الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدمصر.. هل تنجح محاولات تلميع الجيش في وصول مرشحها لكرسي الرئاسة بلا منافسة؟
49_20140103201723

مصر.. هل تنجح محاولات تلميع الجيش في وصول مرشحها لكرسي الرئاسة بلا منافسة؟

 

فرضت حالة الفوضى التي تنتاب المشهد المصري ألان نفسها على شتى موائد النقد والتقييم، مابين تراجع اقتصادي شهد به الجميع، وتردي الوضع الأمني حتى على مستوى أفراد الجيش والشرطة، إضافةً إلى الانتهاكات المتواصلة لحقوق المواطن المصري وهو ما كشفت عنه العشرات من التقارير الحقوقية الأخيرة.

فبعد فشل حكومة الببلاوي في إدارة الأزمة منذ الإطاحة بالرئيس المنتخب د. محمد مرسي، وما تسببت فيه من إهدار ما يقرب من (20) مليار دولار خلال أقل من سبعة أشهر، جاءت حكومة إبراهيم محلب وزير الإسكان الأسبق في حكومة الببلاوي، لتواجه واقعاً مترهلاً اقتصادياً وسياسياً وأمنياً وحقوقياً.

وبالرغم من كل الأزمات التي يحياها الشارع المصري ألان، من انقطاع للكهرباء والمياه، وتقليص للمرتبات، وأزمة الغاز والبانزين، إضافةً إلى الإضرابات العمالية التي باتت صداعاً في رأس السلطة الحالية، إلاّ أن الإعلام لم يلقِ لها بالاً، وبات يشحذ كافة جهوده لهدف واحد فقط..وصول مرشح المؤسسة العسكرية إلى كرسي الرئاسة.

فالساحة المصرية منذ أحداث 30 يونيو الماضي تعاني حالة من الاستقطاب والإقصاء، وتوظف الدولة كل إمكانياتها، الإعلامية والثقافية والمجتمعية، لتمهيد الطريق أمام مرشح بعينه نحو كرسي الرئاسة، وتوجه كافة سهام النقد لكل من يحاول الاقتراب من العرش، أو يعبر عن اعتراضه لما يجري فوق أرض الواقع.

فبعد إعلان الفريق سامي عنان رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الأسبق عن عدم خوضه للانتخابات الرئاسية المقبلة بعدما صرح قبل ذلك بعزمه على دخول معترك الرئاسة، إضافة إلى تلويح حمدين صباحي زعيم التيار الشعبي بالانسحاب من الانتخابات، يظل المشهد الانتخابي ألآن خاوياً تماماً إلاّ من مرشح القوات المسلحة الذي لم يعلن رسمياً حتى ألآن عن خوضه لتلك الانتخابات، ويسخّر الإعلام القومي والخاص كافة شاشاته وصحفه للترويج بأن الجيش هو رجل المرحلة، وأنه وحده دون غيره من يستطيع قيادة الدفة في هذه الآونة، ومن ثم بات الإعلام يعزف ليل نهار على أوتار التمجيد للقوات المسلحة وقيادتها، في محاولة لمزيد من تحسين الصورة أمام المواطن بعدما حدث لها بعض التراجع في الآونة الأخيرة بسبب ظروف عدة، وقد انتهجت القوات المسلحة بعض الخطوات نحو التمكين الشعبي، ساعدها في ذلك أجهزة الإعلام وتعاون الأجهزة التنفيذية، لكن يبقي السؤال: هل بالفعل ساهمت تلك الخطوات في تحسين صورة الجيش أم أنها جاءت بنتائج عكسية؟

جهاز علاج الايدز وفيروس (سي)

جاء الكشف عن جهاز علاج مرضى الايدز وفيروس (سي)، من قبل القوات المسلحة خلال مؤتمر صحفي عالمي بمقر الإدارة العامة للشئون المعنوية ليثير حالة من الجدل داخل الأوساط العلمية والإعلامية، المحلية والإقليمية والدولية، حيث انبرت منذ الوهلة الأولى العشرات من وسائل الإعلام المصرية لتمجيد هذا الاختراع، ومحاولة تسويقه على أنه اكتشاف علمي هائل سيضع مصر في مصاف الدول المتقدمة، في محاولة لتحسين الصورة الذهنية للقوات المسلحة بعد ألتراجع الذي منيت به في الفترة الأخيرة، حسبما أشارت بعض المراكز المختصة بقياسات ومسوح الرأي العام.

وقد فجر اللواء د.إبراهيم عبد العاطى صاحب الكشف العلاجي المبهر، مفاجأة في إعلانه لاكتشافه العظيم، وهى نجاح علاج الايدز وفيروس (سى) بنسبة تصل إلى قرابة الـ(100%)، قائلاً “إن عملية القضاء على أي فيروس بسيطة وممكنة، رغم أن العمل على علاج الايدز كان متاحاً منذ 2006 وتم التوصل إلى نتائج جيدة”، مؤكدا أنه “لن يكون هناك وجود لأي مريض لفيروس (سى) في مصر”.

وأضاف عبد العاطي: “لن ينتهي عام 2014 إلا بالإعلان عن اختراع جديد غير مسبوق على المستوى العالمي في واحد من أهم الأمراض التي عجز الطب عن علاجها”.

ومن التصريحات التي أثارت الكثير من السخرية أن عبد العاطي مخترع الجهاز أشار أن الجهاز قادر على تحويل فيروس الايدز لدى المريض إلى (صباع كفته) يغذًى عليه المريض فيما بعد، وهو ما قوبل بحملة إعلامية ساخرة، داخلياً وخارجياً، علما بأن وزارة الصحة أعلنت مؤخراً عن استيرادها لعلاج فيروس (سي) من الخارج.

ومن خلال متابعة ردود الأفعال، الإقليمية والدولية، حيال هذا الاختراع، يلاحظ أنه لم يأت بالنتيجة المرجوة من خلاله، فبدلا من التسويق للقوات المسلحة ومحاولة تلميعها، فوجئ الجميع بحملة سخرية من الجيش الذي تبنى هذا الاختراع لاسيما بعدما كشفت بعض وسائل الإعلام عن حقيقة د. إبراهيم عبد العاطي وأنه ليس طبيباً ولم يكن لواءً بالجيش إضافةً إلى أنه كان معالجا بالأعشاب في إحدى القنوات الدينية التي أغلقت مؤخراً، مما وضع الجيش في مأزق خطير أمام مصداقية هذا الاختراع الذي تلاعب بآمال الملايين من المصريين من المصابين بفيروس (سي) والايدز.

إنشاء مليون وحدة سكنية

لم يكن الإعلان عن جهاز علاج الايدز وفيروس (سي) هو الوحيد الذي قدمه الجيش لتحسين صورته لدى الشارع، فبعد أيام قليلة من الإعلان عن هذا الاختراع، أعلن العقيد أحمد محمد علي المتحدث باسم القوات المسلحة إن المشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والإنتاج الحربي أطلق حملة تحت اسم (‘من أجل شباب مصر)’ لحل مشكلة الإسكان للشباب ذوي الدخل المحدود بالاتفاق مع (أرابتك) على بناء مليون وحدة سكنية خلال السنوات الخمس المقبلة.

وقد أثار أيضا الإعلان عن هذا المشروع الكثير من التساؤلات، تناقلها النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها، ما علاقة القوات المسلحة بمثل هذا المشروع؟ فالقوات المسلحة جهة مخصصة للدفاع عن مصر ضد أي مخاطر خارجية، فما هي علاقتها بمشروع لبناء وحدات سكنية؟ ثم تساءل البعض، أين الحكومة ووزارة الإسكان من هذا المشروع؟ في إشارة إلى أنه – هذا المشروع – من اختصاص وزارة الإسكان وليس الجيش.

كما تساءل البعض أيضا عن جدوى هذا المشروع إذا ما كانت الأرض التي سيقام عليها مقدمة مجاناً للشركة الإماراتية؟ ولماذا إذا لم يتم إعطاء هذا المشروع لشركة مصرية تقوم به طالما سيتم إعفائها من ثمن الأرض التي سيقام عليها المشروع الذي تبلغ مدته خمس سنوات؟ ثم كان السؤال الأخير ضمن سلسلة كبيرة من التساؤلات فرضها الإعلان عن هذا المشروع وهو لماذا تم الإعلان عن مثل هذه المشروعات في هذا الوقت بالذات قبيل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها خلال شهر ابريل المقبل؟

اختراع مادة لتمهيد الطرق

وفي حلقة جديدة من مسلسل الاكتشافات العلمية الذي تقدمه القوات المسلحة هذه الأيام، أعلن خبير عسكري مصري إن القوات المسلحة نجحت في اختراع مادة تحول الطرق غير المتساوية إلى طرق ممهدة في دقائق، وأن وكالة ناسا الأميركية تسعى لشرائها، وأوضح محمد إبراهيم، المقدم بالقوات المسلحة، أن هذا الاختراع يمكن استخدامه في استصلاح الأراضي والفضاء، لافتاً إلى أن هذا الجهاز سيقلب الدنيا رأسا على عقب – على حد تعبيره، وأشار إلى أن جهاز المخابرات المصرية كان يتابع عن كثب الاختراعات العلمية التي كان يعلن عنها في الصحف، لاختيار ما يناسب الأمن القومي للبلاد، مؤكدا أن وكالة (ناسا) طلبت من مصر إجراء مفاوضات واتصالات عليه.

وبالرغم من نفي المتحدث الرسمي للقوات المسلحة لتبني الجيش لهذا الاكتشاف العلمي وأنه خاص بصاحبه دون علاقة الجيش به، إلا أن تناول الإعلام له، ومحاولة وضع لقب مقدم بالقوات المسلحة أمام مكتشف تلك المادة، إضافةً إلى  توقيت الإعلان عنه يثير الكثير من علامات الاستفهام حيال هذا التوجه الجديد للجيش نحو تمهيد الطريق نحو كرسي الرئاسة.

 

توزيع الكراتين الغذائية

منذ 30 حزيران 2013، تقوم القوات المسلحة بتوزيع الآلاف من الكراتين الغذائية على ذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السن، ومحدودي الدخل في مختلف ربوع مصر، حيث كلف الجيش المحافظين والمسئولين بمختلف المدن بالإشراف بأنفسهم على عملية التوزيع برفقة ممثلين عن القوات المسلحة.

كذلك تشهد عملية التوزيع بعض الاحتفالات التي يتخللها تشغيل عدد من الأغاني التي انتشرت في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة في مواكب احتفالية لعربات الجيش والشرطة والمحافظة.

وكانت عمليات توزيع كراتين الزيت والسكر والسمن كانت تقابل بحرب إعلامية شرسة حينما كان يقدم على ذلك الإخوان المسلمين في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، إلا أنها في الوقت الراهن يتم الترويج لها على أنها دعما ً من القوات المسلحة ومنحة واجبة الشكر والامتنان.

ويبقي السؤال الأخير..هل تنجح جهود تلميع القوات المسلحة في وصول مرشحها إلى كرسي الرئاسة بسهولة مطلقة؟

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى