الرائد نت
مجلة الرائدملف العددالبيت السنّي.. مشروع المتفقين على تقوية المكوّن
eryuytrrety

البيت السنّي.. مشروع المتفقين على تقوية المكوّن

 

على مدى الأعوام التي أعقبت الاحتلال الأميركي للعراق، عجز أهل السنة في بلورة وجودهم في هذا البلد بصورة كيان متكامل متماسك ذي رؤية ومرجعية واحدة، بعكس الآخرين من شركاء الوطن.

فالشيعة بمرجعيتهم أصبحوا بعد الاحتلال أصحاب رؤية إلى حدٍ ما واحدة، دعت إلى الإقليم لمدة من الزمن، أما اليوم فهي تتكلم بإطار العراق الكامل، الرافض حتى لقضية استقلال الإقليم.

فيما الأكراد ملتفين حول محورهم القومي محتفظين بعوامل قوتهم من رقعة جغرافية باتت محمية دولياً وإقليمياً بعيداً عن دائرة الصراع في العراق، كذلك إمتلاكها لحماية عسكرية للإقليم من قبل قوات البيشمركة.

واليوم بدأ الحديث يتواتر عن بيت لأهل السنّة، يحفظ الدين والكرامة والعرض، بعد عامِ وأكثر من الحراك الشعبي، ومواجهات مسلّحة في الأنبار، لكنه ليس تجربة جاءت من فراغ، بل إنه يمتلك تاريخ من التجارب من المهم الاطلاع عليها، ثم ما هي سمات هذا البيت؟ وما فرقه عن التجارب السابقة؟ هذا ما سيكون محوراً لملفنا لهذا العدد.

أصل الخلاف..

منذ بداية الاحتلال الأميركي كان من الواضح أن أهل السنة لم يحصلوا على مردودات واضحة من العمل السياسي، لاسيما مع خطوة تشكيل مجلس الحكم الذي أعطى لأهل السنّة حجماً موازياً للأحاديث التي كان يرددها الاحتلال ومساعدوه والتي لم تتجاوز نسبة (20%).

ثم جاءت الانتخابات الأولى متزامنةً مع الحرب على الفلوجة،  ليقاطع أهل السنّة الإنتخابات لأسباب لسنا في معرض نقاشها، لكنها تمّت بشكلٍ أو بآخر، وانتهى الأمر لتشكيل حكومة مؤقتة بنسبة لا تعكس حقيقة تركيبة المجتمع، ولتؤكد مرة أخرى على الحقيقة الأميركية، ليغيّب أهل السنّة عن المشهد لعامٍ كامل، رسّخ فيه الآخرون وجودهم وأقروا القوانين التي تمكنهم من تحقيق مشاريعهم المستقبلية كقانون الأوقاف رقم (19)، والذي على أساسه بات الوقف الشيعي يسلب الأوقاف السنيّة واحداً تلو الآخر.

ويرى مراقبون أن أساس العلّة في تركيبة التشكيلات والمؤسسات السياسية بعد الإحتلال تتمثل في أن السياسة عند الشيعة كانت ضمن بيتهم الشيعي فدعمتها المرجعيات والميليشيات والجيش وأصحاب رؤوس الأموال والدول الساندة ومؤسسات المجتمع المدني.

وكذلك كان حال الأكراد، إلاّ أن التجربة السياسية عند أهل السنة ومنذ بدايات الاحتلال فصلت طوعاً أو كرهاً عن بقية المكونات السنية، وطبعاً ذلك كان يتم بجهد المكونات الأخرى وأجهزة المخابرات إضافةً لبقايا النظام السابق الذي كانوا يبحثون عن دور وسط الفوضى، وهو مالا يمكن أن يتم إلاّ بتشتيت الساحة وما فيها من قوى منظّمة أو الإضعاف من قوتها وتنظيمها وصولاً لفوضى تمكنها من العودة إلى سابق عهدها.

جزء آخر من المشكلة كان يتمثّل في أن السنّة فيما بينهم مختلفين في تقدير الأخطار، فمنهم من ظن أن المشكلة الكبرى هي أميركا والاحتلال ومنهم من ظن أن المشكلة الكبرى هي إيران، ولم يتفطن الإسلاميون من أهل السنة أن هناك خطر ثالث وهو الدولة العميقة (البعثية) ومن ورائهم دول الخليج ، فهم لم يتبخروا وكان لديهم عشرات الآلاف من الأمن والمخابرات والاستخبارات والإعلاميين والإداريين والمفكرين والسفراء والاستثمارات المليارية في الخارج، وفهموا متأخراً أن كل هذه الأطراف الثلاثة كانت تتفق أحياناً وتختلف أحياناً، وتتفاوض أو تتقاطع، ولكنها بمجموعها غير مرحبة باللاعبين الجدد، وهذا لم يفهم إلا بعد ما حصل في دول الربيع العربي وخاصة مصر.

مجلس الشورى.. أول الخطوات

جرت محاولات مخلصة في إعادة تركيب البيت السني، وبدأت في 2004 في مجلس شورى أهل السنة والجماعة وكان لولبه الشيخ الشهيد إياد العزي (رحمه الله)، وأمينه العام حارث الضاري والناطق باسمه محمد احمد الراشد ولكن لم يكتب له النجاح بسبب مناكفات داخله، من بعض القوى التي تبيّن فيما بعد أنها تشكل جزءاً من الدولة البعثية العميقة، لينتهي به الأمر كتجربة فاشلة.

ثم كانت محاولة أخرى في تأسيس جبهة التوافق، التي دخلت في انتخابات نهاية العام 2005، إلاّ أنه في الأيام الأخيرة لإنهاء تشكيلها أنسحب منها صالح المطلك وجبهته وإياد علاوي.

وظلت الفوضى تعم البيت السني والصراع الداخلي بين مكوناته، وعدم الاتفاق على وجهة محددة، وكان الأداء السلبي في بعض الأحيان لممثلي المكوّن السنّي، مترافقاً مع الأخطار الثلاثة -الاحتلال وإيران والدولة العميقة- ومن ثم ظهرت أخطار أخرى كالتنظيمات المتطرّفة والمرتبطين بالأجندة الإيرانية في المحافظات ذات الغالبيّة السنيّة.

وإزاء هذا التشتت داخل البيت، كان هناك جهد إعلامي ومالي متميز من المنافسين الذين تمكنوا من الإساءة لسمعة كل ما هو إسلامي، مستغلين ما جرى من أحداث في عراق ما بعد الاحتلال، لتصبح  هناك صورة ذهنية لدى العقل الجمعي السنّي بأن كل ما هو إسلامي هو سيء وأن الإسلاميين ما هم إلاّ مجموعة من النفعيين.

عراقية.. لفوضى أكثر

وإزاء الصورة الذهنية التي باتت ترى الإسلام وتياره إنعكاساً للقبح والسوء والنفعية، بدأ الجهد نحو إيجاد تشكيل آخر بديلاً عن الحاضنة السنيّة، وتمكّنت دول الخليج بالتعاون مع الدولة العميقة من تشكيل تكتل هلامي غير واضح الوجهة، ولا الهوية ولا المعالم، بعد أن جمع المتناقضات، العلماني والبعثي والشيوعي والإسلامي.. الخ.

فكانت القائمة العراقيّة، والتي لم تصمد أمام الهجمة الشرسة للتحالفات المناوئة الأخرى واضحة الرؤية والهدف-، لذا فإن العراقيّة ما إن دخلت مجلس النوّاب رغم فوزها بأغلبية المقاعد حتى حرمت من حقها في تشكيل الحكومة، ثم تم تفكيكها إلى مكوناتها الأصلية خلال أشهر معدودة، لتعود حالة الضعف والخور الملازمة للمحافظات السنيّة لما كانت عليه في ولاية المالكي الثانية، والتي كانت من أشد السنوات على أهل السنّة في العراق.

الحراك.. مرحلة الإنطلاقة

وفي آخر سنوات الولاية الثانية للمالكي، وفي ظل تصاعد لعملية الإستفزاز للمحافظات السنيّة وجمهورها، إنطلق الحراك كتعبير شعبي عن ضرورة التوحد ورفع الراية السنية ومواجهة الظلم الطائفي، وحاولت الدولة البعثية العميقة ركوبه ولكن بطول المدة وما حصل من أحداث الحويجة ترك البعثية الحراك وبدأت المنظومة الإعلامية العلمانية والجماهيرية التابعة له تعمل ضده لإضعافه.

وخلال عام كامل وأكثر ظل الحراك يطاول ويقاوم ليحافظ على زخمه، أملاً في بلورة حل نهائي لما يعانيه جمهور المحافظات السنيّة.

وباتت الرؤية التي تسيطر على المشهد خلال مراحل الحراك الشعبي تتمثل في أنه لا حل لأهل السنة إلاّ تكوين بيتهم السني الذي يجمع المقاوم والسياسي والمرجعية والحراك والمجتمع على قضية سنية باتجاه الإقليم.

فالانتخابات وكما بدا من خلال تجارب سابقة- لوحدها لا تأتي بجديد والقتال لوحده هو عبارة عن تنفيس عبثي والإقليم دون أدوات تنفيذه هو عبارة عن أحلام، ولذلك صار الكلام من بعض قادة الحراك وبعض العلماء وبعض السياسيين، أن مشروعنا اليوم يجب أن يكون البيت السني ويجب أن نقوي السياسيين ونقوي المجمع الفقهي ونعطي الروح والحيوية للحراك، وهذا لا يحدث إلاّ بتكاتف المتفقين ومواجهة المخربين.

بيتنا السنّي..

يرى د.منير العبيدي أن معادلة الواقع العراقي بعد 2003م هي “إضعاف السنة العرب وتقوية الشيعة والأكراد، لذلك عشر سنوات والسنة كل عام اضعف من الذي قبله، والمشروعان الأساسيان في العراق الأول والأقوى الإيراني والمشروع الثاني الأميركي، أما العرب السنة فكانوا بلا مشروع”.

ويضيف الشيخ منير أن إخلاص وعمل أهل السنّة ظل مغيّباً عن المشهد العراقي لسنوات العمل المقاوم والعمل السياسي- “حتى جاء الحراك الشعبي ورفع صوته بمظلومية أهل السنة بشكل صريح وواضح ليصبح الممثل الشرعي والقانوني لسنة العراق”.

موضحاً أنه “وبعد عشرة أشهر من تطبيقنا لقاعدة (أن العالم قد يشفق على الضعيف) أكتشفنا أن العالم لا يحترم إلاّ القوي، لذ رفع الحراك هدفه الأول بتقوية المكون السني في العراق لأن العدل والمواطنة والعراق الواحد لن يتحقق ما لم يتقوى العرب السنة لذلك وجب على الجميع التعاون والتكاتف لبناء وتقوية البيت السني في العراق”.

ويتحدث الشيخ د.منير العبيدي عن أربعة أركان لهذا البيت، هي :

1. الجمهور وقادته (كشيوخ الحراك ورموزه الذين صمدوا مع الناس لأكثر من عام).

2. المرجعية الشرعية متمثلة بالمجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والإفتاء.

3. قوة الحماية للإقليم.

4. السياسي وهو اخطر الأركان، لأنه هو بمثابة الفلاح الذي يحصد كل نتائج واستثمارات الأركان البقية، لذلك نحتاج إلى بناء قوة سنية متكاملة في البرلمان والحكومة.

ويختصر د.العبيدي حديثه عن البيت السنّي معرفاً إياه بأنه “هو تلك المنظومة التي تتكامل مع بعضها البعض لرعاية المكون السني في العراق بين مواقف أفراده وهيئاته وأحزابه لرفع الظلم المتكرر عليه ولإيقاف التجاوزات على حقوقه والتهميش والإقصاء الذي يمارس ضده ناهيك عن الجرائم التي ترتكب بحقه مثل – التهجير القسري والتمييز الطائفي وصولاً إلى التصفية الجسدية والإعدامات غير القانونية”.

لكن.. رب سائلٍ يسأل، ما هو الفرق بين تجربة البيت السنّي والتجارب السابقة التي تناولناها في ملفنا هنا، كمجلس شورى أهل السنّة، وجبهة التوافق.؟؟ وما الذي يشجّع السنّي على مساندة هذا المشروع في ظل سلسلة من التجارب غير الناجحة لمشاريع سنيّة سابقة؟ وما الذي سيمنع الدولة العميقة من تدمير المشروع الجديد كما حصل مع سابقاته؟؟

هذه الأسئلة وغيرها طرحناها على الناطق باسم حراك محافظة ديالى والمفكر الإسلامي د.أحمد سعيد والذي كان ضيفنا هذا العدد..

————————————————————

القيادي في الحراك الشعبي الشيخ احمد سعيد لـ”الرائد”:

البيت السني مشروع لضمان حياة ابناءنا

الرائد: ما فرق التجربة (البيت السنّي) عن التجارب السابقة كمجلس شورى أهل السنة؟

سعيد: الأصل أن يكون التشخيص صحيح ليكون العلاج صحيحاً، إذا كنا شخّصنا بشكل صحيح أن السنّة هم أضعف الحلقات في العراق اليوم، وأن الشيعة هم أقوياء اليوم بسيطرتهم على المؤسسات الحكومية ومساندة دول إقليمية، وأن الأكراد هم أقوياء بتكاتفهم حول مرجعيتهم القومية.

لذلك لابد هنا من أن يكون هناك توازن في هذا البلد، لابد أن يكون السنّة أقوياء، لنسميه البيت السنّي أو مجلس شورى، لابد من تقوية أهل السنّة عموماً.

نحن طرحنا شيئاً جديداً، فالتجارب السابقة حاولت أن تجمع المختلفين، وهذه كانت إحدى الأخطاء، فهم لكي يتفقوا لابد أن يعيدوا تجربتهم، ويتنازلوا عن عوامل التفرقة في إنشاء مجلس شورى أهل السنة، فإذا كانت الصلاحيات موزّعة على النخب بطريقة المحاصصة –أي كل حسب مكانته وهيئته ومؤسسته- فهذه الفكرة ولدت ميتة.

لكننا انطلقنا بطريقة مختلفة إذ أننا نسلك طريقين، الأول أن ننادي على مراكز القوى السنيّة لأن تجتمع لأننا في فقه نوازل، وعلى هؤلاء أن يجتمعوا ويوحدوا صفوفهم، وهذه خطوة شبيهة بمن سبقنا قد  نجمع فيها المختلفين، لكنها خطوة لابد منها، ولعل صوتنا وصل لمراكز الاستقطاب السني والتي نسميها الأركان الأربعة المكوّنة للبيت السني وهي:

1.         الإفتاء السنّي.

2.         المقاومة العراقية.

3.         الرموز الجماهيرية (كالحراك وغيره).

4.         السياسي السني.

وصلت الفكرة وكان هناك من هو على قناعة، وهناك من هو متردد.. الخ.

الطريق الثاني، هو أن نتصل بالمتفقين ونبدأ بهم، وهؤلاء قد لا يمتلك بعضها الرمزية التي لها تأثير في الشارع السنّي، لكن هذا الأمر لا يضر لأننا لو جمعنا رموز العلم الشرعي الداعم لتقوية أهل السنّة في العراق، وجمعنا رموز العمل المقاوم الداعمين لذات العملية، والسياسيون المؤيدون لهذا المشروع –تشمل النوّاب الفائزون وغير الفائزين والكتّاب السياسيون والمفكرين- ورموز العمل الجماهيري من قادة الحراك، وبدأنا من خلالهم بمرحلة التنظير وقد بدأنا لننطلق لمرحلة التكوين، وهذا البدء بالمتفق عليه سيوفر البداية الصحيحة القابلة لتراكمية الأعداد القادمة – أي تراكمية بشرية -، فمن السلبيات التي كنّا ننادي بها نحن وهي أن البداية بالقليل عمل غير مجدي، لكن الحقيقة هي أن البداية بالقليل هي من سنن الكون فالأفكار العظيمة هي التي يبدأ بها القليل، فهذه العقلية التي تريد أن تبدأ بنسبة هائلة جداً من الجمهور وتحقق الهدف في زمن قصير غير قادرة على إنجاز مشاريع كبيرة عظيمة، يجب أن نضع لنا هدف بعيد وأهداف إجرائية سريعة، نبدأ بالقلة لنبدأ بالمشروع لينتصر في زمن قصر أم توسط أم طال، أي  نصنع عقلية تتقبل النصر البعيد.

الرائد: هل هناك خطط لإستيعاب هذا الكلام النظري؟

سعيد: جلسنا عدة جلسات وكان يحضرها مختصين في جوانب التخطيط الاستراتيجي، لكننا لابد من أن نضع الملاحظات الآتية:

1. أن أصحاب هذا المشروع هم غير مدعومين دولياً، وهم أشخاص ولدوا من رحم المعاناة.

2. أن العمل في ظل المعاناة أمر سيّء لكنه عامل قوّة بالنسبة لنا لأنه أنطلق من أشخاص عارفين بالساحة وعاملين بها.

وهنا لابد أن نؤكد هنا، أننا لم نأتِ بالعصا المعجزة لسيدنا موسى والتي نضرب البحر بها فتغرق فرعون، نحن مجموعة مؤمنة بأقدار الله (عزّ وجل) وأن هذه الأقدار قد تطول وقد تقصر، وفي الحراك حينما بدأنا بدأنا لننتصر، وهذا خطأ إستراتيجي، لكننا إكتشفنا أن الله عز وجل كان يريد لنا من الحراك أن ننجح في أن نبدأ لتأتي الاستراتيجية الثانية وهي أن ننجح في أن نستمر، وهذا المشروع الذي نتحدث عنه ولد من جهات شعبية وشباب ورجال وأصحاب إختصاصات مختلفة، نظروا بواقعية إلى المشهد ووضعوا خطتهم وفق إمكانيتهم، فكثير من الداعمين للحراك عندما رأوا هذا المشروع أنسحبوا، نحن نعتقد أنه بتنظيرنا لهذا المشروع البيت السنّي والإقليم نشعر أننا نجحنا وتخطينا مرحلة التنظير، لنبدأ مرحلة التكوين الآن.

المعوّق الثاني، أن هناك من مناطق جغرافيا المشروع من هو معنا لكنه لا يمتلك الإرادة لا يمتلك شيء من العزيمة يبقى مذبذباً، لذلك خروج أتباع هذا المشروع بدأ يصفو بحيث بقيت النخبة الحقيقية الآن التي تنظم المشروع.

رجال هذا المشروع وضعوا آليات وأهداف قريبة ومتوسطة وبعيدة قبل أشهر، واليوم نتحدث عن الأمور الإجرائية التي يمكن أن تكون إنطلاقة لتنفيذ المشروع.

الرائد: كيف ستتعاملون مع التحديات الموجودة، وكيف نحافظ على بذرة البيت السنّي من التحديات؟

سعيد: حسن التوكل على الله، أن نثق أننا نقدم مشروعاً يرضي الله (عز وجل)، فأني أعتقد أنني كمفكر يهمني أن أكون مع الفرقة الناجية، أي الإيمان بأن الملك يعود للخلافة الراشدة، والخطوة الأولى لرجال هذا المشروع أن يتأملوا النص الشرعي ويتوكلوا على الله، الخطوة الثانية الثبات على هذا المشروع، البعض شكل الأحزاب رغم كونها ذات أيديولوجيات ملحدة لكنها نجحت كونها ثبتت على مبادئها التي وضعتها، الثالث الواقعية، بحيث نضع المعوقات نصب العين ولا نستعلي عليها، وتبني رؤية خارقة قد تنتهي بنا إلى فشل المشروع.

النقطة الرابعة تتمثل بوضع الخطة الصحيحة ومرحلية أدائها لتنفيذها وفق إمكانياتنا، فمثل الأنبياء بعد أن آمنوا بقضيتهم وثبتوا عليها فإنهم نجحوا في أداء رسالتهم رغم أن البعض منهم لم يؤمن معه إلاّ رهط قليل أو لم يؤمن به أحد، فالمهم ليس الانتصار فقط ولكن أن نكون على حق وأن نكون واقعيين.. وهذا مثله في سيرة الحبيب (صلى الله عليه وسلم).

نحن نعمل لبناء مشروع يضمن لأبنائنا الحياة، كحال الأب عندما يعمل ليورث أبناءه ما يحميهم من تحديات الحياة.

الرائد: يرى البعض والانتخابات الأخيرة أثبتت أن الناخب السنّي بالعموم ذو ميل علماني، فكيف من الممكن أن يعطي لقيادة شرعية إدارة أمره في مشروع البيت السني؟

سعيد: عندما نتحدث عن جغرافية المناطق السنيّة، فإن العلمانية ليست السمة الغالية على هذا الجمهور، فإن الجمهور الغالب إسلامي، وحتى الجزء المتبقي فهو ليس علماني بالمبدأ، بل إن له رغبات نفسية وهوى شخصي، وهذا ما يحصل عادةً في الانتخابات.

ودليلنا هنا كذلك أن الحراك عندما أنطلق كان الصوت الأعلى للشيخ أو للمرجعية الإسلامية، وكان الكل تابعاً منقاداً لها حتى من لا يؤدي الفروض والعبادات.

كذلك إن عملية التغيير الجماهيري الكامل هي ثقافة أجنبية، وإنما التغيير يتم بالقلة المؤمنة الممتلكة لوسائل التغيير ومصادر القوة، أما العوام فهم يخوضون مع الخائضين، ففي حالة تغيير المجتمع فليس من دائرة الاهتمام عامة الناس، وإنما تهتم بالعدد القليل الذي سيكون القوي بالمشهد المسيطر نفسياً وفكرياً.. وكما يقال 40 شخص منظّم يغلبوا 40 ألف غير منظمين.

الانتقال بإيجاد رموز تتبنى المشروع وتروّج له، كأن يكون رمز رياضي، هناك جهات إعلامية الآن تعمل على الفيسبوك، وهناك خريطة للإقليم وعلم.. الخ، إذاً المضي بالذاكرة المستريحة وليست ذاكرة الألم، بمعنى أن نبدأ عملية البناء المتوازن وليس السريع الذي يبحث عن حلول عاجلة.. وبرأيي تجديد الدين بالعراق يتمثل تكاتف أهل السنّة حول الإقليم السنّي لنسبق الآخرين بخطوات.

إننا نشعر أننا ماضون في طريق النصر.. وكما أعتقد أن طريق النصر بجناحين الربانية والتخطيط.. فالله (عز وجل) لا يريد لأمة أن تنتصر ما لم تمتلك مقدرات إدارة الدولة، فللمجتمع قضاياه المعقدة، ولابد بالتالي من توافر الجناحين، وهذا ما حصل للمسلمين في أحد عندما خالفوا التخطيط النبوي فهزموا رغم ربانيتهم العالية وإيمانهم العالي.

الرائد: البعد الدولي (الأميركي) موجود.. كيف من الممكن أن تعبر خطتكم وتتجاوز هذه المخططات الكبيرة؟

سعيد: القضية دائماً لا تبنى بهذه الصورة، فصاحب التخطيط الكبير لا يعني قدرته المطلقة على تحقيق مخططاته، وهذا ما حصل مع الإمبراطورية الرومانية التي انتهت، وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يحكم العالم من مدينته المنورة رغم أنها مدينة صغيرة، وهناك العديد من الدول الصغيرة التي نجحت بفعل تنظيمها وخططها في تجاوز العقبات.

الاستفادة من التخطيط البشري أمر مهم، يجب أن نأخذه بل هو واجب شرعي في وضع التخطيط والاستراتيجيات الكبرى في الحركة، الأهداف البعيدة في الحركة، فمن يقول أنني سأنتصر في المستقبل.. الفكرة الشيعية بدأت في الحوزات في النجف لأنها امتلكت أدواتها، فهي نابعة من رؤية صحيحة واقعية وثبات على المبدأ.

الرائد: كم تتوقع أن يستغرق إتمام البيت السني؟

سعيد: التوقع صعب لأن المتغيرات غير منطقية، لأننا في بلد غير مستقر.. فالتوقع المنطقي للبيت السني أنه خلال سنة إلى أربع سنوات من الممكن إنشاء البيت السني ككيان مستقل ويعلن الإقليم.. اللا منطقي هو تابع لأحداث العراق، أي أن تأتي أحداث متسارعة لا تؤخذ في البال، حالها حال أزمة الفلوجة التي من الممكن أن تعطّل إعلان الإقليم لعشر سنوات أو قد تعجّل به وتجبر الناس على إعلانه خلال 3 أشهر.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى