الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدمعركتا معلولا والأنفال السوريتين وتحولات الموقف بين المعارضة والنظام
34esdw34ed

معركتا معلولا والأنفال السوريتين وتحولات الموقف بين المعارضة والنظام

 

تدخل الثورة السورية عامها الرابع، بعدما خلفت وراءها ما يزيد عن 130 ألف قتيل، منهم 11 ألف من النساء والأطفال، ولازال الشعب السوري الحر، يدافع عن حريته وكرامته ضد الظلم والطغيان والاستبداد، وبالرغم من تلك الآلاف من القتلى، وأضعافهم من المصابين، إضافةً إلى الملايين من المشردين هنا وهناك، إلاّ أن المجتمع الدولي والإقليمي قد أعلن تخليه التام عن نصرة المستضعفين من السوريين بعد عناء دام طويلاً، ومآسي إنسانية أدمعت العيون وأحرقت القلوب لأجلها..

وبعد الدعم المتواصل للمعارضة السورية في بداية الثورة والانتفاضة الشعبية، وما نجم عنه من مكاسب على أرض المعركة دفعت بعض المحللين إلى التنبؤ مبكراً بسقوط الأسد ونظامه، بدأت اليوم الأطراف الإقليمية والدولية تسحب يدها، وتتراجع عن تأييدها، وفجأة وجدت المعارضة والجيش الحر نفسه وحيداً في ساحة النزال، ما أدى لفقده الكثير من المكاسب التي حققها سابقاً، ومن ثم تبدو الثورة السورية في موقف صعب ومعقد للغاية، تعاني قلة الإمدادات، العسكرية أو الاقتصادية، وتواجه تشرذماً وانقساماً خطيراً، واقتتالاً يشتعل بين فصائلها، في مقابل وحدة وتماسك قوات النظام، بالتعاون مع الميليشيات الطائفية القادمة من سوريا ولبنان والعراق.

تحوّل الموقف

يبدو أن الثورة السورية ستدخل منعطفا ًجديداً بعد هذه العزلة المزدوجة التي تم فرضها على الشعب السوري، ففي الوقت الذي تعاني منه المعارضة وجيشها الحر من وقف للدعم الإقليمي والدولي، يقابله دعم روسي إيراني صيني لنظام الأسد، مما يغير من ملامح خريطة المواجهة بين الجانبين، وهو ما جسدته معركة (معلولا) التي أسفرت عن سقوط تلك المدينة التاريخية الواقعة في محافظة ريف دمشق، في يد مليشيات النظام وحزب الله، وما هذا إلا تعبير عن المأزق الذي باتت تعانيه الثورة السورية.

كذلك تبادل الأدوار بين فصائل المعارضة وقوات الأسد خلال معركة الأنفال، في منطقة الساحل، من الهجوم الكاسح للمعارضة إلى الدفاع المستميت، بعد أن حققت بعض المكاسب الإستراتيجية، من خلال السيطرة على مدينة كسب ومعبرها الحدودي، آخر معبر للنظام على الحدود التركية، إضافةً إلى مجموعة من التلال والقرى المحيطة بها، كما وضعوا لهم قدماً على شاطئ البحر في قرية السمرا، في أول إنجاز من نوعه منذ بداية الثورة السورية، كل هذا يشير إلى إعادة سيطرة نظام الأسد على الكثير من المناطق التي حررتها قوى المعارضة، خاصة وأن المعركة التي خاضها أنصار وداعمو الثورة السورية، شهدت تحولاً نوعياً، بعد أن حشد النظام قواته من مختلف المحافظات السورية، مدعوماً بالمليشيات الطائفية العراقية، مما جعل تقدم قوات المعارضة في معركة الساحل، أمراً في غاية الصعوبة.

ومن خلال قراءة الواقع الميداني للمواجهات بين نظام الأسد وقوات المعارضة السورية، يلوح في الأفق سيناريوهان لا ثالث لهما، حسبما أشار تقرير لمركز كارنيجي للشرق الأوسط، الأول، في حال تم إجراء انتخابات رئاسية في سوريا وانتخب الرئيس السوري بشار الأسد مرة أخرى، فلن يكون النظام قد حقق نصراً كبيراً أو دائماً حتى لو كان بمقدوره أن يفوز، حيث أنه سيواجه توتّرات وتحدّيات جديدة لأن الذين قاتلوا من أجله سيقدمون مطالب كانوا قد أجّلوها في ذروة الصراع المسلح.

وتوقع التقرير استمرار الدعم الروسي والإيراني لنظام الأسد “بالمعدلات الحالية، أما السيناريو الثاني، فهو حصول تحوّل جذري في موقف القوى المؤيدة للثورة السورية، بحيث تعلن مجددا عن دعم المعارضة السورية وتحسين فرص نجاح عملية انتقال سياسي حاسمة، واعتبر التقرير أن “التدهور الحاد” في العلاقات الأميركية – الروسية بشأن أزمة أوكرانيا إلى أدنى مستوياتها منذ نهاية الحرب الباردة يحول دون الوصول إلى حد أدنى من التوافق بشأن سوريا.

ولفت التقرير إلى أنه بالرغم من أن دعم روسيا وإيران كان حيوياً بالنسبة إلى إستراتيجية نظام الأسد في معارضة إجراء مفاوضات ذات مغزى وإعطاء الأولوية للبقاء، فإن موسكو وطهران لن تتشبثا بالأسد إلى ما لانهاية، وبحسب التقرير، فإن دعم روسيا وإيران للأسد مرهون بالدعم الخارجي للمعارضة، ففي حال تراجع القوى الدولية عن دعم فصائل المعارضة ستتراجع موسكو وطهران أيضا.

الخطة الإيرانية للخروج من المأزق

من المفارقات العجيبة أن تقًدم إيران مبادرة للخروج من المأزق، ولعبور الشعب السوري محنته الدموية التي خلفت الآلاف من القتلى من الجانبين، النظامي والمعارض، ويشير التقرير الصادر عن معهد كارنيجي للسلام إلى أن خطة السلام الإيرانية، قد تكون الخطة الأكثر جدية وواقعية، والتي يمكن طرحها على الطاولة بالنسبة إلى المصمّمين على إيجاد مخرج من الأزمة الدبلوماسية في ظل الظروف الحالية، وتتكون من أربعة نقاط، هي، وقف عام لإطلاق النار، تشكيل حكومة وحدة وطنية تتألف من النظام والمعارضة السورية (الداخلية)، وإلى الانتقال التدريجي للسلطة على مدى سنوات عدة، وأخيراً، إجراء انتخابات عامة ورئاسية.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى