الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدبعد نجاح اردوغان في الانتخابات البلدية
iugfdvbnj

بعد نجاح اردوغان في الانتخابات البلدية

 

السيناريوهات المستقبلية للنظام التركي.. ونموذج”بوتين – مدفيديف” الأكثر قبولاً

“هذا اليوم هو عرس لتركيا، يوم انتصار لأمتنا، 77 مليون مواطن يقفون معا كإخوة”.

بهذه الكلمات خاطب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان شعبه عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات البلدية التي جرت مؤخرا، وحقق فيها حزب العدالة والتنمية فوزاً كاسحاً، مفنداً كل الشائعات التي روجت لتراجع شعبية رئيس الوزراء وحزبه في الآونة الأخيرة.

جاءت نتائج الانتخابات البلدية التركية لتضيف حلقة جديدة من حلقات الانتصار الاردوغاني الإسلامي على المعارضة العلمانية، وعلى مدار 12 عاماً، نجح فيها رجب طيب أرودغان أن يفرض نفسه كزعيم قادر على النهوض بالدولة التركية سياسياً واقتصادياً حتى نجحت تركيا في اللحاق بركب التقدم الاقتصادي العالمي، وأصبح لها مكانتها وقوتها الاقتصادية التي أجبرت الجميع على احترامها.

وخلال الشهور الأخيرة واجه أردوغان وحكومته وحزبه، حربا ضروساً، وهجمات شرسة، ومخططات، ومؤامرات متعددة، استهدفت إسقاط التجربة الإسلامية في تركيا، وإعادة البلاد إلى أحضان العلمانية مرة أخرى، وقد انبرت الكثير من المنظمات الإقليمية والمحلية لتنفيذ هذا المخطط الرامي إلى اغتيال التجربة الاردوغانية، لاسيما بعدما حققته من نجاحات على مختلف الأصعدة، إضافةً إلى ما تتمتع به من شعبية جارفة خلال العقد الأخير، حيث روجت وسائل الإعلام لانهيار شعبية أردوغان وحزبه، وتوسعت في نشر فضائح الفساد المتعلقة ببعض وزراء حكومته، واستشرى دور مؤسسات الدولة العميقة وجماعة (فتح الله كولن)، التي حاولت أن تسقط حكومة أردوغان بوسائل متعددة، كما توحدت المعارضة العلمانية بكافة أحزابها، وفي مقدمتها حزب الشعب الجمهوري، لتحقيق هدف واحد.. إسقاط اردوغان وحزب العدالة والتنمية.

لكن الانتخابات البلدية، التي فاز فيها حزب العدالة والتنمية، بنسبة تقارب (48 %) ، مقارنة بما حصل عليه في انتخابات 2009 والتي بلغت (39%) تفند ما أثير من مزاعم عن تراجع شعبية أردوغان، مقارنة بأقرب الأحزاب المعارضة له، وهو حزب الشعب الجمهوري والذي حصل في الانتخابات الأخيرة على (28%) من المقاعد، كما أن ما خرجت به تلك الانتخابات البلدية تعيد من جديد رسم الخريطة السياسية لمستقبل تركيا، وتضع الكثير من التساؤلات حول سيناريوهات ما بعد الانتخابات، وما هو شكل النظام السياسي في تركيا في المرحلة المقبلة ؟

سيناريوهات ما بعد الانتخابات

أكدت نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة أن حزب العدالة والتنمية، لازال متربعاً على قمة الصدارة في المشهد السياسي التركي، وأن ما أثير من اقتراب حزب الشعب الجمهوري من مقاليد الحكم، ليس له أساس من الصحة، حسبما أشارت نتائج الانتخابات، لتضع العديد من السيناريوهات المتوقعة لشكل النظام السياسي في تركيا مستقبلا، لاسيما وأن اردوغان سيترك رئاسة الحزب، ومن ثم رئاسة الحكومة، خلال الأشهر المقبلة قبيل الانتخابات التشريعية، حسبما تنص اللائحة الداخلية للحزب.

السيناريو الأول: ترشح ارودغان للرئاسة

العديد من الأصوات تطالب رئيس الوزراء بالترشح لرئاسة الدولة، لكن في نفس الوقت هناك من يرى أن دعوته للترشح لانتخابات الرئاسة، تحمل في حد ذاتها الرغبة في وقف قاطرة النهضة التركية، بتخلصهم من أردوغان، على أساس أن تواجده في رئاسة الوزراء، أهم من تواجده في رئاسة الجمهورية، خاصة في ظل الدستور الحالي، الذي يعطي معظم الصلاحيات التنفيذية لرئيس الوزراء، ويجعل من منصب رئيس الجمهورية منصبًا شبه فخري.

كما يرى هؤلاء، أن الحزب سيحتاج أردوغان في الانتخابات التشريعية، التي ستقام بعد أشهر من انتخابات الرئاسة، حيث أن الوصول لقصر الرئاسة، يعني الاستقالة من الحزب والتزام الحياد خلال الانتخابات التشريعية، وهو ما سيؤدي حسب أصحاب هذا الرأي، إلى تدني حظوظ العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية، كما أن وصول أردوغان لكرسي الرئاسة يضع الكثير من التساؤلات حول من يخلفه في منصب رئيس الوزراء، ومن لديه القدرة على مواصلة نهجه ومسيرته نحو النهوض بتركيا.

السيناريو الثاني: بقاء الوضع دون تغيير

هناك سيناريو أخر، يرسم شكل النظام السياسي في تركيا مستقبلاً،  يتضمن بقاء عبد الله غول في منصبه كرئيس للجمهورية، مع الإبقاء على اردوغان في منصبه كرئيس للوزراء وذلك عقب تغيير حزب العدالة والتنمية لنظامه الأساس، بما يسمح لرئيسه بقيادته لفترة رابعة، ومع ذلك فإن هذا السيناريو مرفوض من قبل رئيس الوزراء نفسه، خشية أن يتهم بخرق القانون من اجل مصلحته الشخصية، وحفاظاً على منظومة التغيير والتطوير، لضخ دماء شابة في قيادة الحزب.

كما أن هناك احتمالية أخرى، وهي أن الرئيس الحالي عبد الله غول قد يرغب في الخروج عن إطار كونه رئيساً بروتوكولياً، ويمارس جميع سلطاته التي كفلها له الدستور، ومن ثم قد يسحب صلاحيات كثيرة من رئيس الوزراء ويمارسها هو بنفسه، وهو ما يضع هذا السيناريو في مأزق حقيقي، إذ انه من المؤكد أن اردوغان لن يقبل أن تسحب منه صلاحيات قد تقيد تحركاته وتحجم مسيرته نحو الارتقاء بالدولة التركية، لاسيما في ظل توتر العلاقة بين غول ورئيس وزرائه في الفترة الأخيرة، فبينما كان أردوغان يتعامل مع مسألة الصراع مع جماعة (فتح الله كولن)، على أنها مسألة “بقاء الدولة أو انهيارها”، حافظ عبد الله غول على علاقاته مع الجماعة، ورفض الانحياز إلى خيار التصادم معها، وكذلك رفض تبني موقف الحكومة، من أحداث GEZI في ميدان تقسيم الصيف الماضي.

السيناريو الثالث: تبادل الأدوار

السيناريو الثالث، الأوفر حظاً، والأكثر قبولاً، هو النموذج الروسي (بوتين – ميدفيديف)، بحيث يترشح أردوغان لرئاسة الجمهورية، في مقابل أن يعود غُول لصفوف العدالة والتنمية، ليقوده في الانتخابات البرلمانية المقبلة عام 2015، لكن هناك بعض المعضلات التي تواجه هذا السيناريو، أولها، أنه لم يكن مريحاً للرأي العام التركي كما أشارت بعض الدراسات والتقارير، إضافةً لما يمتلكه اردوغان من تصور مختلف لمنصب رئيس الجمهورية، مغاير تماماً لما هو عليه الآن، فرئيس الوزراء يرى أن منصب الرئيس لابد أن يكون منصباً فعّالاً، يمارس من خلاله الرئيس جميع الصلاحيات التي كفلتها المادة ( 104 ) من الدستور التركي،  وهو ما يقلل بالطبع من صلاحيات رئيس الوزراء، لذلك قد يبدو أن الرئيس غُول، لا يريد أن يكون رئيس وزراء مقيد الصلاحيات، تحت مظلة رئيس قوي مثل أردوغان، بل يريد أن يقود الحكومة بكامل صلاحياته.

ومن ناحية أخرى، لا يبدو أن عودة غول لرئاسة العدالة والتنمية أمرا سهلا كما يتخيله البعض، فهذا يتطلب استقالة احد الأعضاء حتى يتمكن غول من رئاسة الحزب، عقب إجراء انتخابات مبكرة، وهو ما قد يراه بعض المحللين خدشاً لصورة تركيا الديمقراطية أمام العالم، إضافةً إلى استشعار بعض أعضاء الحزب أنهم أحق من غول برئاسته.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى