الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدالإخوان والانتخابات الرئاسية.. مابين المقاطعة وتغيير المشهد عبر صناديق الاقتراع
190206_0

الإخوان والانتخابات الرئاسية.. مابين المقاطعة وتغيير المشهد عبر صناديق الاقتراع

 

على مدار أكثر من سبعة أشهر يسبح الاخوان المسلمون ضد ألتيار، يواجهون مخططات متكاملة للإقصاء عن المشهد السياسي والاجتماعي المصري بصورة غير مسبوقة، اعتقالات متواصلة، قتلى يتساقطون كل يوم، جرحى تعج بهم المستشفيات والمراكز الصحية في محافظات مصر ونجوعها، مظاهرات يومية، وقمع لم تشهده مصر على مر التاريخ.. والمحصلة.. مزيد من القتلى.. مزيد من ألاعتقالات.

فمع مساء الثالث من تموز الماضي خرج وزير الدفاع المصري برفقة مجموعة من الرموز الوطنية والدينية، ليعلن نهاية حكم الإخوان ألمسلمين، وإسقاط أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، لتدخل مصر بعدها نفقاً مظلماً من المواجهات القمعية، وسط إرادة غير مسبوقة من أنصار الرئيس المعزول د. محمد مرسي على مواصلة التحدي لاستعادة (ثورة 25 يناير) بعدما رأوا أن هناك مخططات ومؤامرات لاغتيالها وإجهاض مضمونها.

مظاهرات بالليل والنهار تجوب شوارع ألوطن أكثر من ثلاثة ألاف قتيل، وما يزيد عن عشرة ألاف مصاب، واحد وعشرون ألف معتقل داخل السجون كما أكدت بعض المراكز الحقوقية في أكثر من تقرير، حالات تعذيب وانتهاكات بالجملة داخل المعتقلات وخارجها.. ولازال الإخوان المسلمون وتحالف دعم الشرعية يواصلون ألتظاهر، رافعين شعار ” يسقط يسقط حكم العسكر “.. وتحولت شارة رابعة إلى علامة دولية فاقت شهرتها (بابا نؤيل)، ولم تخلُ منها عاصمة عربية أو اجنبية.. إلى الحد الذي تحولت فيه شارة رابعة إلى جريمة إرهابية تعرض صاحبها للسجن مدة قد تصل الى خمس سنوات… ومع ذلك لازال الإخوان يسيرون في دربهم بالرغم من السقوط المتتالي لأعضاء الجماعة ما بين قتيل ومعتقل ومصاب…

منذ الإطاحة بالرئيس المعزول أعلن الإخوان المسلمون عدم اعترافهم بما حدث، ووصفوه بـ(الانقلاب العسكري) وأنها سلطة باطلة، وكل ما يصدر عنها باطل، ومن ثم قررت الجماعة عدم خوض أي استحقاقات دستورية طبقا لما تقرّه خارطة الطريق التي أعلن عنها المجلس العسكري في الثالث من تموز ألماضي، فقاطعت الجماعة الاستفتاء الدستوري الأخير والذي قارب عدد المشاركين فيه على عشرين مليون كما أعلنت الجهات الرسمية ألمصرية، وبعد أيام قليلة تدخل مصر استحقاقاً دستورياً جديداً يتمثل في إجراء انتخابات رئاسية، ولازال الإخوان المسلمون متمسكون بموقفهم الرافض لآي مشاركة سياسية في ظل سلطة ألانقلاب، ومع تصميم الإخوان على عدم المشاركة تسير خارطة الطريق بخطواتها البطيئة لإرساء قواعد نظام سياسي جديد في ألبلاد، وهنا تطل بعض علامات الاستفهام برأسها تبحث عن إجابة، هل من الأفضل لجماعة الإخوان المسلمين المشاركة في الانتخابات ألمقبلة، وتقديم مرشح خاص بها، أو دعم مرشح ما، يفتح الطريق لهم لدخول الحياة السياسية مرة اخرى واستعادة ما يمكن استعادته من تواجد سياسي أم البقاء على نفس الموقف الرافض للسلطة الحالية ولخارطة الطريق وما يصدر عنها من قرارات واستحقاقات مع مزيد من الدماء والأشلاء حتى اسقاط النظام وعودة الشرعية؟

السيناريو الأول..المشاركة في الانتخابات

في حال قبول الإخوان المسلمون المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وتوحيد الرؤى لاختيار مرشح ما لدعمه والوقوف بجواره في مقابل إعادة جماعة الإخوان للحياة السياسية مرة أخرى، وإعادة بناء الصف السياسي بعد العصف الاخير الذي كاد أن يطيح بها خارج ألحلبة، والإخوان المسلمون وأنصارهم يمثلون كتلة تصويتية هائلة، ربما تعد هي الأكبر في الخريطة التصويتية ألمصرية، إذ تقرب من عشرة ملايين صوت إضافةً عن العديد من الأصوات الأخرى التي انضمت للإخوان في الفترة الأخيرة جراء ممارسات السلطة الحالية من قمع وانتهاكات، ومن ثم من المتوقع أن تصل الكتلة التصويتية إلى ما يقرب من خمسة عشر مليون صوتاً، وهو الرقم الذي يرجح كفة أي مرشح لو تم الاتفاق عليه.

فبحساب أصوات جماعة الإخوان المسلمون، وبقية الأحزاب الإسلامية الأخرى فيما عدا حزب النور، إضافةً إلى أصوات التيارات الاشتراكية وبعض القوى الثورية، لتجاوز الرقم كافة التوقعات والإحصائيات، خاصة وأن اغلب تلك الأصوات نشطة ، بمعنى أن تلك الأرقام ستشارك بالفعل – حال قبولها المشاركة – في العملية ألانتخابية، على عكس الكثير من المتعاطفين والمؤيدين من التيارات الاخرى لكنهم سلبيون في مشاركتهم ألانتخابية، وحينها يتم الاتفاق على مرشح ما، لمساندته، والوقوف خلفه في الانتخابات ألمقبلة، لتفتح جماعة الإخوان المسلمين صفحة جديدة، وتغير مسارها لاستعادة الثورة بطرق حديثة، تتجنب الصدام حقنا للدماء، وتنتهج نفس النموذج التركي الذي قبل الانقلاب لفترة معينة ثم انخرط في الحياة السياسية وشارك فيها وتصدر المشهد ثم قام بمحاكمة قادة الانقلاب بعد ما يزيد عن ثمان سنوات، فهل يكرر الإخوان المسلمين النموذج التركي ويعيدون النظر في آليات استعادتهم لثورة (25 يناير) لاسيما بعد توحد العديد من التيارات الأخرى ضدهم، مسخًرين آلة الإعلام والقضاء والشرطة والجيش لخدمة توجهاتهم المناهضة للإخوان، مما دفعهم – السلطة الحالية – لاعتبار الإخوان المسلمين جماعة ارهابية لمزيد من التشويه في الداخل والخارج، ولفرض الشرعية القانونية على الممارسات القمعية الممارسة ضد أعضاء الجماعة وأنصار الرئيس ألمعزول، إضافةً إلى تزايد أعداد القتلى والمصابين بصورة يومية؟ فهل يعيد الإخوان المسلمين النظر في توجهاتهم…

 

السيناريو الثاني…مقاطعة الانتخابات

أما السيناريو ألثاني، فهو المتعلق بمواصلة الاخوان المسلمون نضالهم الرافض للسلطة الحالية، وما يصدر عنها من قرارات، مع الاستمرار في الضغط على السلطة من خلال التظاهرات والفعاليات المستمرة والتي تضع السلطة الحالية في مأزق أمام العالم أجمع، لاسيما في ظل الانتهاكات الممارسة ضد المعارضين لهذا النظام، ومع كل يوم يكسب أنصار الرئيس المعزول وجماعة الاخوان المسلمون تعاطفا محليا وإقليميا ودوليا، فبالرغم من إعلان الحكومة، جماعة الإخوان جماعة إرهابية لازالت الجماعة بأعضائها وأنصارها والمتعاطفين معها تمثل غصّةً في حلق النظام ألحالي، وهو ما أفقده عقله وبات يتعامل معهم بوحشية أجبرت العالم أجمع على الإدانة والشجب والتوبيخ، إلى الحد الذي أصبح استقبال أي مسؤول مصري من السلطة الحالية في أي بلد أوربي أمراً غاية في الصعوبة في ظل ما يعانيه النظام الحالي من عزلة من قبل بعض ألدول، فضلاً عن تزايد معارضة المصريين المقيمين بالخارج للسلطة الحالية، وهو ما يتجسد فيما يتعرض له ممثلو هذا النظام أو المتعاطفون معه من توبيخ وهجوم خلال زياراتهم الخارجية.

لكن في نفس الوقت هذا السيناريو المتعلق بمواصلة السير ضد ألتيار، والتحدي الصارم للسلطة الحاكمة، ورفض كافة ما يصدر عنها من قرارات، يحتاج لنفس طويل، بالفعل نجح الإخوان وأنصارهم في إبهار الجميع بمواصلة فعالياتهم التظاهرية لقرابة سبعة أشهر وهي فترة طويلة لاسيما مع الانتهاكات التي يتعرضون لها من قتل وسحل وتحرش وضرب في المليان.

وبعد مرور سبعة أشهر على تولي النظام الحالي مقاليد الامور في البلاد لم يقدم أي شيء مما وعد به للشعب، وهو ما يجعل فرص الجماعة وأنصارها في استعادة الثورة من جديد أمراً مقبولاً، لاسيما وأن ما كان يردده وزير الدفاع بشأن حيادية الجيش وعدم وجود أي مطامع في السلطة بات أمرا محل شك، مع اقتراب إعلان المشير عبد الفتاح السيسي خوضه للانتخابات ألرئاسية، ومناهضة كل من يجرؤ على الترشح أمامه، مما يرسخ في الاذهان أن ما حدث في (3 يوليو) كان انقلاباً عسكرياً وليس ثورة كما يردد البعض.

ومن هنا يمكن القول أن مواصلة تحالف دعم الشرعية لمسيرتهم الرافضة لما حدث في (3 يوليو)، مع توحيد ألصف، وتدويل قضية انتهاكات حقوق الإنسان، وتوظيف آلة الإعلام بصورة جيدة، وتفعيل السبل القانونية لملاحقة المجرمين المتورطين في جرائم ضد الإنسانية، قد يمثل دربا جيدا للعودة للشرعية كما يردد أعضاء التحالف.

فإلي أي السيناريوهين تمتثل جماعة الإخوان ألمسلمون؟ فهل تحقن الجماعة الدماء وتنتهج النموذج التركي وتشارك في العملية السياسية مرة اخرى لاستعادة الثورة أم ستواصل نضالها لحين اسقاط النظام الحالي بالضغط المحلي والدولي مع مزيد من القتلى والمصابين والمعتقلين؟

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى