الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدوزير الشؤون الدينية التونسي السابق نور الدين الخادمي لـ “الرائد “:
hgfj

وزير الشؤون الدينية التونسي السابق نور الدين الخادمي لـ “الرائد “:

 

البلاد تسير في الطريق الصحيح والصائب

رغم الضغوطات الكبيرة

بالمصادقة على دستور الجمهورية الثانية والتصويت بالأغلبية على الحكومة الجديدة تحت رئاسة وزير الصناعة الأسبق مهدي جمعة تدخل البلاد التونسية على وقع مرحلة جديدة، يرى مراقبون أنها ستكون مرحلة بناء حقيقي.

وستكون أولويات الحكومة الراهنة الإسراع في إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستفرز القوى التي ستقود البلاد بمدة محددة.

وللحديث حول الأوضاع العامة في البلاد التونسية وغيرها من المواضيع التي تشغل رأي الشارع التونسي كان لمجلة “الرائد” حوار حصري مع وزير الشؤون الدينية السابق نور الدين الخادمي .

الرائد: لو تحدثنا في بداية الأمر على عملك في وزارة الشؤون الدينية مع الحكومة السابقة وما هي أهم الإصلاحات التي قمتم بها ؟

الخادمي: بدءاً لا بد أن نذكر ما تم إنجازه على الصعيد البناء العمراني الإسلامي خلال العام المنصرم في تونس، إذ تم فتح حوالي (250) مسجد جديد في كافة جهات البلاد و لم نمارس أي ضغوطات على بيوت الله عكس ما كان سائداً في العهد السابق, إذ تم تحرير المساجد والخطب وحاولنا قدر المستطاع تحييدها بالكامل و العمل ما زال قائماً حتى عند الوزارة الجديدة إن شاء الله .

الرائد: ما هو تقييمك لعمل الحكومة السابقة برئاسة علي العريّض وهل فشلت حقا في تحقيق أهدافها؟

الخادمي: مدة عمل الحكومة السابقة كانت قصيرة واجتهدنا قدر المستطاع وعملنا في إطار الوطنية خدمة لشعبنا، لم نفشل كما يريد البعض تسويق ذلك حيث عملنا تجاه المهام الرئيسية التي نجحنا في تحقيقها حتى ولو نسبياً كفرض الأمن الذي يعد مسألة حساسة إلى حد الآن في تونس وتمت المصادقة على الدستور، واجهتنا عراقيل بالجملة ومشاكل لا تحصى ولا تعد في فترة وجيزة وضغوطات من كل الجهات ورغم كل هذا فقد حققت البلاد خطوة إيجابية الى الأمام .

الرائد: قراءتك الشخصية في تركيبة الحكومة الجديدة برئاسة مهدي جمعة وهل من رسالة توجهها إلى الوزراء ؟

الخادمي: هذه من نجاحات الحكومة السابقة التي و بكل ديمقراطية سلمت البلاد لحكومة جديدة نتمنى أن يوفقها الله وتحقق المطلوب وما ينتظره الشعب التونسي، هي حكومة تتويج لتوافق سياسي بين الطبقة السياسية بعد حوار طويل وعسير, و الآن ما عليها أن تثبت جدارتها وأحقيتها ومدى التوافق عليها على أرض الواقع بإصلاحات جذرية ومواصلة السير بالبلاد إلى بر الأمان وتحقيق تطلعات الشعب التونسي.

الرائد: جزء كبير من المعارضة والإعلام المحلي والأجنبي وضع ثقته في الحكومة الجديدة عكس ما وجدناه من ردود فعل قوية و معارضة للحكومات السابقة؟ هل من سر في الأمر حسب رأيك؟

الخادمي: نحن اليوم في تونس في مرحلة حساسة و مهمة من تاريخ البلاد لا يجب أن نقف عند مثل هذه النقاط الثانوية أو غيرها حتى لا ندخل في مشاكل لا تعنينا نحن سلمنا الحكومة لتشكيلة وتركيبة جديدة جاءت مثل الحكومات السابقة لخدمة الشعب التونسي والنهوض باستثمار البلاد المعطل ويجب أن نقف معها و لا أرى أي سر في المسالة هنا و علينا جميعا اليوم أن نتكاتف يداً واحدة لتونس لأنها بلادنا و تسع للجميع .

الرائد: باعتبارك أحد المقربين لحركة النهضة كيف ترى من وجهة  نظرك مستقبل الحركة بعد الهزات و العثرات السياسية؟

الخادمي: حركة النهضة تظل إحدى أهم مكونات الطبقة السياسية في تونس منذ الزمن البعيد وكانت من الأحزاب المناضلة في عهد النظام السابق ولها وزنها الشعبي والجماهيري مثل باقي الأحزاب ولو بوزن أكبر وهي التي تحظى بمكانة أهم ولعل صندوق الاقتراع في الانتخابات الماضية خير دليل على هذا, ومؤخراً تسليمها للحكم بسلمية كاملة وبكل ديمقراطية أرى هذا الأمر زاد في شعبية الحركة وجعل منها محل ترحاب أكبر واحترام متزايد  لدى الشعب التونسي الذي يعي جيداً بدور حركة النهضة الذي لعبته في هذه المرحلة الانتقالية ورغم كل المشاكل والعراقيل التي تتعرض لها ستبقى ذات شعبية كبيرة ومستقبل الحركة لا يزال كما هو .

الرائد: تم كما هو معلوم في الأيام السابقة المصادقة على الدستور التونسي, ما رأيك فيه وهل من مؤاخذات لديك على هذا الدستور؟

الخادمي: هو تتويج حقيقي للمسار الانتقالي في تونس ويعد أهم خطوة للقطع مع الماضي التعيس الذي عشنا فيه أبشع أنواع التنكيل والقسوة والاعتقال والتسلط والغياب الكامل للحريات, هو بناء لجمهورية ثانية مبنية على ديمقراطية حقيقية وتعددية سليمة بعون الله, الدستور جاء اليوم بدوره نتيجة توافق  سياسي ومصادقة من أغلبية ساحقة من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي وحتى موافقة غالبية الشعب التونسي الذي أعرب عن استبشاره بهذا الدستور, الحمد  لله انه تم المصادقة عليه لنواصل المسيرة نحو مرحلة وفترة جديدة ثورية بامتياز.

الرائد: ألم يكن من الأجدر سن نص دستوري يجرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني ؟

الخادمي: فعلاً هذا ما كان على أعضاء المجلس أن يصادقوا عليه منذ البداية ولا نقاش فيه, هذه  مسألة مبدئية بالأساس ويجب أن تكون ثابتة في الدستور وبفصل واضح و مدروس, في الطبعة الأولى للدستور كان الفصل هذا موجود لكن خلال الطبعة النهائية و المصادقة على الدستور فصلاً فصلاً تم العدول عنه و لا ندري لماذا, تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني أمر لا يجب أن تدار عليه نقاشات وفصول ومنابر إعلامية فحسب إنما محاضرات وهذا قليل لأن هذا الأمر ثابت في عقلية شعوبنا وراسخ في أمتنا العربية الإسلامية.

الرائد: لقي الفصل السادس من الدستور والمتعلق بموضوع تجريم التكفير حيز كبير وردود فعل متباينة هل توضح لنا المسألة؟

الخادمي: المسألة المتعلقة بالتكفير وتجريمه في الدستور مسألة شرعية لا مسألة ينطق فيها كل من هب ودب ويتحدث في شأنها من يعرف ومن لا يفقه في الدين شيئاً, هذا الفصل كان لابد أن يرى فيه أهل الدين والاختصاص من علماء وفقهاء لأنها أعيد وأكرر المسألة شرعية وذات ضوابط دينية ومدروسة بدقة وكان لابد من التعمّق فيها وردها إلى أهلها ويرى فيها من يخول له الدين فقط الاجتهاد في المسألة.

الرائد: ألم يكن من المستحسن تشريك الشعب التونسي في المسائل الحاسمة التي تخص الحكومة الجديدة مثلاً؟

الخادمي: هناك مسائل سياسية كانت أو غيرها من المهام الرئيسية في صلب إدارة دواليب البلاد ليس من السهل أن يكون فيها الرأي جماعي ويشارك الكل في التعبير عن رأيه فنحن في تونس الشعب لا يلتقي على رأي واحد ولا موقف موحد بل بالعكس والطبقة السياسية تراعي بكل الوسائل القرار الصائب والذي يحظى بالموافقة الأغلبية وهكذا تبنى الدول لا العكس و في ما يخص الشعب التونسي فهو يبقى صاحب القرار الأهم في البلاد خلال الانتخابات الحرة والنزيهة القادمة وسيكون له رأيه وموقفه ويعطي صوته لمن يراه صالحا لحكم تونس.

الرائد: لماذا إلى الآن لم تفتح مسائل الفساد ويكشف الأرشيف الخاص بنظام بن علي؟

الخادمي: الأمر ليس كما يراه البعض بهذه السهولة حتى يتم فتح الأرشيف وملفات الفساد لأنه يجب أن تتم المحاسبة بأدق التفاصيل والمعطيات وتدار فيها مسائل بالجملة وهذا غير متاح اليوم باعتبار أنه هناك مواضيع ما أهم ومسائل في غاية الأهمية والأولوية من المحاسبة التي تأتي بمرور السنوات وليست بهذه السهولة وفي ظل هذا الوضع أيضا المتأزم نوعا ما سياسياً، علينا أن نعي جيداً ونفهم كون المحاسبة ليست أمر ضروري الآن ونحن في طريق بناء دولة ديمقراطية مبنية على التعددية بل علينا أن نقوم بالأولويات والحتميات قبل كل شيء الكفيلة بالذهاب بالبلاد نحو بر الأمان ومواصلة السير في طريق بناء الجمهورية الثانية.

الرائد: هل هناك أيادي أجنبية تقف وراء عرقلة المسار الانتقالي في تونس؟

الخادمي: الثورات التي حدثت عبر التاريخ وجدت عراقيل بالجملة وقوى مضادة لهذه الانتفاضات الشعبية سواء داخلية أو خارجية قص عن ذلك الثورات الغربية التي حدثت في الماضي البعيد وحالياً في بعض الأقطار العربية, والأكيد أن التغيير في الأنظمة وسقوطها المفاجئ يخلف حالة من الاختلال داخل المجتمع إلى جانب كون المطامع تصبح كبيرة في هذه البلدان وهو ما يحدث حالياً مع تونس لكن تبقى هذه الأطراف مخفية وسرية تعمل في نطاق السرية التامة وتعبث حقاً بالبلاد.

الرائد: الى أين تسير تونس اليوم ؟

الخادمي: بإذن الله تعالى البلاد تسير في الطريق الصحيح والصائب رغم الضغوطات الكبيرة التي تمارس على بلادنا و لازلنا متفائلين بمستقبل مخالف عما سبق مبني على قاعدة جديدة سليمة بجمهورية ثانية, فقط رسالتي إلى الشعب التونسي أن يعي جيداً بحساسية الفترة الراهنة التي تستدعي منا الهدوء و التريث و التعقل في كل الأمور .

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى