الرائد نت
عين على العالممجلة الرائدهل يؤدي تبايـــــــــن المواقف حيال الربيع العربي إلى تأجج الخلافات بين دول الخليج؟
eeeen - Copy

هل يؤدي تبايـــــــــن المواقف حيال الربيع العربي إلى تأجج الخلافات بين دول الخليج؟

 

– تباين الموقف الخليجي حيال ثورات الربيع يهدد تماسك المجتمع الخليجي.

– قطر وتركيا في مواجهة السعودية والإمارات والكويت ومساعي لتقريب وجهات النظرجاءت موجة الاحتجاجات العربية التي تطورت فيما بعد بإسقاط أربعة من أقدم الانظمة الحاكمة في الوطن العربي لتعيد من جديد كتابة التاريخ العربي بلغة مختلفة وأحرف جديدة، فيما أطلق عليه (ثورات الربيع العربي).

تحركات كانت بدايتها في تونس ومن ثم مصر وليبيا واليمن ولازالت تدور معارك مصيرية في سوريا، وبطبيعة الحال كان لهذه التحولات الخطيرة أثرها خارج حدود تلك البلدان، لاسيما بالنسبة لبقية البلدان العربية التي تتماثل في خصائصها الجغرافية والديمغرافية.

رياح الثورات العربية والخليج

لم تكن ثورات الربيع العربي محصورة داخل إطارها المحلي في تلك الدول فحسب، بل ألقت بظلالها على محيطها الاقليمي والدولي، وباتت رياح التغيير أقرب لإصابة العديد من الدول المجاورة لاسيما الخليجية، وهنا برزت مدرستان لتفسير عمق الحراك العربي خليجياً، المدرسة الأولى توقعت تأثر دول الخليج العربي بتلك الثورات وأنه لا يوجد أي دولة أو مجتمع من المحيط إلى الخليج محصناً أو يمكنه تجنب تأثير وتجاهل ثورات الربيع العربي التي ضربت العديد من الجمهوريات ألعربية، ولكن لم يكن هناك تكهن واضح أو صحيح عن عمق وأبعاد التغييرات الثورية العربية وحجمها وأبعادها.

أما المدرسة الثانية فقد توقعت أن تنجح الملكيات العربية وخاصة الخليجية في الحد من تأثير موجات التغيير وثورات الربيع ألعربي، وأنها ستصل كرياح خفيفة، من خلال مطالب شعبية يمكن تلبية معظمها لمجتمعات صغيرة وغنية وتحظى أنظمتها وأسرها الحاكمة بشكل عام بشرعية وقبول من أغلب مكونات ألمجتمع، لاسيما وأنه يغيب عن معظم دول مجلس التعاون الخليجي المعارضة التقليدية الكبيرة والمنظمة والمنشقة والتي تعيش في السراديب والمنافي والتي تطالب بإسقاط الأنظمة وتغييرها.

ومن الملاحظ أن الأنظمة الخليجية سارعت إلى الاستفادة من ألدرس، ونجحت في التعامل مع قوى التغيير التي صاحبت الربيع العربي بالانفتاح أكثر على مجتمعاتها وتقديم خطوات إصلاحية، وحقوقية، وتوسيع القاعدة الانتخابية والصلاحيات للمؤسسات التشريعية، كما حدث في السعودية وقطر والإمارات.

بينما شهدت دولة البحرين بعض الاحتجاجات الشعبية الطائفية المدعومة من إيران لإثارة الفوضى والسعي لتهديد الاستقرار الخليجي بصفة عامة، لكن سرعان ما نجحت السعودية في إخماد تلك الفتنة عبر إرسال قوات درع الجزيرة لإجهاض تلك المساعي الفوضوية.

 

الموقف الخليجي من الثورات العربية

شهد الموقف الخليجي تبايناً واضحاً حيال ثورات الربيع العربي في بداياته، وهناك بعض العوامل التي تحكم وتحدد طبيعة الموقف الخليجي من تلك الثورات منها، علاقة دول الخليج بالنظام الحاكم فى دول ثورات الربيع العربي، الطائفية وتغير المواقف مع تغير الثوار من سُنة وشيعة، إرتباط الأنظمة فى دول الثورات بأنظمة معادية لدول ألخليج، إبعاد رياح التغيير عن الأنظمة الملكية كما فى البحرين حتى لا تنتقل الى باقى الدول.

وأنقسم الموقف الخليجي إلى ثلاثة أقسام، ألأول، هو المؤيد لتلك الثورات كما كان من السعودية وقطر، الثاني المناهض كما في الامارات، الثالث وهو القسم المحايد كما في البحرين وعمان.

فكانت البداية مع الثورة التونسية حيث حرصت جده على إستقبال زين العابدين بن علي، وذلك لعدم وضوح ما إذا كان ما حدث في تونس ثورة كاملة أم مجرد انتفاضة شعبية، ثم تصاعدت الاحتجاجات إلى أن وصلت إلى المطالبة بإسقاط النظام، فلم يكن تعامل دول الخليج تجاه الموقف التونسى حدث بارز يثنى عليه أو ينتقد فقد إعتبرت الثورة التونسية فى بدايتها مجرد حدث لن يحمل فى طياته أكثر من تغيير رأس النظام ويبقى النظام يسير على نفس النهج، ثم جاءت الثورة المصرية وسط التزام الصمت من أنظمة الخليج وإعتماد قطر والسعودية وهم اللاعبان الأكبر في ثورات الربيع العربي على التأثير الإعلامي كعامل أساسي في معضلة التغيير والبعد عن التصريحات الحكومية الرسمية لأن مصر الدولة العربية الأكثر تأثيراً في الأحداث الإقليمية والعربية ولعلاقات النظام المصرى الجيدة مع دول الخليج والتقاء المصالح والبعد عن إيران وقد يكون أيضاً لتجنب الحرج ولدور مصر الكبير فى احتواء أزمات خليجية كان أخرها حرب الخليج.

وبالانتقال إلى الثورة الليبية فيلاحظ تأييد واضح من قبل قطر والسعودية، حيث خرجت التصريحات الرسمية من الحكومة القطرية على لسان رئيس الوزراء القطري والتي طالبت بالتدخل العسكري في ليبيا بل وشاركت في توجيه ضربات جوية وكرست السعودية وقطر منابرهما الإعلامية في انتقاد النظام الليبي.

ويأتي المشهد اليمني بصورة مختلفة عكس ما تم ترديده في وسائل الاعلام، حيث أولت السعودية الثورة اليمنية إهتماماً من نوع خاص وحاولت جاهدة المحافظة على النظام اليمنى بأى شكل من الأشكال تجنباً لما قد يحدث من توترات تؤثر على استقرار المنطقة بصفة عامة لاسيما في ظل التغلغل الإيراني في بعض الأجزاء اليمنية خاصة في صعدة من خلال دعم الحوثيين ضد السنة هناك، لذا ضغطت السعودية لإقناع الرئيس اليمني على عبدالله صالح بالتخلي عن منصبه لنائبه عبد ربه منصور هادي، حتى لاتزيد حدة التوتر داخل الاراضي اليمنية فينعكس ذلك سلباً على المنطقة بأكملها ويكون ذريعة للتدخل الايراني.

أما المشهد البحريني فله خصوصية مختلفة، حيث توحدت كافة الرؤي الخليجية لإجهاض أي محاولات لزعزعة الاستقرار البحريني خاصة في ظل الدعم المتواصل من إيران للشيعة في البحرين، وهو ما دفع الرياض لإرسال قوات مسلحة لإنهاء الأزمة بصورة سريعة تجبناً لتطور المشهد.

وجاء التوافق الخليجي حيال الأزمة البحرينية لعدة أسباب، منها، خشية نجاح الثورة فى إسقاط أول نظام ملكي وبالتالي تتزايد التوترات في الخليج، الدعم الإيراني للثورة البحرينية لزعزعت أمن وإستقرار الخليج، الطائفية وإعتبار ثورة البحرين تحرك شيعي بتوجيه من إيران.

أما فى سوريا فقد إختلفت المواقف كلياً وجزئياً، فالنظام السوري هو النظام العربي الوحيد الذي يملك علاقات قوية مع طهران، لا تتوقف على الدعم العسكرى فقط ولكن أيضا يمثل ركيزة تعتمد عليها ايران لدعم حزب الله اللبناني، وأيضا تواجد إيران فى المنطقة من خلال الحرس الثورى فى لبنان وسوريا لإرباك دول الخليج وأمنها بصورة خاصة، كما أنه نظام علوى يحكم أغلبية سنية وصادفت الثورة السورية رغبة مسبقة لدول الخليج فى القضاء على الوجود الإيراني في المنطقة لاسيما وقد صاحبه ثورة شعبية جارفة عانت عقوداً طويلة من الفساد وانتهاكات حقوق الانسان.

ومع سقوط حكم الإخوان المسلمين والإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي، بعد عام فقط من الحكم، في الثالث من تموز الماضي تغيرت ألمواقف، واختلفت الرؤى وتبدلت ألتوجهات، وانحسر الموقف الخليجي في محورين اثنين، محور مؤيد لهذا السقوط ومعترف بصورة متكاملة بالسلطة الجديدة، وأخر غير معترف بها، وكرًس كل محور امكانياته لمناهضة ماحدث، ومن هنا بدأت الخلافات الخليجية الخليجية تطفو على السطح بصورة ملفتة، توشك أن تهدد التماسك الخليجي.

الخلافات الخليجية والربيع العربي

كان سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر في الثالث من تموز الماضي الشرارة التي أجًجت الخلافات الخليجية الخليجية نتيجة تباين المواقف حيال ما حدث، فهناك حلف (السعودية – الإمارات – الكويت) المؤيّد لما حدث معتبراً إياه ثورة شعبية بكل ألمقاييس، وداعما بكل قوة للمشير عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع المصري ورفاقه، وحلف أخر بقيادة قطر مناهض تماما لما حدث ومسميا اياه بـ ” الانقلاب العسكري”.

وسعى كل حلف لتسخير كافة طاقاته وإمكانياته لدعم موقفه مما حدث، فنجد أن الامارات والسعودية والكويت قدموا لمصر مساعدات تجاوزت 12 مليار دولار من أجل أن تنهض مصر من كبوتها الاقتصادية وأن تستعيد قوتها ومكانتها مرة أخرى، إضافةً إلى البرقيات الحارة التي عبرت بها السعودية والإمارات عن تأييدهما للجيش في مهمته الجديدة بعدما تخلصوا من (الإخوان المسلمين).

بيد أن قطر اتخذت موقفًا مختلفًا عن السعودية والإمارات والكويت، وبدا الموقف القطري مُحترِزا إلى درجة أن النظام المصري وجه له تهم تقديم دعم إعلامي كبير لجماعة الإخوان رسمياً، فقد رحّبت قطر بالرئيس الجديد، لكن أحداث دار الحرس الجمهوري، حملت الخارجية القطرية على إصدار بيان دعا لإيجاد حلول سريعة بعد معالجة أي خلاف بالحوار، حفاظًاً على الأمن والاستقرار وحماية المواطنين، وهو ما رفضته الحكومة المصرية.. ومن ثم وظًفت قطر (قناة الجزيرة الفضائية) لمناهضة ما أسمته بـ(الانقلاب العسكري) من خلال تخصيص قناة (الجزيرة مباشر مصر) لتصبح الصوت الأكثر قوة وتأثيراً للمعارضة والإسلاميين المناهضين لما حدث في 3 تموز الماضي، ووصل التوتر القطري المصري إلى استدعاء السفير القطري بالقاهرة اعتراضا على ما أسمته الخارجية المصرية “التدخل القطري في الشأن الداخلي”.

وفي المقابل انضمت تركيا إلى دولة قطر ليكوّنا حلفا ضد ما حدث في 3 تموز، وهو ما اعترضت عليه مصر، حيث قامت بسحب السفير المصري بتركيا وتجميد العلاقات المصرية التركية لحين تغيير الحكومة التركية لموقفها، وهو ما قابله رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان باستهجان معلناً رفضه للسلطة الحالية وعدم اعترافه بها، وهو ما زاد الموقف تأزماً بين القاهرة واسطنبول.

ومع انقسام الموقف الخليجي إلى حلفين متعارضين في التوجه حيال ماحدث في مصر، جاءت تصريحات د.يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التي أدان فيها الموقف الإماراتي مما يحدث في مصر لتكون بمثابة الشرارة التي تشعل فتيل الخلافات الخليجية الخليجية، وهو ما أثار حفيظة الإمارات وساهم في توتر العلاقات بين الامارات وقطر، والملاحظ أن تصريحات القرضاوي لم تكن هي السبب في هذا الخلاف، بل كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، فالخلافات موجودة مسبقاً، لكن حساسية الموقف كان هو الدافع لإشعال الازمة إلى أن جاءت تصريحات القرضاوي لتزيد الزيت على النار وتخرج كل دولة مافي جعبتها من احتقان.

وبالرغم من المساعي الحثيثة لإزالة الاحتقان الخليجي الخليجي إلا أن القمة الخليجية الأخيرة التي احتضنتها الكويت جاءت لتكرس هذا الخلاف بصورة كبيرة، فمطلب الرياض العلني والواضح بإقامة “اتحاد خليجي” واجهته عُمان بشراسة صريحة حين أبدى يوسف بن علوي وزير الشئون الخارجية العماني استعداد بلاده للانسحاب من مجلس التعاون إذا أصرت المملكة على السير باقتراحها، ولا يخفى أن مسقط تقيم أكثر من علاقة ود مع طهران وشكلت مقراً لقناة خلفية تفاوض فيها الأميركيون والإيرانيون قبل ثمانية أشهر من “الاتفاق النووي”.

وجاء التقارب الإيراني الأميركي من جهة، والتقارب الخليجي الإيراني من جهة ثانية، سواء عن طريق عمان أو قطر ومن بعدها تركيا، ليمثل تهديداً صارخاً للتماسك الخليجي الخليجي.

وفي ظل الضبابية وعدم وضوح الرؤية، لاسيما مع استمرار التظاهرات والاحتجاجات داخل مصر من قبل أنصار الرئيس المعزول وبعض القوى الثورية التي تعرضت لانتهاكات في الآونة الأخيرة، فإن دول الخليج ستجد نفسها مضطرة لمساندة الحكومة المصرية الحالية والوقوف إلى جانب المؤسسة العسكرية ومساعدتها على حل الأزمة، سواء بالدعم المادي أو اللوجيستي.

كما أنه من المتوقع أن تنبذ الدول الخليجية الخلافات الداخلية فيما بينها، وأن توحد كلمتها في مواجهة أي اختراق خارجي، خاصة بعد تقوية العلاقات الإيرانية مع بعض دول المنطقة، مما سيدفع دول الخليج إلى التركيز على الداخل وتحصين البيت الخليجي لمواجهة أية آثار محتملة للأزمة في مصر في الداخل الخليجي.

اترك رد

فيديو

مؤسسة الرائد الثقافية

الرائد نت
موسوعة إليكترونيّة شاملة ومحدّثة بطريقة تغني الزائر بكافة المعلومات المرتبطة بالواقع العراقي

تواصل معنا

تواصل مع مؤسسة الرائد الثقافية

العراق - بغداد

+9647801988624 +9647707596529

info@alraeed.net

العودة الى الاعلى