الرائد نت
مجلة الرائدنبض العراقالساحة السنية.. والسيناريو مجهول المؤلف والنهايات
4D215E99-2349-43CD-A4EF-AE42399AFD94_mw1024_n_s

الساحة السنية.. والسيناريو مجهول المؤلف والنهايات

 

لا نجد اليوم وصفاً لما يحصل في المحافظات السنية المنتفضة أدق من كلمة (المجهول)، فالمحرك للأحداث، واليد التي تنفذها، والهدف مما يحصل، والنهاية له لا زلت كلها أسئلة ذات إجابات (مجهولة) في عمومها.

وربما إعادة الذاكرة إلى الوراء، وتتبع محاور الأحداث الكبيرة التي وقعت يمنحنا جزءاً من القدرة على الفهم، وهو ما سنحاول فعله في هذه العجالة.

ابتدأ الأمر ــ كما يعلم الجميع ــ باحتجاجات شعبية قبل أكثر من عام، إذ انطلقت الشرارة لتعبر عن مكنونات الغضب السني من سياسات محو الهوية، وتهميش الدور الذي يمارس بحقهم،  والانتهاكات الصارخة التي تقع عليهم في جميع المجالات.

ثم تطور الأمر، وتحول الاحتجاج المحدود إلى حركة شعبية عارمة امتدت لـ(6) محافظات سميت بـ (المنتفضة)  اتخذت المساجد والشوارع والطرق ساحة لها، ووقتها ومع غرابة ما حصل وعدم توقعه حاولت السلطة تجاهله أول الأمر ثم أرغمت على التفكير بكيفية مواجهته.

وبين رفع المطالب المشروعة، واتساع الحراك الشعبي، كانت الحكومة عاجزة تماماً عن فعل شيء، ولا تبدي أي موقف يمكن أن يفهم أنه بادرة حسن نية ورغبة للوصول إلى الحل، فحتى وان اختفت تعابير (نتنة وفقاعة) التي اشتهرت على لسان رئيس الوزراء إعلامياً، فإن العقل الحكومي الرسمي ظل يتعامل بها واقعياً..

وفي دورة الزمن التي شملت قرابة العام عجز الحاكم عن أن يأتي بفعل يتجاوز به أفقه الضيق، فامتد من جديد لسياسة الاعتقال والقتل، وزج الجيش بأول مواجهة شعبية عراقية أخذت صبغة طائفية شئنا أم أبينا وخلفت مئات الضحايا من كلا الطرفين.

ومعركة الأنبار التي ابتدأت باعتقال النائب احمد العلواني في خرق عنيف وصارخ للحصانة البرلمانية انتهت اليوم إلى معركة مفتوحة وسيطرة المسلحين على أجزاء عدة من المحافظة، مثلما إن ديالى التي كانت مشكلتها انتخابية وتتعلق بصراع على حكومتها المحلية خلصت إلى مواجهة عنيف بين السكان العزل وآلاف الميليشيات العازمة على رسم هوية ديالى الجديدة هذه المرة على ما يبدو بالدم والنار.

ثم كانت الانتقالة الأخطر التي نشهدها حين امتد نشاط المسلحين لينتشروا هذه المرة في صلاح الدين، وازدادت وتيرة عملياتهم في نينوى، في مقابل عودة واضحة للميليشيات في أنحاء بغداد ترافقها الجثث المجهولة الهوية.. وغيرها من صور العنف المقيت.

هذا المشهد باختصار وتركيز شديدين، فمن المحرك لكل ما يحصل، ولم ؟

في حقيقة الأمر، لا يملك أحد إلى اليوم قولاً قاطعاً في هذا الأمر، فالمشهد المعقد الذي يتطور بسرعة مخيفة تتداخل فيه الأجندات والصراعات، وأطرافه ليست جميعها داخلية، فإيران وانطلاقاً من محاولة تخفيف حدة الوضع السوري، نقلت (طبق العسل) الذي يجمع كل المسلحين الذين عاثوا في أرض الشام الفساد إلى داخل الأنبار، وبهذا يمكن أن يفسر ذلك الانتشار السريع، والسيطرة العجيبة التي تمت على مناطق الفلوجة وغيرها في ساعات لم تتجاوز الـ(24)، وباستخدام أحدث الأسلحة والمعدات !!.

والكثير من المراقبين يمنحون الصراع بعداً كبيراً جداً، وواسعاً، وخطيراً، ويتنبأون بحرب شاملة تشهدها المنطقة العربية والإسلامية، ساحتها الأولى العراق، ولها ترددات تصل حتى باكستان !! وبينهما انهيار الربيع العربي بهذه الصورة الدموية في كثير من البلدان.

ثم لا ننسى صراع الانتخابات، والرغبة المحمومة لدى المالكي للعودة من جديد، هذه الرغبة التي تترجم اليوم بملايين الدولارات المدفوعة إعلامياً وسياسياً للترويج له، وكذلك تسقيط الخصوم بلعبة المفوضية كما تسقط الأحجار منعدمة القيمة على رقعة الشطرنج.

وفي ذات محور الانتخابات، لا يبدو أننا نقع في فخ نظرية المؤامرة حين نقول أن المنطقة السنية يراد لها البقاء متراجعة، ضيعفة، تتلقى الضربات الواحدة تلو الأخرى دون منح الفرصة للحياة أو حتى التفكير بالمشروع البديل للخلاص.

فلمن شاء عليه أن يربط بين إنهاء الحراك بهذه الصورة، وإشعال الأرض السنية، ورفع لافتات المجاميع المسلحة العائدة بقوة مدعومة دون شك، وتغليب خيار القتال على غيره، وتخوين الجهات العاملة دونها كافة تحت شتى المسميات، ورفض مشروع الإقليم بالكامل والتنديد به، والضخ الإعلامي اليومي الذي يسبب الصداع .. فبين كل تلك التقاطعات حقيقة مؤامرة كبرى لا تزال خافية على الكثيرين.

وأخيراً.. ونحن نكتب هذه الكلمات جاءت الأنباء عن انضمام مدينة بهرز لدائرة الصراع الجديد وبذات السيناريو المشبوه.. ولذلك لم نتفاجأ حين تواترت الأنباء أن الجهات التي اقتحمت المدينة وأعلنت التكبيرات هي ذاتها من غير الثياب وعاد ليقيم حفلات الإعدام الجماعي بسكانها الأبرياء، فتكرر ذات الأمر الذي كان يحصل في زمن الاحتلال حين تقتحم قوات القاعدة منطقة ما ثم تنسحب فتدخل القوات الأميركية وتعقبها الميليشيات!

وهو ما يطرح أمرين لا ثالث لهما، فإما أن هناك تعاوناً واتفاقاً بين المسلحين وما بات يعرف اليوم بـ(ماعش) وتبادل للأدوار، وإما أن المسلحين هم فزاعة الميليشيات ووسيلة تدمير مناطقنا.. وكلا الأمرين خطير ويثيران الرعب بخصوص المستقبل الذي يزداد غموضاً ويبقى (مجهولاً) !.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى