الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدبعد مرور ثلاث سنوات على الثورة السورية
000_Par7773437

بعد مرور ثلاث سنوات على الثورة السورية

 

لعبة الكراسي الموسيقية مابين النظام والمعارضة مازالت مستمرة

كانت نقطة الشرارة حين أقدمت قوات الأمن على اعتقال خمسة عشر طفلاً جراء كتابتهم بعض الشعارات المطالبة بإسقاط نظام الأسد وحكومته على جدران مدرستهم الواقعة بمدينة درعا صبيحة 26 شباط 2011، مما أثار حفيظة العشرات من النشطاء، داعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى التظاهر يوم 15 آذار من نفس العام 2011 لتطرق سوريا أبواب الثورة وتصبح حلقة جديدة من مسلسل الربيع العربي الذي انطلق من تونس ثم القاهرة.

وعلى مدار ثلاث سنوات كاملة، تجرع فيها الشعب السوري كؤوس المرارة والحرمان، وكان الضحية لأبشع الانتهاكات التي استخدم فيها كل أنواع الأسلحة المحرمة دولياً، أسفرت المواجهات بين الجيش النظامي السوري والمعارضة عن سقوط ما يزيد عن (146) ألف سوري، واعتقال ما يقرب من (17) ألف مواطن، حسبما أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وفي ظل هذه الموجة من الانتهاكات والجرائم الإنسانية التي يتعرض لها الشعب السوري، أنقسم العالم إلى قسمين، ألأول يرى ضرورة الإطاحة بالأسد ونظامه وتمكين الشعب السوري من الحكم، والأخر يرى ألإبقاء على النظام مع إجراء بعض التغييرات السياسية، وهو ما تمخض عن عدد من اللقاءات والمؤتمرات الإقليمية والدولية.

مؤتمر جنيف 1

في أول تحرك دولي تجاه الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب السوري، وما يواجهه من حرب إبادة وتطهير، اجتمع عدد من الدول تحت ما يسمى بـ(مجموعة العمل الدولي) برعاية الأمم المتحدة ومجلس الأمن، في مدينة جنيف السويسرية صبيحة يوم 30 حزيران 2012، لمناقشة سبل الخروج من هذه الأزمة التي خلفت وراءها الآلاف من القتلى والمصابين إضافةً إلى الملايين من المشردين في الدول المجاورة، حيث اتخذت تلك الدول بعض القرارات  فيما أطلق عليه بيان (جنيف1) ، وأشار البيان إلى أن أي تسوية سياسية للأزمة السورية يجب أن تتضمن مرحلة انتقالية، تضمن توفير مستقبل يمكن أن يشارك فيه السوريون كافة، وتحديد خطوات واضحة وفق جدول زمني حاسم باتجاه تحقيق ذلك المستقبل، وأن تكون هذه التسوية قابلة للتحقق في مناخ من الأمن والهدوء والاستقرار للجميع، وأن يتم التوصل لهذه المرحلة الانتقالية بسرعة دون مزيد من إراقة الدماء والعنف، كما حدد البيان الخطوات الرئيسية في المرحلة الانتقالية وأهمها، تأسيس هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة، تتضمن أعضاء من الحكومة السورية والمعارضة، ويتم تشكيلها على أساس القبول المتبادل من الطرفين، أيضاً مشاركة جميع عناصر وأطياف المجتمع السوري في عملية حوار وطني هادف، كذلك يجب التمكن من إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضرراً، وأن يتم إطلاق سراح المعتقلين، مع ضرورة أن يتمكن ضحايا النزاع الدائر حالياً من الحصول على تعويضات أمام القضاء.

كما تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا في 27 أيلول الماضي يحمل رقم 2118، طالب من خلاله بتدمير ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية بحلول منتصف العام الجاري، كما دعا إلى عقد مؤتمر دولي في أقرب وقت ممكن لتطبيق بيان (جنيف1) حول سوريا، وطالب كل الأطراف السورية بالمشاركة بشكل جاد وبنَّاء، والالتزام بتحقيق المصالحة والاستقرار، وبالرغم من مرور ما يزيد عن 8 أشهر على مؤتمر (جنيف 1) إلا أن الحكومة السورية لم تلتزم بأي بند من بنوده وهو ما جعل الدخول مرة ثانية في أي جولة من التفاوض مضيعة للوقت.

مؤتمر جنيف2

جاءت الدعوة لمؤتمر (جنيف 2) والذي عقد مؤخراً، لتقييم ما تم تطبيقه من القرارات الصادرة عن مؤتمر (جنيف 1)، إلاّ أن نتائج الجولة الثانية من المفاوضات جاءت مخيبة للآمال.

وأرجع المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي فشل المؤتمر إلى تمسك الحكومة السورية بمناقشة مكافحة الإرهاب قبل الانتقال إلى مناقشة أي قضية أخرى، رغم أن الإرهاب لم يرد ذكره في بيان (جنيف 1) الذي من المفترض أن تشكل توصياته قاعدة لمؤتمر (جنيف 2)، كما رفض الوفد الحكومي السوري مناقشة تشكيل هيئة حكم انتقالية كما نص بيان (جنيف 1) رغم أن المعارضة قدمت وثيقة وورقة عمل مفصلة لتشكيل تلك الهيئة وصلاحيتها والخطوات التفصيلية التي ستتبعها لإعادة الأمن للشعب السوري وبناء مؤسسات الدولة وإصلاح الجيش، مضيفا أن حكومة الأسد ضربت بكل المقترحات المقدمة لحل الأزمة عرض الحائط، حيث رفضت أوراق العمل التي قدمتها المعارضة للخروج من هذه الأزمة، وهو ما دفع المسؤول الأممي لاتخاذ  قرار بعدم تحديد موعد جولة مفاوضات ثالثة لحين تفكير طرفي التفاوض ما إذا كانا يريدان الخوض فعلاً في مفاوضات تنهي مـأساة الشعب السوري وتحمل مسؤولياتهم.

ثلاث سنوات…ولكن

وبعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على انطلاق الشرارة الأولى للثورة السورية، مازال الشعب السوري يتجرّع كؤوس الانتهاكات مابين قتل وتشريد في الداخل وسوء معاملة في الخارج، ومازال المجتمع الدولي يلتزم الصمت حيال ما يحدث مكتفيا ببيانات الإدانة والشجب والاستنكار، في غيبة تامة عن آليات التنفيذ الفعلي لما يتخذه من قرارات دولية، ولعل اعتذار الأخضر الإبراهيمي للشعب السوري جراء عدم التمكن من تحقيق الآمال التي عقدها على مفاوضات (جنيف2) للخروج من الكابوس الذي يعيشه،  خير تجسيد للمشهد ومستقبله الغامض.

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى