الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدالرئيس العام للجمعية الشرعية في مصر د. محمد مختار المهدي:
gfghj

الرئيس العام للجمعية الشرعية في مصر د. محمد مختار المهدي:

 

ما يحدث ضد مسلمي إفريقيا وآسيا حرب إبادة والصمت يخيم على المجتمع الدولي والإسلامي

يتعرض المسلمون ألآن في مشارق الأرض ومغاربها لأبشع الجرائم وأقسى الانتهاكات، فهناك حرب إبادة تشن ضد المسلمين في مختلف دول العالم، وما يحدث للمسلمين في إفريقيا الوسطى وبورما، من ذبح وسحل وتجويع، ليس إلاّ حلقة جديدة في مسلسل التطهير العرقي للمسلمين في الدول غير الإسلامية، في ظل تخاذل المجتمع الدولي والصمت الفاضح للكيانات والمنظمات الإسلامية، وللوقوف على أخر أبرز التحديات التي تواجه المسلمين في الدول غير الإسلامية، والهجمة الشرسة التي يتعرض لها الإسلام، وموقف المجتمع الدولي والإسلامي من تلك المجازر كان هذا اللقاء مع فضيلة د.محمد المختار المهدي، عضو هيئة كبار العلماء، والرئيس العام للجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة.

 

الرائد: ما رأيكم في واقع المسلمين ألان بصفة عامة؟

المهدي: لقد وقع المسلمون هذه الأيام في الكثير من المحظورات المخالفة للعقيدة، وانتهجوا نهجاً مغايراً لما أقره الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم)، وهو ما أوصلهم إلى ما هم فيه من تردي في كافة الأوضاع سواء داخل البلدان الإسلامية، أو لدى الأقليات في البلاد غير الإسلامية، فللمعصية شؤم عظيم.

 

الرائد: يتعرض المسلمون ألان في بعض الدول  لحرب إبادة وتطهير كما هو الحال في إفريقيا الوسطى وبورما.. ما تعليقكم؟

المهدي: لابد أن نعلم أن هناك حرباً معلنة ضد الإسلام والمسلمين، ليست وليدة اللحظة بل هي منذ هبوط الوحي على صدر المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، وقد وظًف أعداء الأمة كل ما لديهم من طاقات وإمكانيات لزعزعة استقرار المسلمين والنيل من الإسلام، وللأسف تابعنا كما تابع الجميع ما يتعرض له مسلمو إفريقيا الوسطى وبورما وبعض الدول الأخرى من انتهاكات وجرائم ضد كل معايير الإنسانية والآدمية، بل تناقلت بعض وسائل الإعلام المحلية والدولية مشاهد غاية في القسوة ضد مسلمي إفريقيا الوسطى وكيف أنهم يتعرضون لحرب إبادة وتطهير مكتملة الأركان، بل وصل الحد إلى قيام الميليشيات المسيحية المسلحة بذبح المسلمين في وضح النهار، دون أدنى اعتبار لحقوق إنسان أو مواثيق دولية، وأوشكت إفريقيا الوسطى أن تصبح خاوية تماماً من المسلمين في ظل حالة الهلع والرعب التي يعيشون فيها بسبب ديانتهم ومعتقدهم، علما بأن عدد المسلمين في افريقيا الوسطى يتجاوز ربع السكان تقريباً، أي ما يزيد عن مليون وربع المليون.

أما في بورما فالأمر لم يختلف كثيراً، فالمسلمون هنالك يتعرضون لأبشع أنواع القتل والتعذيب والتنكيل، وهناك محاولات مستميتة لتنصير مسلمي بورما أو تهجيرهم خلال البلاد، لكن للأسف، الإعلام غائب تماماً عن المشهد البورمي في تناقض غريب يثير العديد من علامات الاستفهام بين الضجة الإعلامية لمقتل امرأة أو أحد المسؤولين، وبين الغياب التام لذبح المئات من المسلمين في مختلف دول العالم.

 

الرائد:  كيف ترى رد الفعل الإسلامي حيال ما يحدث للمسلمين؟

المهدي: كما هو واضح للجميع، فقد تخلت الحكومات الإسلامية عن دورها في نصرة إخواننا المستضعفين في تلك الدول، وبالرغم من وحشية المشاهد وقسوتها على النفس، إلا أن حكوماتنا الإسلامية في واد وما يحدث للمسلمين في واد أخر، علما بأن الإسلام قد أمرنا في أكثر من موضع بنصرة المسلمين في كل مكان، وأن من قتل نفسا واحدة فكأنما قتل الناس جميعا، ومن ثم كان لزاما علينا التحرك، لكن، أنت تسمع لو ناديت حياً.. لكن لا حياة لمن تنادي.

 

الرائد: من وجهة نظركم ما هي أسباب انشغال الحكومات الإسلامية عن نصرة إخوانهم من المستضعفين في بعض الدول الأخرى؟

المهدي: لقد انشغلت الحكومات بأمورها الداخلية، والوضع ألان أصبح خطيراً، فالأزمات السياسية والاقتصادية أصبحت الشغل الشاغل للحكومات، وكل نظام يسعى لتثبيت أركانه ومحاولة حل مشاكله الداخلية، ويبقي الوضع الخارجي للمسلمين في الدول غير الإسلامية في مؤخرة تلك الاهتمامات.

 

الرائد: ما هو دور العديد من المنظمات الإسلامية في هذا الشأن؟

المهدي: من باب إحقاق الحق فإن المنظمات الإسلامية ذات الطابع الدولي مثل منظمة المؤتمر الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، تبذل جهوداً مشكورة في هذا الشأن، في ضوء إمكانياتها، وقد عقدنا عدة مؤتمرات لمناقشة أوضاع المسلمين في دول إفريقيا وأسيا وأوربا وأميركا وما يتعرضون له من انتهاكات، وتوصلنا إلى عدد من التوصيات لكنها لم تطبق حتى الآن، وللعلم فقد قررت منظمة المؤتمر الإسلامي إرسال وفد رسمي لدولة إفريقيا الوسطى لوقف هذه المجازر.

كما طالبت رابطة العالم الإسلامي هيئة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، إلى الإسراع في علاج المأساة الدامية في جمهورية إفريقيا الوسطى، وقتل المواطنين المسلمين بمن فيهم النساء والأطفال، وحرق المساكن بمن فيها وتقطيع الأجساد والتمثيل بها وهدم الأحياء التي يسكنها المسلمون، والتهجير القسري للمسلمين إلى كل من تشاد والكاميرون والكونغو، وكلها تندرج ضمن الجهود الدولية المبذولة لإنقاذ المسلمين مما يتعرضون له من مذابح، لكنها غير كافية نظرا لغياب آليات التنفيذ كما ذكرت سابقا.

 

الرائد: لماذا لم يتم تنفيذ تلك التوصيات بالرغم من المذابح اليومية التي يتعرض لها المسلمون ؟

المهدي: تفتقد الحكومات للأسف والأجهزة المنظمة لمثل تلك المؤتمرات لآليات التنفيذ، فنحن نصدر توصيات وقرارات ختامية نهاية كل مؤتمر، ونرسلها للحكومات، لكنها كالعادة تظل حبيسة الأدراج، وهو ما يتطلب ضرورة إيجاد آليات لتنفيذ ما يتم الخروج به من توصيات في المؤتمرات حتى لا تتحول مؤتمراتنا إلى دعاية إعلامية وحبر على ورق.

 

الرائد: هل المؤتمرات وحدها هي ما يمكن أن تقدموه للأقليات الإسلامية؟

المهدي: هناك أمور أخرى نسعى جاهدين لتفعيلها، مثل تبني مبادرات عامة لزيارة مثل هذه الدول وتقديم الدعم المادي والمعنوي للمسلمين هنالك، وذلك بالاتفاق مع بعض الحكومات ورجال الدين المعروفين، كذلك نسعى لتفعيل كل ماتوصلنا إليه من قرارات لنصرة إخواننا في تلك الدول، ومحاولة تدويل قضيتهم بشتى السبل.

الرائد: كيف تفسّر موقف المجتمع الدولي حيال الجرائم التي يتعرض لها المسلمون؟

المهدي: المجتمع الدولي الذي يتحرك لمقتل طفل أو حيوان ويتجاهل ذبح الآلاف بل والملايين في مختلف دول العالم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعًول عليه، فهو لا يتحرك إلا وفق مصالح أقطابه الكبار، فإن كانت مصلحته التحرك لتحرك، وإلا فلن يحرك ساكنا، والأمر لابد أن يأتي من المسلمين أنفسهم، امتثالا لأمر الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم).

 

الرائد: هذا يجرنا للحديث عن علاقة الإسلام بغير المسلمين لاسيما الغرب؟

المهدي: لابد أن نعلم أن الغرب يحاول أن يشوه الإسلام بالحملات الإعلامية المحرضة علي انتشار الفتنة والعمل علي تفتت الأمة الواحدة إلى أجزاء صغيرة حتى لا تقوم لها قائمة، في مواجهة الغرب ودولة إسرائيل، التي تريد أن تقضي علي الإسلام والمسلمين، ولكن سنة الله في قوله (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)، سورة الأنفال: الآية (30) نحن بفضل الله تعالى نؤكد أن الإسلام قادم وأمه الإسلام قادمة، إذا أفل لها نجم بزغ لها نجم أخر وهكذا، فإذا أفل لها نجم في العراق، بزغ لها نجم في الشام، وإذا أفل لها نجم في المشرق بزغ لها نجمان في المغرب وإذا أفل لها نجم في بلاد العرب بزغ لها نجمان في بلاد العجم.

 

الرائد: ما هو تشخيصكم للأمراض التي تتعرض لها الأمة الإسلامية هذه الأيام؟ وما هو العلاج؟

المهدي: أمتنا الإسلامية الآن تعاني من أمراض غاية في الخطورة، وتحتاج الى طبيب ماهر ليشخص الداء ويستطيع أن يصف لها الدواء المناسب، بالرغم من أن الدواء والعلاج موجود في كتاب الله وسنة رسوله العطرة، ونحن جميعا نعلم بأن الفرقة ضعف، وأن أعداءنا يريدون ذلك، يقول تعالى (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ 46) الأنفال، والآية الكريمة تحث على الإتحاد لأن الصراع بين الحق والباطل موجود منذ بدأت الحياة علي الأرض، وقائم وسيظل قائما، والقرآن الكريم يقول لنا (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع ومساجد يذكر فيها اسم الله)، سورة الحج: الآية (40) وقال تعالى ((وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحج40، إذاً فالصراع موجود ولابد أن يكون كل من المصارعين على معرفة بقوة الآخر، حتى يتعامل معه، ولنعلم أن إفريقيا الوسطى وبورما والشيشان والكاميرون والسودان ليست المحطة الأولى، ولن تكون الأخيرة إن بقينا على ما نحن فيه من تخاذل وتشتت وانقسام.

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى