الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانمجموعة من الأسئلة الشرعية أجاب عنها فضيلة الشيخ: عبد الستار عبد الجبار
bnb222hj

مجموعة من الأسئلة الشرعية أجاب عنها فضيلة الشيخ: عبد الستار عبد الجبار

 

عضو المجمع الفقهي العراقي لكبار العلماء للدعوة والافتاء

التلبس بالجن

ما حقيقة تلبس الجن بالإنسان، وما نراه من بعضهم في طريقة إخراجه؟

هذا موضوع خطير ويحتاج إلى إجابة مفصلة لا تتناسب مع حجم ما هو مخصص لهذه الزاوية، أتمنى أن يعينني الله لأكتب فيه شيئاً، ولكن أقول باختصار إن الجن من عالم الغيب الذي أخبر عنه القرآن، وعالم الغيب ينبغي أن لا يُتعامل معه إلا من خلال القطعيات الشرعية، والتلبس لم يثبت في قطعيات الدين، وما يحاول البعض إلحاق التلبس بتفسير قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ)، سورة البقرة: الآية (27)، مردود بتفسير القرآن للمس في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)، سورة الأعراف: الآية (201)، فالمس ليس تلبساً كما يقولون بل هو طائف من وسوسة الشيطان وتزيينه وغوايته يُذهبُه الذكر، وأرقى أنواع التفسير تفسير القرآن بالقرآن.. ومن يقال عنه ممسوساً بحاجة إلى علاج نفسي، ولا بأس بالرقية الشرعية؛ والراقي المنضبط بالشريعة فهما من العلاج النفسي.

العمل في المصارف الربوية

موظفة في وزارة المالية ترغب في الانتقال إلى أحد المصارف القريبة منها، إلاّ أن رواتب الموظفين في المصارف يتم تحصيلها من الفوائد التي يحققها المصرف، ما الحكم الشرعي في انتقالها للعمل في المصرف؟

الربا من المحرمات القطعية التي ثبتت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، والمصارف الربوية مما عمت بها البلوى في ديارنا الإسلامية في العصر الحديث وتدخلت في أغلب مناحي الحياة مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم (لَيَأْتِيَنَّ على الناس زَمَانٌ لَا يَبْقَى منهم أَحَدٌ إلا آكِلُ الرِّبَا فَمَنْ لم يَأْكُلْ أَصَابَهُ من غُبَارِهِ)، أخرجه أبو داود، فلو فُرض أنَّ أحداً سلم من حقيقة الربا؛ فإنه لن يسلم من آثاره وإن قلَّت مع هذه المصارف الربوية.

ولكن هذه المصارف الربوية لا تقتصر في نشاطها على التعامل الربوي؛ بل تتعامل بالربا وغيره من التعاملات الاقتصادية الحديثة التي لا يتقاطع الكثير منها مع الشريعة؛ وهي لتعاملاتها الكثيرة وسعة انتشارها تحتاج إلى معالجة من قبل سواد الأمة ومن قبل الدولة فضلاً عن الأفراد؛ لإيقاف التعاملات الحرام فيها.

والعمل فيها إذا اقتصر على التعاملات الحلال يكون حلالًا، أما عقود الربا المباشرة فحرام؛ للعنه صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا وموكله وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وقوله عنهم (هُمْ سَوَاءٌ)، رواه مسلم. وهناك مساحة بين التعامل الحلال لهذه البنوك والتعامل الحرام وهي للأمور المشتبهة التي يكون الورع في اجتنابها.

وبعض العلماء المعاصرين ومنهم الشيخ القرضاوي أجاز العمل في مثل هذه المصارف في حالتين:

الأولى: إذا لم يجد الإنسان عملاً مناسباً بسبب تخصصه إلا في مثل هذه المؤسسات المالية؛ فحينئذٍ يجوز له أن يتعين فيها ثم إذا وجد فرصة أخرى تركها ليعمل في مجال آخر أقرب إلى الشرعية.

الثانية: يجوز أن يدخل المسلم مثل هذه المجالات لكسب الخبرة التي لا يجدها في مؤسسات أخرى، فإذا اكتسب هذه الخبرة وجب عليه بعد ذلك السعيُ جاهداً للانتقال إلى المؤسسات الإسلامية أو أية أعمال يطبق فيها ما اكتسبه من هذه الخبرات.

اقتداء المفترض بالمتنفل

هل يجوز لمن يصلي الفرض أن يأتم بمن يصلي نافلة؟

اختلف العلماء في هذه المسألة على فريقين:

فعند الشافعية ورواية عن أحمد: يجوز أن يأتم المفترض بالمتنفل والمفترض بمفترض في صلاة أخرى؛ لما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما (أن معاذًا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم، هي له تطوع ولهم فريضة)، رواه البيهقي، والنيات عند هؤلاء غير مراعاة.

وعند الحنفية ورواية عن مالك والرواية الثانية عن أحمد: لا تصح لقوله (عليه الصلاة والسلام): (إنما جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ؛ فلا تَخْتَلِفُوا عليه، فإذا رَكَعَ فَارْكَعُوا وإذا قال سمع الله لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لك الْحَمْدُ وإذا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وإذا صلى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ)، رواه البخاري، فقوله (فلا تَخْتَلِفُوا عليه) يدل على حرمة المخالفة ووجوب المتابعة ولا اختلاف أشد من اختلاف النيات إذ هي ركنٌ في الصلاة.

وهناك استدلالات أخرى لكلٍ من الفريقين كلها ظنية؛ والقطع بواحد من المذهبين صعب؛ والأحوط عدم الفعل لمن أراد الاحتياط لنفسه؛ والأيسر القول بالجواز رحمة بالمصلين، وكلٌ ممكن ورحمة الله أوسع من أن نضيقها برأي فقهي.

 

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى