الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدممثل المجلس الانتقالي الليبي بالقاهرة د.محمد السنوسي:
256

ممثل المجلس الانتقالي الليبي بالقاهرة د.محمد السنوسي:

الوحدة الليبية خط احمر..

وبقايا نظام القذافي وراء محاولات التقسيم

تحيا الساحة الليبية حالة من الفوضى العارمة منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي خلال ثورة 17 فبراير، وأصبح الشارع الليبي عرضة لكل أنواع القتل والسحل والتشتت، وتوالى على حكم البلاد مجلسان رئاسيان وثلاث حكومات، وهو ما انعكس بصورة أو بأخرى، على المجتمع الليبي بشتى أطيافه.

وفي ظل هذا الزخم، ومع بزوغ شبح التقسيم، باتت الوحدة الليبية حلما يراود الجميع، وأصبح تماسك المجتمع الليبي دعوة لا تفارق شفاه المصلين داخل الأراضي الليبية وخارجها، فهل باتت الدولة الليبية الموحدة حلما بعيد المنال؟ هذا ما أجاب عنه د. محمد السنوسي، ممثل المجلس الانتقالي الليبي بالقاهرة، ومنسق إدارة الأزمات، والذي أكد أن محاولات التقسيم المزعومة ستصطدم بصخور النسيج الليبي المتلاحم والمتناسق، مشيرا أن الوحدة الليبية خط احمر..فإلى نص الحوار..

الرائد:  كيف تقرأ تطورات المشهد العام في ليبيا الان ؟

السنوسي: لاشك أن الوضع العام في ليبيا غير مستقر نسبيا، على كافة المستويات، سياسيا، أمنيا، إقتصاديا، اجتماعيا، لكن لو دققنا النظر إلى الأسباب التي تقف وراء تلك الفوضى، لاستطعنا أن نقرأ الصورة بشكل أكثر موضوعية، ومن ثم، نستطيع أن نؤكد أن كل ما يحدث ألان فوق الأراضي الليبية، هو نتاج منطقي، وإفراز متوقع لنظام معمر القذافي، فنظام القذافي لم يترك أية مؤسسة أمنية كانت أو سياسية لها انتماء وطني، بل كانت كافة المؤسسات تأتمر بأمره وتنتهي بنهيه، فهي في الأساس مؤسسات لخدمته وحاشيته، ثم إن الفراغ السياسي الآن منذ ثورة 17 فبراير المجيدة، لعب دورا كبيرا في الاضطراب الأمني والسياسي الذي يحياه الشارع الليبي هذه الأيام.

الرائد:  هناك دعوات للتقسيم داخل الأراضي الليبية..ما تعليقك؟

السنوسي: للأسف انتشر في كثير من وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية أخبار عن تقسيم لبعض المناطق في ليبيا، وأحب أن أقول أنه لم تظهر أية دعوات مطلقا للتقسيم، وما يثار من خلال وسائل الإعلام ليس أكثر من محاولة لتصوير المشهد الليبي أكثر سوداوية مما يظنه البعض، فلا توجد مؤامرة على وحدة ليبيا، كما يخيل للبعض، ولا أرى أي دافع للتخوفات الشديدة، التي أثارها إعلان أحمد الزبير السنوسي، بدعم عدة قبائل ليبية لنوع من الفيدرالية، فالأمر لا يتجاوز صرخة ضد التهميش، الذي تعرضت له المنطقة الشرقية طوال الاثنين والأربعين عاما الماضية، كما أحب أن أقول أن هناك اتفاقا شبه مبرم، وإجماعا قبليا عاما على وحدة البلاد وتماسكها، وأن أي تقسيم للبلاد أو المساس بوحدتها، يعد خطًا أحمر، لا أحد يستطيع الاقتراب منه، في ظل الإجماع على بناء ليبيا موحدة عاصمتها طرابلس.

الرائد:  هناك من يتوقع انزلاق ليبيا لمستنقع الحرب الأهلية…ماردكم؟

السنوسي: تلك نظرة تشاؤمية بشكل كبير، فالمجتمع الليبي متماسك فيما بينه، وما يحدث ألان من فوضى وصراعات لم ولن ترتق لحرب أهلية مطلقا، فأنا استبعد تماما أن يصل الحال بالمجتمع الليبي، إلى هذا المنحدر، فالتكوين المجتمعي والنفسي لليبيين يلفظ مثل هذه الخيارات، فالتشابك بين نسيج المجتمع الليبي، يجعل مثل هذه الخيارات خيالا ووهما بعيداً عن الواقع بصورة كبيرة، فهناك مجموعات كبيرة من أهالي بني غازي مثلا، ينحدرون من الغرب الليبي، وهناك تجمعات في سبها، يعود أصلها إلى المنطقة الشرقية، لذا فلا أعتقد أن هناك مخاطر تقود البلاد لمواجهة مثل هذا السيناريو.

الرائد:  العلاقة القوية بين القذافي وبعض النظم الإفريقية كانت واضحة للجميع وهو ما دفع البعض للقول أن هناك مؤامرات افريقية ضد الثورة الليبية ومحاولة إثارة الفتن والانقسامات…تعليقكم؟

السنوسي: بالفعل كلنا يعلم عمق العلاقة بين القذافي ونظامه من جانب وبعض النظم الإفريقية من جانب أخر، ومع ذلك لا أعتقد أن الدول الإفريقية  أيا كانت انتماءاتها  تسعى للتآمر على وحدة الأراضي الليبية، ولكن هناك أمر يجب التشديد عليه، وهو أن معمر القذافي ونظامه السابق، أسهم عبر تركته الثقيلة، في تشويه العلاقات الليبية الإفريقية، وأسس لنوع من العلاقات، ابتعد بها عن الصواب، بل إنه وعبر هذا النهج، نجح في إبعاد ليبيا عن محيطها العربي والإسلامي.

الرائد:تواردت بعض الأنباء عن وجود قواعد عسكرية لبعض الدول قرابة السواحل الليبية على أهبة الاستعداد للدخول في أي وقت…ما ردكم؟

السنوسي: ترددت أنباء بالفعل عن وجود قوات أجنبية أو قواعد عسكرية ، تابعة للبلدان التي ساعدت ليبيا في الخلاص من نظام القذافي، بحسب القرار الصادر عن الأمم المتحدة برقم 1973، لكني أؤكد أن هذه الأنباء عارية تماما من الصحة، وأن من يقول أن هناك قوات دخلت الأراضي الليبية وساهمت في الإطاحة بالقذافي فهذا افتراء على الجيش والشعب الليبي بأكمله،  وأؤكد مرة أخرى أن القصف القوي للعقيد ومليشياته وكتائبه، كان يتم عبر الطيران والقصف الصاروخي، حيث لم تحطّ هذه القوات أقدامها في الأراضي الليبية، إلا فيما يتعلق بوصول مدربين من الجيوش الأوروبية، قادرين على تأهيل الجيش الليبي، عبر فرق التدريب المسموح لها بالحضور، دون أن يعني هذا قبولا بمثل هذا الوجود.

الرائد:  هل ترى أن القيادة الليبية الحالية مؤهلة لإدارة المرحلة؟

السنوسي: بمنتهى الشفافية ، وكما استقرت عليه الأوضاع على مدار ثلاث سنوات، نستطيع أن نقول أن كافة القيادات المنتخبة الحالية، ليست مؤهلة لإدارة البلاد، فهي تفتقد للخبرات اللازمة للقيام بمثل تلك المهام، لكنه استحقاق وطني، تم بشكل سريع، لحين انتخاب سلطة قادرة ومؤهلة لإدارة شؤون البلاد، وبما يحقق الأمن والاستقرار لليبيا الحرة المستقلة، وبرغم أنني لست محايدًا بحكم منصبي، إلا إنني سأركز على الأمور السلبية، فالمجلس أخفق دون شك في الإسراع في بناء مؤسسات الدولة، وتسوية عدد من المشكلات التي تواجه البلاد، ودمج الثوار في الأجهزة الأمنية، صحيح أن هناك دمجًا، ولكن بوتيرة بطيئة للغاية ، إضافةً إلى عدم المضي قدمًا في تأسيس جيش وطني محترف.

الرائد: هل باتت الدولة الليبية الموحدة حلما بعيد المنال ؟

السنوسي: أحب أن أقول أن هناك في ليبيا ما يسمى بـ ” التيار الوسطي “، والمكون من بعض الشخصيات العامة، التي تتبني الفكر الوسطي المعتدل، والمكلفة بالجلوس مع بقية التيارات السياسية الأخرى، بهدف الوصول إلى صيغ مشتركة للخروج من الأزمة الحالية، وأرى أنه لو نجح هذا التيار في القيام بمهامه، سينعكس ذلك بصورة إيجابية على مستقبل المشهد السياسي، وهناك مؤشرات ايجابية لنجاح هذا التيار، لاسيما بعدما بات من المسلمات لدى كافة أطياف الشعب الليبي، أن الوحدة هي المخرج الوحيد مما آلت إليه ألأوضاع من تردي وانقسامات وتشتت.

وقد التقينا في المجلس الانتقالي الكثير من الوفود القبلية لبحث ومناقشة سبل الخروج من هذه الأزمة، وقريبا سيكون هناك أخبار ايجابية جادة في نزع فتيل الصراع القبلي الطائفي والجلوس على مائدة المفاوضات، دون أي مطالب فئوية، وإعلاء قيمة الوطن فوق كل النعرات الشخصية.

الرائد:  كلمة أخيرة.. ؟

السنوسي: أرى أن المستقبل أكثر تفاؤلا، في ضوء عدد من المؤشرات، وكما قلت سابقا، فإن الانتقال السلمي الواضح للسلطة، من المجلس الانتقالي إلى المؤتمر الوطني، وتغيير الحكومة لثلاث مرات بطريقة سلمية، يعكس توجها ديمقراطيا يدعو للتفاؤل والأمل في مستقبل أفضل إن شاء الله.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى