. الإعلام العربي بين الضجيج والتوعية
dfghjkjhyt

زاد الدعاة .. الإعلام العربي بين الضجيج والتوعية

 

إن الإعلام العربي في كثير من مضامينه لا يقوم بمهمة التثقيف بسبب غلبة جانب شتم العدو، والصراخ عاليا بدل معرفة مكامن قوة العدو، وتوعية الناس بها، فقد نجد عشرين فضائية وصحيفة وإذاعة وموقع الكتروني تسب وتشتم وتفضح جرائم المخابرات المركزية الأميركية مثلاً، لكن لا نجد واحدة منها تشرح لنا أسباب قوة هذا الجهاز وعامل سيطرته ونفوذه على العالم، وما هي مواصفات خبرائه وقياداته، وما هي مظاهر ضعف هذا الجهاز وما هي مقاتله، أما مجرد السب والشتم فليس من المنهج الإسلامي في شيء.

لقد نال الإعلام العربي جائزة الإعلام المتميز في عملية السب والشتم والتحريض ـ وهي ضرورية أيضاً في بعض الأحيان ـ على المحتل الأميركي في العراق، لكنه لم يناقش بجدية لماذا سقطت بغداد؟ ولماذا انهزم الجيش العراقي؟  ولماذا تمكن المحتل من الدخول بهذه البساطة المتناهية؟ ولماذا اعتبره جمهرة لايستهان بها من العراقيين المنقذ والمخلص عالماً أو جاهلا؟ كما لم يسلط الإعلام العربي سابقاً الضوء على أسباب الهزيمة في حزيران؟ وما هي العوامل والمؤثرات في هذه الهزيمة؟ وهل كانت مسؤولية أشخاص أو امة؟ أو أن قوة العدو هي المسؤولة وحدها عن السبب؟ وأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

إن السباب والشتيمة للعدو هو جزء من الحرب النفسية الضرورية في الصراع مع الباطل ولكنه ليس سياقاً عاماً بل هو جزء من كل إعداد القوة لمجابهة العدو.

لم يسب النبي (صلى الله عليه وسلم) أو يشتم أحداً من أعدائه لا أبا جهل ولا غيره، إنما كان يدعو عليهم، مع تشجيعه حسان (رضي الله عنه) على هجو المشركين ولكن بالقدر الذي يحقق النكاية في العدو ولم يكن صنعة وحرفة كما هو الشأن اليوم عند البعض – حتى المخلصين –  منهم لأنه يعطي نوعا من الراحة النفسية والهروب من مسؤولية الإعداد الحقيقي.

لقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل بدر في المدينة مشغولاً ببناء الدولة وتربية الجيل والتجهز للعدو، بعد كل ذلك دعا فقال: (اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض)، رواه ابن أبي حاتم.

إن العدو لا يخاف من ملايين تتقن فن الصراخ وصناعة الضجيج، بل قد يهيء لها المنابر كنوع من التنفيس الماكر، لكنه يخاف من عشرة أشخاص يخططون وينفذون ولهم رؤية ومشروع.

حضر فيصل القاسم مقدم البرنامج الشهير (الاتجاه المعاكس) مؤتمراً إعلامياً عقد في جامعة كامبريدج في بريطانيا في أيلول 2004، فقال: “سوف أخبركم سراً حول التلفزيون إنه يدور حول الاستعراض، الاستعراض أولاً، الاستعراض ثانياً، الاستعراض ثالثاً…، فعلق احد الباحثين والأكاديميين الأميركيين جون الترمان: “إنه من دون أن يقصد وضع إصبعه على السبب الذي يفسر حقيقة أن انتشار حرية التعبير في العالم العربي -عبر الفضائيات- لم تنتج إلاّ تغييراً سياسياً ضئيلاً”.

ويعلّق الباحث المختصّ خالد الحروب قائلاً: “بكلمات أخرى إن التطبيق العملي للاستعراض معناه اقتناص ضيوف استعراضيين يعملون على إنجاح العرض على حساب المضمون أو أية أهداف أخرى، ولهذا فإن أكثر الضيوف حظاً في الظهور في البرامج الحوارية هم أصحاب الآراء الحاسمة والمتطرفة، أي الآراء من قبيل الأبيض والأسود، أما الضيوف الذين يعرضون وجهات نظر وسيطة رمادية فيعدون مملين وغير مثيرين”.

لست من عادتي مناقشة الأشخاص والأشياء وإنما الأفكار، ولكني اضطررت لما لهذا البرنامج من نسب مشاهدة عالية في عالمنا العربي، والذي يهدف أساساً إلى الإثارة أكثر مما يهدف إلى إيصال الأفكار الايجابية إلى الجماهير.

نعم إن الإعلام العربي قفز قفزات هائلة في الإعلام الإخباري والسياسي، لكنه لم يزد الوعي، لأنه يثير الملفات العالقة ولا يعالجها، مما أورث إرباكاً وقلقاً في العقلية العربية، وفي الإعلام العربي خير كثير، لكنه متلاش وسط غياب الرؤية والإعلام والإعلام المضاد، مما أخشى أن يكون المستقبل محملاً بحنين إلى الإعلام الرسمي التقليدي للسلطة، كل ذلك بسبب إفرازات الإعلام الفوضوي الحر الذي تتطاحن فيه الرؤى والأيديولوجيات والأنظمة، بعيداً عن الأهداف والاستراتيجيات الكبرى لأمة العرب والمسلمين.-

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى