الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدالتيارات اليسارية تواصل تحدي الصحوة الإسلامية في تونس
987tfd

التيارات اليسارية تواصل تحدي الصحوة الإسلامية في تونس

 

تمر تونس ما بعد ثورة 2011 بفترة ومرحلة جديدة لم يعتد عليها الشعب التونسي على مستوى خريطة وتركيبة المشهد السياسي فبمجرد هروب الرئيس المخلوع بن علي تغيّر الوضع العام، وأهم ما يلاحظ على الوضع الجديد التعددية السياسية والحزبية التي عمّت البلاد في ظل تواجد اليوم ما يناهز الـ(150) حزب سياسي ناشط في كل جهات الجمهورية، رغم التسلط في الرأي ومنع كل أشكال العمل الحزبي والنقابي في زمن حقبتي بورقيبة وبن علي.

يقول زعيم حزب التيار الديمقراطي محمد عبو والذي كان أحد أهم المعارضين لنظام بن علي- معلقاً على المشهد التونسي “تونس اليوم تبنى من جديد وها نحن في مرحلة تأسيس جمهورية ثانية كلها مبنية على التعددية في كل مجالات الحياة بالبلاد قد تجاوزنا فترة السلطة الواحدة ودخلنا مرحلة فريدة من نوعها لم تمر بها بلدان وأقطار أخرى حتى في العالم المتقدم ونحن اليوم نقدم مثالا في التعددية و الديمقراطية السياسية بل صرنا  نموذجاً لباقي المجتمعات”.

ويضيف عبّو “وبالرغم من كل الأحداث التي تتالت بتونس منذ سنة 2011 التي وصلت إلى حد الاغتيالات السياسية والعنف الحزبي وغيرها، فإن المشهد السياسي بالبلاد لم يتغير و لم يتراجع نحو الوراء ولا يزال قائماً على نهج التعددية، وتشهد اليوم مختلف جهات و محافظات  البلاد نشاطات حزبية  مكثفة بمختلف الأنواع بين الندوات و الملتقيات و توزيع المطويات”.

وما يعزّز الحالة التنوّعية في التوجهات السياسية، عملية التحالفات التي باتت تضم تلاقحات فكرية متنوّعة وغير مسبوقة في البلاد.

تفاوت قوة الأحزاب

لا يختلف اثنان في كونه في جل بلدان المعمورة تتفاوت القوة بين الأحزاب الناشطة مهما كانت التوجهات و في تونس أيضا ينطبق نفس الشيء إذ تختلف شعبية الأحزاب.

وهناك في تونس العديد من الجمعيات النشطة في هذا الصدد، في مجال بيان إحصائيات شعبية الأحزاب والشخصيات السياسية، ويتم بصفة دورية إصدار بعض الاستبيانات والاستفتاءات غير أن جلّها في الحقيقة يخدم بعض الأيديولوجيات من أجل التأثير على الرأي العام التونسي.

وتبث مغالطات إحصائية بشكل مفضوح اليوم في تونس،  وخير دليل على ذلك ما تقوم به حالياً شركة  () التي اتضح في ما بعد كونها شركة تعمل منذ زمن بعيد لصالح نظام بن علي ولا تزال تمارس في نفس الأسلوب.

والحقيقة أن الهدف من ذلك التورية على الصدارة المستمرة للمشهد التونسي لصالح حركة النهضة، والتي تعد الحركة الأبرز وصاحبة الشعبية الأهم، والحركة نجحت في تثبيت نقطة ايجابية تحسب لها عندما وافقت على الخروج من السلطة خدمةً للبلاد.

ويأتي ما بعد حركة النهضة، حركة نداء تونس التي هي امتداد لحزب التجمع الدستوري  الذي عاد إلى الحياة السياسية في غفلة من الجميع وأعاد ترميم نفسه خاصة بفضل توفر رجالات أعمال يعملون لصالح هذا الحزب وامتلاكه لتيار كبير ينتمي للطبقة البرجوازية التونسية وتعويله على منظومتي الإعلام و القضاء اللذان يعملان لصالح هذا الحزب كوسيلة دعائية مما أكسبه شعبية، إضافةً لخلفيته التاريخية التي يمتلكها في قيادته تاريخياً لتونس، فهو صاحب قاعدة في البلاد.

على المستوى الثاني من حيث الشعبية أحزاب أخرى قد تمثل مفاجأة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة بدرجة أولى نجد حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يعد اليوم أكثر الأحزاب التي حافظت على مبادئها والقيم التي رسمتها منذ انبعاثها، متسلحاً بمبدأ عدم العودة إلى الوراء والرجوع إلى عهد النظام السابق ومتمسك بقانون العزل السياسي، من ثم نجد أيضاً تيار المحبة لصاحبه الهاشمي الحامدي الذي مثل بصورة مفاجئة في انتخابات المجلس التأسيسي السابقة والذي تحصّل على المكانة الثانية في النتائج النهائية ورغم التململ الكبير الذي تعرفه شخصية الهاشمي حامدي فإنه يملك مكانة لدى التونسيين نتيجة بعض الشعارات التي يرفعها والتي تمس حياة التونسي بالأساس، خصوصاً أن أصله وانحداره من محافظة سيدي بو زيد المحافظة التي انطلقت منها شرارة الثورات العربية.

أما في المستوى الثالث  فنجد  بالخصوص  أحزاب  التيار الديمقراطي حزب وفاء، حزب الجمهوري، حزب المسار الديمقراطي، حزب التحالف، حزب  التكتل، حزب الجبهة الشعبية وكلها أحزاب تقودها مجموعة من الشخصيات السياسية المعروفة منذ زمن النظام السابق وتحتل تقريبا نفس الوزن في المشهد السياسي.

 

الصحوة بمواجهة التحدي

حقيقة لا يجب التغافل عنها ولا يجب المرور عليها مرور الكرام و هي تلك المتعلقة اليوم بمدى الشعبية الكبيرة التي أكتسبها التيار السلفي وشباب الصحوة الإسلامية في تونس والذين باتوا يجدون أكبر قبول لدى عامة الشعب بالمقارنة مع بقية التيارات الأخرى خاصةً العلمانية و الليبرالية.

تيار الصحوة أتخذ من المخيمات الدعوية منطلقاً له للتواصل مع المجتمع، والتي كانت عاملاَ أثار الرعب في نفوس التيارات المنافسة، لتدفع سلطات الأمن لمحاربة تلك المخيمات ومنعها بالقوة.

ولما كانت تونس تعيش مرحلة إنتقالية صعبة ساهمت بالإضافة إلى تركة بن علي الثقيلة في رفع معدلات الفقر بصورة كبيرة بين التونسيين، إلاّ أن هذه المحنة أظهرت حقيقة الوجه الناصع لشباب الصحوة الإسلامية الذي أندفع في مجموعة من الحملات الإنسانية غير المسبوقة لم تأبه ببرد الشتاء أو حر الصيف.

 

التيارات اليسارية تلجأ للعنف

في وقت تسعى فيه مختلف الأحزاب السياسية في تونس إلى كسب ود الشعب بشتى الطرق ما قبل الانتخابات الرئاسية، لا تزال الأحزاب اليسارية وعلى رأسها الجبهة الشعبية تمارس شتى أشكال العنف والفوضى في مختلف المحافظات وتؤجج الوضع العام  بالتصريحات التي لا هدف لها سوى محاربة أبناء الصحوة الإسلامية في كل مرة، موجهةً اتهامات واهية ضد شباب التيار السلفي، طبعاً بدعم إعلامي ينتمي للرئيس السابق بن علي ومجموعته.

ولا يزال الضغط السياسي إلى الآن ممارس بقوّة على الاتحاد العام التونسي للشغل الذي أصبح الذراع الحقيقي للتوجه اليساري والعلماني في تونس لخدمة أجنداتهم الحزبية من أجل إيقاف الاقتصاد التونسي بالإضرابات المستمرة والاعتصامات التي لم تأتِ إلا بالكوارث، والتي من أبرزها فرار المستثمرين وغلق العديد من المؤسسات وفقدان الآلاف من الشباب لوظائفهم بسبب تمسكهم بمصالحهم الحزبية حتى على حساب شعب بأكمله ورغم النتائج الوخيمة التي أفرزتها الإضرابات المستمرة فإن الأحزاب اليسارية لم تكترث بحالة البلاد و الشعب التونسي بصفة عامة وراحت جلها تمارس التجارة بقضايا الشعب المفقر من شمال البلاد إلى جنوبها بشعارات زائفة وصيحات فزع مريبة على حساب شباب الصحوة الإسلامية.

وسيبقى التحدي من علامات المشهد التونسي إلى حين موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التونسية، والتي ستحسم ملفات التوازن وثقل كل كيان أو تيار لسنين قادمة، كما حصل في المشهد التركي.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى