الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقواحات الإيمانالشهيد الشيخ الجليل خليل نده الكبيسي
333hgjh

الشهيد الشيخ الجليل خليل نده الكبيسي

 

كل من صلى في الجامع يعرفه، وكل من ارتاد مكتبة الجامع الكبير في الرمادي يجله ويقدره ويكن له في أعماقه حبا في الله، هو الشيخ الجليل خليل نده الكبيسي أمين مكتبة جامع عبد الملك السعدي والذي توفي متأثرا بجراحه إثر إصابته بسقوط قذيفة هاون قبل أكثر من ثلاثة أسابيع استهدفت الجامع وسط مدينة الرمادي بمحافظة الانبار.

الشهيد الشيخ خليل نده يقيم في الجامع ويقضي كل وقته فيه ويبيت ليله في المكتبة، رافق الشيخ في حياته الكثير من شيوخ وأئمة مساجد الانبار والعراق، وكان (رحمه الله) من الشيوخ الذين يضمدون جراح المذنبين ويحثهم على التوبة النصوح، كما وكان يوزع على الشباب والفتيان الكتيبات والمنشورات الدعوية التي تحببهم لدين الله ومنهج سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

يعرفه الكثير من أهالي محافظة الانبار، هذا الشيخ صاحب اللحية البيضاء والوجه النير، شيخٌ لطالما أطال السجود لله رب العالمين متضرعاً له عسى أن تُحل محن العراق وأن يطفئ فتنه،  شيخٌ وعالمٌ جليل عُرف بابتسامته البريئة التي لا تفارق محياه، هو من ربى، وثقف، واعتني كثيرا بالكثير من شباب العراق؛ طلبة علم كانوا أو شيوخاً، وهو من صقل أخلاقهم منذ نعومة أظفارهم على الخلق الحسن والكلم الطيب، وكل من يعرف الشيخ أحبه حباً شديداً لتواضعه وزهده الكبير بالدنيا ولابتعاده عن كل مغرياتها، ولحلمه الكبير ولسعة صدره ولروحه المرحة الطيبة، بالإضافة إلى ما يمتلك من علم وتفقه في أمور الدين والعلوم الشرعية، وكان (رحمه الله) أميناً نزيهاً على مكتبة الجامع الكبير فمن الغرابة أن تجد مكتبة في يومنا هذا وفي العراق تحديداً تزداد كتبها يوما بعد يوم بدون أن تخصص لها ميزانية مالية تجدد فيها بين الحين والآخر فكانت كتب المكتبة تزداد سنة بعد سنة بدون أن يستلم درهماً واحداً لا من الحكومة ولا غيرها حسب ما يقوله المقربون منه.

مكتبةٌ عامرة وزاخرة بالكتب القديمة والحديثة كان لا يفارقها حتى في منامه ويحفظ كتبها في قلبه وذاكرته، وما يدهش الزائرين للمكتبة بأنه يحفظ حتى مكان تواجد الكتاب ورقم الرف الموجود فيه، وقلما ما يعير الكتاب إعارة خارجية وإن أعاره لشخص لا ينساه أبداً فيطالبه به حتى يعيده له ولو بعد حين!. وعلى الرغم من كبر سنه كان (رحمه الله) يتسابق لخدمة الناس بما يستطيع رغم أن جسده معوقٌ حيث انه فقد إحدى قدميه منذ صغره.

لا أنسى تعامله الطيب معنا عندما كنا نذهب إلى المكتبة ونحن مجموعة من الطلبة لنقرأ في مكتبته العملاقة والقيمة، ولا أنسى كيف كان أسلوبه أبويّاً جميلاً وطيباً معنا، لن أنسى، بل وسأحتفظ بكتيبات كان قد أعطانيها وزملائي في كل مرة نزور المكتبة فيها !

بعد مسيرته الطويلة في الحياة والتي خسر فيها إحدى ساقيه! وعن عمر قارب الثمانين عاما اختتم الشيخ الجليل محطات حياته والتي رسم وجسد فيها قصصا من الحب والوفاء لبيوت الله ولطلبة العلم في شتى الاختصاصات ولشيوخ الدين في شتى بقاع الانبار خاصة والعراق عامة !

حروب العراق، وفتنه ومصائبه المتتالية لم تبقِ عالماً جليلاً في البلاد إلا وغيبته! فتارة يكون القتل مصيرهم، وتارة أخرى التهجير والتعنيف بهم، وأحياناً أخرى يضطرون لترك بلدهم خوفا من أن تطالهم نار الفتن وجحيمها، رحل الشيخ الخليل وهو بعيد كل البعد عن فتن الأحزاب والمذاهب المتفرقة وكان حبه للدين خالصا ولكتاب الله وسنة نبيه فاهما ودارسا ومدرسا، رحل ولسان حال محبيه يقول راثياً له:

رحـلـتَ عـنا لـجـناتٍ  مزخرفــة

إلى جـوار ملـيكٍ واسـعِ الـمننِ

رحم الله الشيخ الجليل واسكنه فسيح جناته

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى