الرائد نت
تاريخنامجلة الرائددور المرجعية في بنــــــــــاء الأمـــــة
gfx222gfch

دور المرجعية في بنــــــــــاء الأمـــــة

 

تتشكل الثقافات والوعي المعرفي لدى الشعوب نتيجة عوامل عدة من التثقيف والريادة وابداء الموقف المناسب في الازمات وصناعة الرأي على المستوى الداخلي والخارجي والموازنة بين القوة والحكمة في بناء التصورات وهذه المفردات بمجموعها تكون المرجعية سواء كانت للافراد او الجماعات أو المؤسسات بشكلٍ عام.

ومن هذه المرجعيات التي تأخذ على عاتقها رعاية مصالح الناس واستدارك الأخطاء في مسيرة الحياة وتوجيهها نحو الطريق القويم هي المرجعية الشرعية المتمثلة بكبار العلماء ويمثلهم شخص منصب شيخ الإسلام كما جرى العهد في العهد العثماني، ثم تغير الحال الى مسمى الإفتاء مع بقاء الدور وبامتيازات أقل من جانب السلطة السياسية لما مثلته الأخيرة من انحرافات نتيجة الاستعمار الحديث في البلاد العربية.

كما لا يفوتنا أن نذكر أن الحكومات المتعاقبة بعد الخلافة العثمانية حاولت وبشكلٍ مكثف اضعاف دور المرجعية الشرعية لدى الجماهير من خلال الترغيب والترهيب في كثيرٍ من الأحيان لأنها رأت في (العمائم) منافساً على استحواذ الارادة الشعبية من خلال ما تمثله من مكانة روحية في المجتمع.

ولما حصل تأسيس المدارس الرشادية في العهد العثماني على أرض العراق وهي تعنى بتربية الناشئة من العسكر وفق نظام تربوي صارم كان المشرف العام على هذه المدارس هو الشيخ حمدي الأعظمي وقد نشر دليل القوات المسلحة العراقية في ثمانينات القرن الماضي تفصيلاً وافياً بهذا الشأن.

كما أن العراق قد شهد انحيازاً واضحاً لمكانة العلماء ودروهم في الحياة، فحينما قامت الدولة العراقية الحديثة في عام 1921 ونُصب فيصل الأول ملكاً بحث القائمون على شأن السياسة آنذاك في شخصية تستطيع تأليف الوزارة الوليدة وتكون في الوقت ذاته محل قبول بين أطياف المجتمع العراقي فلم يجدوا خيراً من عالم العراق الشيخ عبد الرحمن النقيب الذي أشرف على تشريع النظم والقوانين لا سيما المتعلقة بأحكام الشريعة الإسلامية.

وفي جانب التعليم والمناهج الدراسية حاولت إيران في نهاية العهد العثماني نشر فكرها عبر مدارس ذات غطاء ديني، فقام الميرزا حسن بنقل مرجعيته من مدينة قم الى سامراء على هذا الأساس لكن يد الله تعمل في الخفاء وتصدى له العالم الكبير محمد سعيد النقشبندي وبنى المدرسة الدينية التي خرّجت فيما بعد أغلب العلماء المعاصرين في الثمانين سنة الماضية.

ولما حصلت النكبة في فلسطين وتنادى الجميع لنصرة أرض الإسراء والمعراج كانت العمائم البيضاء هي من تقود المسيرة وكان  في  مقدمتهم علامة العراق الشيخ أمجد الزهاوي والشيخ محمد محمود الصواف وأسّسا مع جمعٍ من الفضلاء جمعية إنقاذ فلسطين.

وفي أمر الدفاع عن الحق والوقوف بوجه الطغاة ما فعله علماء أهل السُنة من الحديث أمام عبد الكريم قاسم ومهاجمته وانتقاده لموالاة الشيوعيين ومطالبته بإصلاح الأوضاع آنذاك.

وحين تولى حزب البعث مقاليد الأمور مَيْزّ الله الصفوف فثبت من عرف بصلابته طيلة المراحل المتعاقبة وعرفه الناس بصدق التوجه وقد تعرض هؤلاء للمضايقات والسجون وشتى صنوف الحرب، وانجرف آخرون مع التيار سعياً وراء الدنيا وتجنيب النفس ضريبة قول الحق أمام السلطان.

وبعد الاحتلال لأرض العراق انبرت راية تمثل العلماء لكنها سرعان ما أكتسبت دور الصوت الواحد وألقت وراء ظهرها كل اعتبارات الزمان والمكان وامكانيات أتباعها وعواقب الأمور وانتهى بها الحال أن تغرد خارج الواقع.

ثم كانت بعد ذلك تحركات من هنا وهناك حتى خرج مجلس علماء العراق ونشط في بداية أمره، لكن ظروف البلد دفعت زعاماته الدينية إلى التفكير في حلٍ بديل، بعد أن بات لا مفر من الأمر.

ومع تزايد الهمسات وارتفاع الأصوات المطالبة بتشكيل مرجعية شرعية لأهل السُنة والجماعة ولد إلى النور المجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والإفتاء الذي ضم الأطياف الفكرية وتنوع المؤسسات السابقة في التخصصات الشرعية.

وقد لعب دوراً يعد متوازناً قياساً بصعوبة المناخ العام وعمره المحدود الذي لم يتجاوز السنتين بعد، وهو اليوم المظلة الشرعية لعموم أهل السُنة في العراق ويشارك أهل العراق الأحداث الجسام وقد تعرض رموزه للتضييق والاعتقال أكثر من مرة كونهم مرابطين في الداخل وقد تبنوا المشروع السُني كقضية عادلة ينبغي الدفاع عنها بما يحفظ العقيدة الصحيحة وخصوصية الفكر واستقلالية القرار.

هذا الاستعراض السريع لدور (المرجعية) بالمفهوم الشرعي وتسليط الضوء على المراحل الزمنية وكيف تعامل معها (الجمهور) يعطي مساحة مرنة لمعرفة اسباب التأييد والاحجام والنسبية المتفاوتة في التفاعل من عدمه.

ولعل من أهمها تبني قول الحق في جميع الظروف، الثبات في الميدان، عدم جر الناس الى التهلكة والتفرج عليهم من شرفات الفنادق، الانصياع إلى الإجماع الاجتماعي لدى الناس بما يحفظ عقيدتهم وأعراضهم  وأموالهم وانعكاس ذلك على الأجيال القادمة.

وتبقى هذه السطور مجرد لمحة تاريخية ووجهة نظر كاتبها في تقدير إدارة القضية الشرعية وامكانية قيادتها للمجتمع السُني الذي فشل في حلبته الساسة مراتٍ عديدة، قسمٌ منها باجتهاد خاطيء، وقسم آخر لعدم التعلم من التجارب السابقة أثناء سنوات الصراع.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى