الرائد نت
مجلة الرائدمنوعاتنبض العراقواحات الإيمانمع ورثة الأنبياء .. الجهاد وفقه المصالح والمفاسد
346px-Mosque

مع ورثة الأنبياء .. الجهاد وفقه المصالح والمفاسد

 

يعد باب الجهاد وما يتعلق به من الأحكام من أكبر الأبواب التي يتجلى فيها الجانب المصلحي، وتكثر فيه حالات التعارض وعمليات الموازنة الأخطرـ

في اعتقادي من حيث أن الأمر في هذا الباب يتعلق بمصير شعوب وأرواح، ودفع عدو أو تمكينه، وعلو أمة أو نزولها، وعلاقته بالنفس والسياسة والمجتمع والاقتصاد والوضع المحلي والإقليمي والدولي.

وهنا تبرز مشكلة الموازنات في هذا الباب وتكثر الإخفاقات فيه، إذ إن هذه الفريضة غالباً ما يحيط بها أصناف ثلاثة:

الأول: السياسيون الذين ألفوا الدبلوماسية والحلول السلمية -مع أن هذا هو الأصل في التعامل- إلاّ أن مشكلتهم الإخفاق المتكرر في احتواء الصنفين الآخرين.

الثاني: العسكريون والمقاتلون الميدانيون الذين غالباً ما يحسنون الخطط العسكرية والتنفيذ الفعلي دون إدراك للأبعاد السياسية والشرعية.

الثالث: الشرعيون الذين غالباً ما يبنون الفتوى على تقديرات وحسابات سياسية وميدانية خاطئة، فتجنح الفتوى عن الصواب، إذ الفتوى تحتاج إلى فقه الواقع محل الفتوى ومعرفة تحقق المناط فيه بصورة صحيحة.

لو تصفحنا أبواب الجهاد في الكتب الفقهية لوجدنا أنه لم يحدث خلاف أبداً في قطعية فريضة الجهاد ثبوتا ودلالة، والإجماع حاصل على هذا.

لكن الخلاف كان على الدوام في متى وكيف وأين، اعني في توقيت إعلان الحرب وكيفيته وأسلوبه والمكان والميدان المناسب لخوضه، وكل ذلك تحدده الموازنات المصلحية، وإن من اكبر المشكلات أن تسمح لعدوك أن يحدد لك هذه الثلاثة.

لقد رفض النبي (صلى الله عليه وسلم) قتال المشركين في العهد المكي مع إلحاح الصحابة المتواصل، لأن التوقيت لم يكن مناسباً وإلاّ أبيدوا عن آخرهم.

وثار جدل حول ميدان المعركة في بدر وأحد والأحزاب ثم حصل القرار وفقا لمصلحة الجهاد.

ورفض النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يدخل في الحديبية إلى مكة قتالاً وعنوة كما أراد معظم الصحابة الكرام، واختار الكيفية المناسبة بعد سنتين ففتح مكة سلماً واسلم أهلها.

وأمر غريب والله – لو تمعناه – أن يكون أعظم نصر وفتح في الإسلام هو فتح ونصر سياسي سلمي لا نصر عسكري جبري.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى