الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقتعرّف على المرشح لرئاسة الحكومة القادمة.. من هو طارق نجم؟
SONY DSC

تعرّف على المرشح لرئاسة الحكومة القادمة.. من هو طارق نجم؟

 

في الساعة السابعة من صباح يوم الثلاثين من نيسان، فتح فندق الرشيد أبوابه إيذاناً ببدء الانتخابات البرلمانية، ويقول الخبر أن رئيس الوزراء نوري المالكي كان أول المقترعين، تلاه طارق نجم مدير مكتبه !!.

الخبر وإن كان يبدو للبعض غريباً، فهو ليس كذلك لمن يتابع ويدقق في الساحة السياسية العراقية، فطارق نجم ليس مدير مكتب فحسب، وإنما هو مخطط الحكومة العراقية اليوم، أو على الأقل رجل الظل الذي يدير للمالكي كافة ملفاته وتفاصيله بالتوازي مع جملة مستشاريه من الصقور (حسن السنيد والشهرستاني وغيرهم).

حين تكتب في محرك البحث في الانترنت اسم طارق نجم، تطالعك صوره وهو يرافق المالكي أينما حل، فإحداها في النجف، وهو يقف وراءه بالضبط، والأخرى أثناء مفاوضاته مع الأكراد وهو منغمس في كتابة ما يقال، وثالثة وهو ينزل من طائرته وإلى جانبه بالضبط.. كذلك !!.

وقد رشّحت أطراف سياسية نجم ليكون خليفة المالكي في منصبه، لاسيما بعد أن أظهرت النتائج الأولية للانتخابات تؤكد فوز المالكي، ولما كان الأخير غير مقبولاً على المستوى السياسي بعد ولايتيه السابقتين، فإن نجم قد يكون الحل الوسط، كونه من القربين من المالكي وأحد أركانه في عمله السياسي.

من هو طارق نجم؟

هو ـ إذا أردنا التعريف المركّز ـ  مدير مكتب المالكي وشريكه الأساسي، وحامل سره للسنوات الثمان الماضية.

اسمه طارق نجم العبد الله، والمولود في الناصرية لتاجر معروف كما يقال في الأول من تموز 1946.

حصل على شهادة الدكتوراه في اللغة العربية من القاهرة، وعمل أستاذاً في جامعتي بغداد والبصرة لغاية عام 1991، حيث انتقل إلى اليمن وعين أستاذا في جامعة صنعاء حتى عام 1996، عندما غادرها إلى لندن طالباً اللجوء السياسي فيها، وحصل على الجنسية البريطانية في عام 2002.

وعندما تم احتلال العراق في نيسان 2003، لم يعد مباشرة وإنما عند تشكيل حكومة إبراهيم الجعفري، حيث عينه في مكتبه بصفة (مدير أداري) وقتها.

برز نجمه عندما اختير مديراً عاماً لمكتب نوري المالكي عقب تشكيل حكومته الأولى في صيف عام 2006 بترشيح من عبد الحليم الزهيري شيخ حزب الدعوة، واتسعت صلاحياته بمرور الوقت لتجعله نظير المالكي في الوزن والمكانة

دون مبالغة!!.

ويكفي للتدليل على مكانته أن صحيفة تايمز اللندنية أفردت وانفردت بخبر وفاته الذي أشيع عقب تركه لمهامه ووسط الحديث عن مرضه بالسرطان، وان الحكومة تعتمت على النبأ !!.

نجم صاعد يثير الاستغراب

تؤكد المصادر إن طارق نجم كان مغموراً طيلة السنوات التي سبقت الاحتلال، بل على العكس، كانت له ارتباطات مع جهاز المخابرات العراقية إذ كان يتقاضى مبلغ (400 دولار) من قبل السفارة العراقية في القاهرة لإتمام دراسته حينذاك وطبعاً مقابل خدمات خاصة لهم.

وانزوى نجم في اليمن طيلة الفترة التي تصاعد فيها زخم المعارضة العراقية ضد صدام ولم يعرف له نشاط سياسي أو إعلامي ضد السلطة العراقية آنذاك، وهو ما يثير التساؤلات حول الدعم الذي تلقاه للوصول إلى ما وصل إليه اليوم.

ولعل ذلك الاستغراب يتبدد قليلاً إذا ما وقفنا عند مواصفات الرجل، فهو يوصف بالهدوء والكتمان ويتميز بالانضباط والدقة في أداء وظائفه، ليس هذا فحسب وإنما يؤكد الكثيرون أن غيابه (خلال فترة الجفوة مع المالكي) كانت سبباً مباشراً وحيوياً في تراجع التعاطي الدبلوماسي الناجح والمرن للحكومة مع الآخرين، إذ كان يمسك بشؤون إدارة الدولة رغم تعقيداتها الكثيرة، وهو ما اضطر المالكي لإعادته مرة أخرى لمنصبة وتلبية كل شروطه.

دور مؤثر

خلال السنوات الماضية ظل اسم طارق نجم بعيداً عن الأنظار والمتابعة والتأثير، بل مما ينقل عن سلمان الجميلي انه سأل رئيس كتلة ائتلاف دولة القانون البرلمانية الشيخ خالد العطية عن طارق نجم وما يتردد عن المهام الموكلة إليه، فكان جواب الشيخ انه لا يعرف!

ولكن نجم كانت له مواقف مفصلية كثيرة ومهمة:

منها سفره هو وجمال جعفر المعروف باسم (أبو مهدي المهندس) إلى مدينة أربيل للوساطة في مسعى لحلحلة الخلاف بين ائتلاف دولة القانون والتحالف الكردستاني وقتها.

وأشير إلى دوره خلال المباحثات مع الجانب الأميركي حول الاتفاقية الأمنية، ناهيك عن تذليل العقبات أمام تولي المالكي رئاسة الحكومة الحالية، من خلال حواراته وجولاته.

كما حظي بدعم وتشجيع السيستاني الذي أستقبله خلال مدة خروجه من إدارة مكتب المالكي، وأشيع وقتها تكليف المرجعية له‏ بتبوء منصب كبير مستشاري التحالف الوطني بل وتولي مهام رئاسة الوزراء، وفض الإشكال الحاصل مع سنة العراق والتفاوض مع قياديهم، و‏تغيير الطاقم المحيط بالمالكي وتحجيم “المتشنجين” حوله كما نقل الكاتب نبراس الكاظمي، وقيل إن إيران اعترضت حينذاك على التوقيت الحساس والمتزامن مع حركة الاحتجاجات المتزايدة في المناطق الغربية السنّية والمتغيرات السريعة للأحداث في سوريا.

ويتم الحديث عن دوره في اتخاذ المالكي الكثير من القرارات المهمة والسياسية لحكومته، ومنها دوره في تأخير موازنة عام 2014 وإلقاء اللوم على البرلمان لإضعاف سلطته كما قال نواب ينتمون إلى التيار الصدري مؤخراً.

فساد وانزعاج

ولا تقف قصة طارق نجم عند هذا الحد، بل تمتد كغيره من رؤوس الحكومة الحالية إلى ميادين الفساد المالي الكبير..

فنجم متهم اليوم بالاستئثار بكافة الصلاحيات والسلطات في مكتب رئيس الوزراء لدرجة إن هناك من بدأ يشبهه بعبد حمود سكرتير صدام وإن كان التشبيه مقصود للمالكي ذاته.

كما إنه وابنه (منتظر) متهمان بالتكسب من خلال منصبيهما من خلال العقود الفاسدة في مجالات النفط، والمتاجرة بالآثار العراقية والتي اتهم احمد الجلبي فيها مكتب المالكي وعلى رأسهم نجم.

وتحدث رئيس مفوضية النزاهة بالوكالة موسى فرج لإحدى القنوات عن صرف مبلغ مليار و300 مليون دينار لشراء سيارتين مارسيدس لطارق نجم، وإنه وبعدما ناقشه بالموضوع صدر قرار إلغاء تعيينه بسبب اعتراضه هذا.

وظل نجم البعيد عن الأضواء يرفض متابعة وسائل الإعلام لتحركاته حتى قناة العراقية، وحين تبحث عن أرشيفه المصور يجده يعد بالأصابع، وهو ما أضفى غموضاً متزايداً على الرجل أثار انزعاج الكثيرين ومنهم إبراهيم الجعفري.

واليوم.. يعود اسم طارق نجم ليبرز من جديد على الساحة، ففي آخر الأنباء أن لقاءً سرياً تم في عمان مع الشيخ على الحاتم، إذ أرسله المالكي ممثلاً عن الحكومة وتم التباحث حول عروض متعددة لإنهاء أزمة الأنبار المستعرة منذ أربعة أشهر وإلى يومنا هذا.

كما إن مصادر سياسية رفيعة المستوى تشير أن المالكي إذا فشل في تولي رئاسة الوزراء سيلجأ لطرح اسم مدير مكتبه كبديل له لتولي مهمة تشكيل الحكومة المقبلة.. وهو ما يعيد نجم للواجهة بالملف المتكرر بغرابة (ترشيحه لرئاسة الوزراء).

(طارق نجم) يمثل دون مبالغة أو تهويل جزء رئيس من شكل الدولة الطائفية العميقة  الحاكمة للعراق وهو بحسب قيادات سياسية شخصية أقوى من المالكي وأكثر دهاءً منه.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى