الرائد نت
مجلة الرائدواحات الإيمانسلسلة الوفاء للشهيد العزّي .. مصطلحات متداخلة
hgf2222gjg

سلسلة الوفاء للشهيد العزّي .. مصطلحات متداخلة

 

للشيخ الشهيد إياد العزي رحمه الله

عندما نتحدث عن المصطلحات المتداخلة  -وهي في الحقيقة  ليست متداخلة وإنما يداخلها بعضنا جهلاً بها أو اعتقاداً منه أن في تداخلها راحة  نفسية له- فإننا نشير إلى جملة من العناوين التي باتت اليوم محل شد وجذب بين الناس وسوء فهم، والأمر غير متعلّق بتلك المفاهيم ووضوحها من عدمه قدر تعلّقه بسوء فهم الناس لها أو محاولة حرف المصطلح عن معناه الحقيقي.

ولو بدأنا  بمفهومي الخجل والحياء فإن كثيراً من أهلنا ومن شبابنا  يخلط بين الخجل والحياء، والخجل هو عقدة مرضية والحياء هو شعبة من شعب الأيمان،  فكيف نفرق بين هذا وذاك؟ وكيف نميّز بين ما هو مرض ونقوي ونعضد ما هو من الإيمان ومن الشرع؟

إن  الميزان الفاصل في ذلك هو أن المؤمن حيي ويستحي مما يستحي منه الشرع فليجعل ميزانه الشرع فحيثما أمر (الشرع) ونهى يأتمر وينتهي.

أما الخجل فهو عقدة مرضية فإذا عرض ذلك الأمر على الشرع فتبين له أن الأمر ليس شرعياً فعليه أن يغالب ذلك القصور وأن يتدرج إلى الكمال ما استطاع إلى ذلك سبيلاً … كيف يفعل ذلك؟؟

نصيحتي إلى إخواني وإلى الجميع أن يطيلوا النظر في سيرة النبي (عليه الصلاة والسلام) وأن يحاولوا أن يحاكوا السيرة المطهرة في كل موقف يمر بهم في حياتهم ويقولوا مثلاً لو أن النبي (صلى الله عليه وسلم) تعرض إلى مثل هذا الموقف كيف كان سيتصرف (صلى الله عليه وسلم)… الم نؤمر بالتأسي به (صلى الله عليه وسلم)؟ الم نؤمر بالاقتداء به (صلى الله عليه وسلم) وهو قدوة البشر وخير الخلق (صلى الله عليه وسلم)؟

إننا نحاول ونسدد ونقارب ما استطعنا ونحتسب الأمر في مغالبتنا ومراننا عند الله تعالى وليعلم الإخوة أن الأمر يحتاج إلى مران وإذا ما بدأ في عرض الأمر على الشرع ففيه البركة والعون من الله (جل وعلا) إن شاء الله حتى نصل بعد المران البسيط إلى نتائج باهرة بإذن الله.

الأمر الثاني مفهومي: المداهنة والحكمة: تختلط في المواقف الحرجة على الناس الفرق بين المداهنة والحكمة… فالحكمة: ايصال الحق الواضح بأرفق الأساليب وهذا الأمر واضح في سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم).. فإنه (صلى الله عليه وسلم) عمل في السياسة ولكنه لم يمس الثوابت،  فإن السياسة من الدين والدين هو الثوابت لذلك ترى أن كل حوار أقامه (صلى الله عليه وسلم) مع المشركين وهو في أيام الضعف استخدم أرفق الأساليب وأنجع الوسائل للوصول إلى عقولهم وإلى قلوبهم من غير أن يمس ثابتاً من الثوابت.

فالسيء مثلاً لا يكون عظيماً في حياته فلا يكون عظيماً في موته ومن السياسة أن نسكت عنه… لكن لا نجعله في مقام العظماء فإن هذه مداهنة ولا يمكن أن يكون هذا الأمر حكمة.

فالمداهنة: أن تلبس الباطل بالحق وأن تمس الثوابت وأن تبرر الضعف والابتعاد عن قولة الحق وأن (تداهن) والله تعالى ذم ذلك بقوله:) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)، سورة القلم: الآية (9).

الأمر الثالث الذي يختلط في ذهن الناس أولاً ثم في واقع حياتهم مفهومي… الصبر والذلة: ترى إنساناً ذليلاً خانعاً ضعيفاً وهو يمنّي نفسه بالآية الكريمة: ( …  إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)، سورة الزمر: الآية (10).

الصبر أن تعمل من اجل التغيير فالإنسان يمر بحالة ضعف وبحالة تسلط من الآخرين عليه لكن ذلك لا يمنع أن يحاول في كل يوم أن يغيّر الواقع الذي يعيشه… الصحابة الكرام وهم الصابرون الذين يوفون أجورهم بغير حساب… كانوا في ضعف وفي تسلط غيرهم عليهم لكنهم لم يكونوا إذلاء … قال تعالى ((وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)، سورة الأنفال: الآية (139)،   فإن العلو والرفعة تنشأ من الداخل ولا تعطى من الخارج فعلى قدر إيمان الإنسان وعلى قدر حسن اعتقاده وتعلقه بالله (عز وجل) يكون عزيزاً عند الله تعالى وفي نظر نفسه ونظر الناس بعد ذلك.

أما الذلة هي أن تخضع أو تخنع،  والصبر أن تعمل مرة بعد مرة من أجل التغيير على أرض الواقع أو في واقع حياة الناس.

الأمر الرابع  والأخير مفهومي: الجبن والعفو: كثير من الناس لا يستطيع أن يسترد حقه فيعلل نفسه بأنه قد عفا… وهذا ليس عفواً ولكنه جبن إنما عفو المؤمن يكون عند المقدرة  أي أنه يسعى لكي يتمكن من استرداد حقه فإذا تمكن من ذلك فله الحق والخيار أن يعفو فعند ذلك يكون عفو المؤمن وأفضل العفو عند المقدرة …

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى